قانون الضمان الاجتماعي: إصلاح الاستدامة أم تعميم المخاطر
19-02-2026 05:40 PM
يشكّل تعديل قانون الضمان الاجتماعي لحظة مفصلية في مسار الدولة الاجتماعية، لأنه لا يعيد تنظيم المنافع التقاعدية فحسب، بل يعيد صياغة العلاقة الضمنية بين المواطن والدولة حول الأمن الاقتصادي في الشيخوخة والمرض والبطالة. وعند قراءته بعين المحلّل الاقتصادي لا بعين المشرّع القانوني، يتبيّن أن ما يجري هو محاولة لإعادة هندسة نظام الحماية الاجتماعية تحت ضغط مزدوج: تحولات ديموغرافية عميقة، وتحديات مالية وهيكلية متراكمة.
من الناحية المالية، يعكس القانون هاجس الاستدامة طويلة الأجل لصندوق يُعدّ من أكبر الصناديق الاستثمارية الوطنية. فقد نشأ النظام في مجتمع شاب وسوق عمل قادر على توليد اشتراكات متزايدة، بينما يواجه الاقتصاد اليوم بطالة مرتفعة، وتباطؤًا في خلق الوظائف المستقرة، واتساعًا للعمل غير المنظم، ما يحدّ من نمو قاعدة المشتركين مقابل تزايد الالتزامات التقاعدية.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في هذه المعادلة وحدها، بل في التناقض الذي قد ينشأ عندما تُفرض تعديلات عامة على جميع المشتركين دون تمييز. فالنظام التأميني العادل لا يقوم على “حل واحد للجميع”، لأن المشتركين يختلفون في أعمارهم وأجورهم واستقرارهم الوظيفي وقربهم من التقاعد. تعميم القواعد الجديدة قد يخلّ بالعدالة التأمينية ويحوّل الإصلاح من معالجة مستقبلية إلى إعادة توزيع غير متكافئة للأعباء.
اقتصاديًا، يُعدّ ذلك نقلًا للمخاطر داخل الجيل الواحد وعبر الأجيال. فالمشترك القريب من التقاعد لا يملك وقتًا للتكيّف مع قواعد جديدة، بينما قد يستفيد منها شاب في بداية مسيرته. كما أن العامل في قطاع هش لا يستطيع تحمّل تمديد سنوات الخدمة كما يفعل موظف في وظيفة مستقرة، ما قد يولّد شعورًا واسعًا بالظلم ويضعف الثقة بالنظام.
وبكل تأكيد، فإن تحميل الجميع تبعات التعديل لا يعالج أصل المشكلة بقدر ما يوزّع آثارها. فالتقاعد المبكر غالبًا ليس قرارًا فرديًا بحتًا، بل مؤشر على خلل في بيئة العمل أو الإدارة أو الحوافز. وعندما تتزايد طلباته جماعيًا، ينبغي مساءلة الأسباب المؤسسية التي دفعت العاملين إلى مغادرة سوق العمل مبكرًا بدل معاقبة الجميع عبر تشديد الشروط أو تمديد الخدمة.
الأهم من ذلك أن معالجة العجز لا ينبغي أن تتم فقط عبر زيادة الأقساط أو إطالة سنوات العمل، لأن المشكلة الحقيقية في الاقتصاد ليست في عدد سنوات الاشتراك بل في ضعف خلق فرص العمل. فبدل تحميل الأجيال الحالية والقادمة أعباء إضافية، يجب على صانعي القرار التركيز على خلق وظائف حقيقية من خلال مشاريع تنموية استراتيجية تقلّل البطالة وتوسّع قاعدة المشتركين، وهو الحل الأكثر استدامة وعدالة.
وفي هذا السياق، تتحمل إدارة أموال الضمان مسؤولية محورية. فصندوق بحجم أصوله لا ينبغي أن يكتفي بالاستثمار التقليدي منخفض الأثر، بل يمكن أن يكون محركًا للتنمية عبر الاستثمار في مشاريع إنتاجية كبرى وبنى تحتية وقطاعات واعدة تولّد وظائف ودخلًا مستدامًا في آن واحد. نجاح هذه الاستثمارات قد يحسم مستقبل النظام أكثر مما تفعله أي تعديلات تشريعية.
كما أن الاستدامة المالية لا تنفصل عن الثقة العامة. فالضمان الاجتماعي ليس مجرد حسابات اكتوارية، بل عقد اجتماعي طويل الأمد. وإذا شعر المواطن أن القواعد تتغير باستمرار وبأثر شامل على الجميع، فقد يتراجع الالتزام بالاشتراك، خاصة لدى العاملين لحسابهم الخاص أو في القطاعات غير المستقرة، ما يفاقم المشكلة بدل حلها.
في المحصلة، يقف الأردن أمام خيارين واضحين: إما إصلاح متوازن يعالج جذور المشكلة عبر تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين كفاءة الاستثمار، أو الاكتفاء بسياسات تعميمية تنقل الأعباء إلى المشتركين وتؤجل الاختلالات. فأنظمة الضمان لا تنهار فجأة، بل تتآكل بصمت عندما يُستعاض عن الحلول الاقتصادية العميقة بإجراءات مالية سطحية.
إن مؤسسة الضمان ليست خزينة طوارئ ولا أداة لحلول مؤقتة، بل صمام أمان وطني طويل الأمد. والحل الحقيقي لاستدامتها لا يكمن في مطالبة الناس بدفع المزيد والعمل لسنوات أطول، بل في اقتصاد أقوى يولّد فرصًا أوسع واستثمارات ذكية تضمن تدفق الموارد بشكل طبيعي وعادل، وتحمي حقوق الأجيال دون تحويل الاستدامة إلى عبء جماعي دائم.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون