من العمل الميداني: ماذا أنجزت حكومة جعفر حسان فعليًا؟

من العمل الميداني: ماذا أنجزت حكومة جعفر حسان فعليًا؟

11-01-2026 07:43 PM

السوسنة - عمّان - بعد نحو خمسة عشر شهرًا على تشكيلها، تضع حكومة الدكتور جعفر حسان نفسها في موقع التقييم المباشر أمام الرأي العام، مستندةً – وفق ما أكده رئيس الوزراء – إلى العمل الميداني والالتزام بالتنفيذ كنهج أساسي في إدارة الشأن العام، لا إلى الخطاب أو الوعود.

رئيس الوزراء شدد على أن الحكومة تعمل ضمن برنامج واضح المعالم، تدرك من خلاله حجم التحديات والمتطلبات، وتسير باتجاه الحلول والإنجازات وفق إطار زمني محدد. وأعلن أن البرنامج التنفيذي الثاني للحكومة، الذي سيتم إطلاقه قريبًا، يتضمن عشرات المبادرات والبرامج والتشريعات، جميعها محكومة بالتقييم وقياس الأثر، وترتكز على رؤى التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي بوصفها مشروع الأردن للمستقبل.

وفي قلب هذه الرؤى، أكد حسان أن الهدف الأهم لجميع برامج الحكومة هو ضمان فرص العمل والدخل للشباب خلال العقد القادم، معتبرًا ذلك أولوية وطنية تتجه نحوها كل الجهود الحكومية.

وعن العمل الميداني، أوضح رئيس الوزراء أن هذا النهج ليس خيارًا شخصيًا، بل التزام نص عليه كتاب التكليف السامي، مشيرًا إلى أن التواصل المباشر مع المواطنين والعمل من الميدان يمثل “أسلوبي ومدرستي في العمل”، وأنه مستمر فيه حتى آخر يوم من عمر الحكومة. ولفت إلى أن هذا النهج أصبح مؤسسيًا، سواء من خلال الجولات الميدانية أو من خلال انعقاد مجلس الوزراء بشكل شبه شهري في مختلف المحافظات.

وكشف حسان أنه زار خلال العام الماضي نحو 130 موقعًا في محافظات المملكة، مؤكدًا أن كل زيارة أسفرت عن إحداث تغيير إيجابي أو إيجاد حلول لمشكلات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والشباب، أو تحقيق تقدم في قطاعات إنتاجية تمس حياة مئات وآلاف المواطنين. واعتبر أن يوم العمل الذي يحقق أثرًا مباشرًا في حياة الناس هو استثمار في مكانه الصحيح.

وفيما يتعلق بمتابعة هذه الجولات، أكد رئيس الوزراء أن هناك إدارة خاصة في رئاسة الوزراء مهمتها متابعة جميع المواقع التي تمت زيارتها، وضمان تنفيذ الإجراءات التي تم الالتزام بها، موضحًا أنه يتابع هذا الملف شخصيًا وبشكل أسبوعي، حتى لا تبقى أي زيارة أو توجيه دون تنفيذ فعلي.

وأشار حسان إلى أن الحكومة وضعت نفسها ووزراءها في موقع المساءلة، حيث التزم كل وزير بمشاريع محددة أمام الهيئات المنتخبة في المحافظات، ضمن أطر زمنية واضحة، مؤكدًا أن مصداقية الحكومة، ومصداقية أي مسؤول، تقاس بمدى الالتزام بتنفيذ ما تم التعهد به.

وعلى صعيد القرارات المؤثرة، وصف رئيس الوزراء قرار تأمين أكثر من أربعة ملايين أردني في مركز الحسين للسرطان بأنه أهم قرار اتخذته الحكومة، لما له من أثر مباشر في حماية كرامة المواطنين وتخفيف معاناتهم في حال الإصابة بالمرض، مشيرًا إلى أن الحكومة خصصت لهذا الغرض مخصصات مالية واضحة ضمن الموازنة.

كما تحدث حسان عن مشاريع كبرى واستراتيجية بقيمة تقارب 11 مليار دولار سيبدأ تنفيذها هذا العام وتمتد على مدى أربعة إلى خمسة أعوام، إلى جانب السعي لتغطية أكثر من 80 بالمئة من احتياجات القطاعات من الغاز الطبيعي من حقل الريشة، ومشاريع تخطيطية مثل مدينة عمّان الجديدة التي تهدف إلى استيعاب الزيادة السكانية المتوقعة في عمّان والزرقاء.

وفي الشأنين الإقليمي والدولي، أكد رئيس الوزراء أن مصلحة الأردن وأمنه واستقراره هي البوصلة الحاكمة لعلاقاته الخارجية، مشددًا على أن نجاح سوريا هو نجاح للأردن وللمنطقة، مع التأكيد على أن قضايا الأمن والحدود والمياه تشكل ملفات استراتيجية لا يمكن التفريط بها.

بهذا الخطاب، تحاول حكومة جعفر حسان تقديم نفسها كحكومة تنفيذ ومتابعة، تضع الإنجاز الميداني والمساءلة في صدارة أولوياتها، وتربط مصداقيتها بما يتحقق على الأرض، لا بما يُعلن في التصريحات.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد