الختان بين القانون والثقافة في بريطانيا

الختان بين القانون والثقافة في بريطانيا

11-01-2026 07:52 PM

السوسنة - أثارت مسودة توجيهات جديدة صادرة عن دائرة الادعاء الملكية في بريطانيا جدلاً واسعاً بين المسلمين واليهود، بعدما صنّفت الختان كشكل محتمل من أشكال إساءة معاملة الأطفال، إلى جانب ممارسات أخرى مثل تسطيح الثدي واختبار العذرية وترقيع غشاء البكارة.

وتشير الوثيقة إلى أن ختان الذكور، على عكس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لا يُعتبر جريمة جنائية محددة، لكنها أوضحت أنه قد يكون مؤلماً وضاراً إذا أُجري بشكل غير صحيح أو في ظروف غير صحية، ما يجعله شكلاً من أشكال الإساءة أو جريمة ضد القاصر.

هذا الطرح أثار قلق الجماعات الدينية، حيث دافع قادة يهود ومسلمون عن الأهمية الثقافية والدينية لهذه الممارسة. وقال جوناثان أركوش، الرئيس السابق لمجلس نواب اليهود البريطانيين، إن وصف الختان بأنه ممارسة ضارة بحد ذاته "ادعاء مهين وغير صحيح"، مؤكداً أن المجتمع اليهودي يطبق معايير صارمة تقلل من المضاعفات إلى حد نادر للغاية.

من جانبه، أعلن المجلس الإسلامي البريطاني أن ختان الذكور ممارسة قانونية في المملكة المتحدة ولها أسس دينية وطبية وثقافية معترف بها، ولا ينبغي وصفها بأنها إساءة معاملة للأطفال، لكنه شدد على ضرورة وجود ضمانات أقوى ونظام اعتماد لتفادي المخاطر المرتبطة بالإجراءات غير المنظمة.

وتأتي هذه التوجيهات في ظل حوادث مأساوية سُجلت خلال السنوات الماضية، منها وفاة أطفال رضع بسبب نزيف أو عدوى بكتيرية عقب عمليات ختان غير آمنة، حيث أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن سبع وفيات لأطفال دون سن الثامنة عشرة ارتبطت بالختان منذ عام 2001. كما صدرت أحكام قضائية بحق أشخاص أجروا عمليات ختان بشكل غير قانوني أو غير صحي، بينهم طبيب سابق حُكم عليه بالسجن أكثر من خمس سنوات عام 2025.

في المقابل، يرى بعض الأطباء مثل غوردون موير، استشاري جراحة المسالك البولية في لندن، أن الختان "غير ضروري" ويجب تأجيله حتى يبلغ الطفل 16 عاماً ليقرر بنفسه. بينما تشير بحوث من المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن فوائد الختان تحت إشراف طبي تفوق مخاطره، إذ يساعد في تقليل انتقال فيروس HIV والأمراض الجنسية الأخرى، وهو ما أكدته أيضاً دراسات أجريت في إفريقيا.

وبين الجدل القانوني والديني والطبي، يبقى النقاش محتدماً في بريطانيا حول كيفية تنظيم هذه الممارسة بما يضمن حماية الأطفال مع احترام الخصوصية الثقافية والدينية للجماعات المختلفة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد