تحولات السياحة ودور التعليم الجامعي في إعداد الكوادر في الأردنيّة

تحولات السياحة ودور التعليم الجامعي في إعداد الكوادر في الأردنيّة

06-01-2026 10:00 PM

السوسنة – ناقش خبراء ومختصّون وأكاديميّون إلى جانب ممثّلين عن القطاع السياحيّ العام والخاص تحوّلات سوق العمل السياحيّ في الأردن ودور التعليم الجامعيّ في إعداد الكوادر البشريّة، وذلك خلال ورشة حواريّة نظَّمتها كليّة الآثار والسياحة في الجامعة الأردنيّة بعنوان "سوق العمل السياحيّ وتحوّلاته: دور التعليم الجامعيّ في تأهيل الكوادر البشريّة" .

وهدفت الورشة التي جاءت تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، وبحضور وزير الشباب الدكتور رائد العدوان ، إلى تحديد المهارات المطلوبة للوظائف السياحيّة المُستجدّة، ومواءمة البرامج الأكاديميّة والتدريب العمليّ مع احتياجات القطاع السياحيّ

وأكَّد رئيسُ الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات أنَّ الجامعة “ليست جامعة وكفى، إنّها جامعة الأردن من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه”، مشيرًا إلى أنَّ الاعتراف بالقيمة التاريخيّة والحضاريّة “مدخلٌ لمخاطبة العالم بثقة”. وقال إنَّ الجامعة تعيش اليوم “عصر التغيير”، وإنَّ تطوير الخرّيجين لن يتحقق دون مواكبة التحوّلات المتسارعة التي تقودها التكنولوجيا، إلى جانب ترسيخ التفكير المرتبط بالإبداع والابتكار.

وأضاف أنَّ فرص التطوير في قطاع السياحة والضيافة واسعة، وأنّها لا تتصل بالجوانب التقنيّة وحدها، بل تشمل مهارات التواصل مع السائح وصناعة التجربة. ولفت إلى أنَّ الجامعة عملت، رغم التحدّيات، على رفع كفايات الطلبة في اللغتين العربيّة والإنجليزيّة، وتعزيز المهارات الناعمة والرقميّة، وإدراج مساق للاستعداد للوظيفة قبل التخرّج.

من جهته، قال وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين إنَّ الورشة تأتي ضمن مسار تطوير الموارد البشريّة في قطاع السياحة، بوصفه منظومة تتقاطع فيها السياسات العامة والتعليم وسوق العمل. وأوضح أنَّ التحوّلات المتسارعة في القطاع غيّرت طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، مضيفًا أنَّ السؤال لم يعد مرتبطًا بعدد السياح فقط، بل بنوع التجربة السياحيّة المراد بناؤها والوظائف التي تنتج عنها وكيفيّة إعداد الكوادر الوطنيّة لها. وشدد على أنَّ الشراكة مع الجامعات “شراكة عمل” وليست إطارًا شكليًّا.

بدوره، أشار عميد كليّة الآثار والسياحة الدكتور إسماعيل أبو عامود إلى أنَّ الورشة تعكس أهمية الحوار المباشر بين التعليم العالي والقطاع السياحي في مرحلة تتسارع فيها التغيّرات.
ولفت إلى أنَّ حصول الكليّة على اعتماد TedQual الدوليّ يمثّل معيارًا عالميًّا للجودة، لكنّه يضع في الوقت ذاته مسؤولية إضافية لمواصلة التطوير، مؤكِّدًا أنَّ الكليّة ترى نفسها شريكًا في بناء رأس المال البشري.

وتضمّنت الورشة جلسة حواريّة متخصّصة ناقشت واقع القطاع السياحي باعتباره أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد الوطني، وأحد أكثر القطاعات تأثرًا بالمتغيّرات الاقتصاديّة. وركَّز المتحدّثون على مفهوم صناعة التجارب السياحيّة بوصفه محورًا في السياحة الحديثة، مؤكِّدين أنَّ جودة التجربة باتت عاملًا حاسمًا في جذب السياح وتعزيز تنافسيّة الوجهات.

كما تناولت الجلسة أثر التحوّل الرقمي في تطوير ترويج الخدمات السياحيّة وإدارة المحتوى والمنصّات الرقميّة وتحسين تجربة الزائر، إلى جانب دور خبرات المتاحف في دعم السياحة الثقافيّة وتعزيز القيمة الاقتصاديّة للمنتج السياحي. وناقش المشاركون جاهزية الطلبة لسوق العمل، وأثر التعلم الإلكتروني في بناء مهارات مهنية، مؤكِّدين أهمية تمكين الطلبة من إتقان اللغة الإنجليزيّة واستخدام الأدوات الرقميّة وفهم متطلبات التسويق السياحي وإدارة المؤتمرات والمعارض باعتبارها مجالات نمو.

وأكَّد المتحدّثون كذلك مكانة السياحة العلاجيّة وسياحة التعافي كرافد رئيس للسياحة في الأردن، استنادًا إلى ما تمتلكه المملكة من مقوّماتٍ طبيّة وطبيعيّة تؤهّلها لتعزيز حضورها إقليميّّا في هذا النوع من السياحة، بما ينعكس على تدفقات الزوار ودعم الاقتصاد الوطني.

واختُتِمت الورشة بالتأكيد على أنَّ الاستثمار في الإنسان، عبر تعليمٍ جامعيّ نوعيّ وتدريب عمليّ وشراكات فاعلة مع القطاع، يشكِّل مدخلًا لبناء قطاعٍ سياحيّ مُستدام قادر على مواكبة التحدّيات وتعزيز مكانة الأردن السياحيّة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد