المهندسين تحدد أسباب انهيار جزء من سور الكرك وتوصي بإجراءات عاجلة

المهندسين  تحدد أسباب انهيار جزء من سور الكرك وتوصي بإجراءات عاجلة

18-01-2026 01:38 PM

السوسنة - حدد تقرير فني صادر عن نقابة المهندسين الأردنيين أسباب انهيار جزء من الجدار الحامل لسور الكرك التاريخي المحاذي لمشروع البركة السياحي، مرجعا الحادثة إلى تداخل عوامل إنشائية وهيدرولوجية وجيولوجية، إلى جانب تدخلات بشرية غيّرت نظام التصريف الطبيعي وحمّلت الجدار التاريخي أعباء لم يصمم لتحملها، محذرا من مخاطر انهيارات إضافية ما لم تتخذ إجراءات عاجلة.

وأوضح التقرير، الصادر عن لجنة فنية مختصة في النقابة، أن الاستحداثات الإنشائية في محيط السور والتعديلات التي طرأت على نظام تصريف مياه الأمطار شكّلت سببا رئيسيا للانهيار، إذ لم يتم التعامل مع الموقع بوصفه نقطة تجمّع طبيعية للمياه كما كان معتمدا تاريخيا، وبما ينسجم مع طبيعة الموقع الطبوغرافية والميول الحادة للشوارع المحيطة، ما أدى إلى زيادة الضغط المائي باتجاه الجدار.

وبيّن التقرير أن ازدياد كميات الردم خلف السور، سواء بفعل تدخلات بشرية أو عوامل طبيعية، غيّر وظيفة الجدار من عنصر يشكل حافة للمدينة القديمة إلى جدار ساند لكتل كبيرة من الردميات، وهو ما لم يكن السور مهيأ له إنشائيا، الأمر الذي أضعف قدرته على مقاومة الضغط الجانبي وأسهم في فقدانه الاستقرار.

وأشار إلى أن الاستحداثات أظهرت وجود نظام تصريف مستحدث، إلا أن هذا النظام لم يكن يعمل خلال الهطولات المطرية بسبب عدم استكمال عناصره بالشكل الصحيح، إضافة إلى أن اتجاه التصريف الجديد جعل الميول باتجاه السور، بعكس النظام التاريخي الذي كان يصرف المياه بعيدا عنه باتجاه نفق البوابة الشرقية للمدينة.

وأضاف التقرير أن أعمال الردم التي طالت أجزاء من البركة التاريخية، مع غياب منظومة تصريف فعالة، أدت إلى تسرب المياه إلى طبقات الردم السفلية، ما تسبب بتشبع المواد بالمياه وارتفاع قوة الدفع الجانبي على السور من الخلف والأسفل، وصولا إلى حدوث الانهيار الجزئي.

ووثقت اللجنة، من خلال الكشف الميداني والصور، طبيعة الاستحداثات المنفذة حول السور وحددت نقاط الخلل التي أدت إلى تخلخل جسمه، محذرة من أن استمرار هذه العوامل دون معالجة فنية شاملة قد يقود إلى انهيارات جديدة في المستقبل.

وعلى الصعيد الجيولوجي، أوضح التقرير أن موقع الانهيار يقع ضمن تكوينات كلسية وطباشيرية ومارلية متشققة، ويقع أيضا ضمن نطاق نظام صدوع الكرك الفيحاء الممتد لمسافة تقارب 600 كيلومتر، ما يجعل المنطقة حساسة إنشائيا ويتطلب أخذ الخصائص الجيولوجية بعين الاعتبار قبل تنفيذ أي مشاريع تطويرية.

وأكد التقرير أهمية إدماج الدراسات الجيوتقنية والهيدرولوجية في مراحل التخطيط والتصميم والتنفيذ، خاصة في المواقع الأثرية والحساسة، وربط بين طبيعة التكوينات الجيولوجية وآلية الانهيار التي شهدها السور.

وفي الجانب التاريخي، أشار التقرير إلى أن مدينة الكرك تعد من أقدم المدن المأهولة في المنطقة، ويعود تاريخها إلى أكثر من 4400 سنة، وأن السور والقلعة والبركة التاريخية تشكل منظومة عمرانية ذات قيمة استثنائية، لافتا إلى أن التغييرات التي طرأت على هذه المعالم عبر الزمن أسهمت في طمس بعض عناصرها وأثرت سلبا على حفظ الإرث الحضاري والحركة السياحية.

وقال رئيس اللجنة الفنية ورئيس فرع نقابة المهندسين في الكرك المهندس وسام المجالي إن اللجنة أعدت حزمة توصيات عاجلة ومتوسطة المدى، تهدف إلى حماية ما تبقى من السور والبركة التاريخية ومنع تكرار الانهيارات، وتشمل معالجة نظام التصريف المائي بشكل جذري، وإزالة أو إعادة تأهيل الردميات غير المناسبة، وتدعيم المنحدرات والجدران بوسائل هندسية تراعي خصوصية الموقع الأثري، إضافة إلى إخضاع أي تدخلات مستقبلية لدراسات فنية دقيقة.

من جهته، أكد نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبد الله عاصم غوشة أن النقابة تقوم بدورها كبيت خبرة وطني فني محايد في دراسة مثل هذه الحوادث، انطلاقا من مسؤوليتها المهنية والوطنية، وبهدف تقديم تحليل علمي يساعد الجهات المعنية على اتخاذ قرارات مبنية على أسس سليمة، مشيرا إلى أن التقرير الكامل رفع إلى وزير الأشغال العامة والإسكان للاستفادة من مخرجاته في تطوير آليات الوقاية وحوكمة مشاريع البنية التحتية والمواقع الأثرية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد