حوادث اختناق متكررة في المملكة .. وفيات مؤلمة وتحذيرات متجددة
السوسنة - تتكرر مع كل موسم شتاء في المملكة حوادث الاختناق الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لوسائل التدفئة، لا سيما الصوبات ومنقل الحطب، ما يؤدي إلى خسائر بشرية مؤلمة رغم التحذيرات الرسمية المستمرة، ويضع ملف السلامة المنزلية مجددًا في واجهة الاهتمام.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تعاملت مديرية الدفاع المدني مع 1,321 حالة إسعافية بمعدل زمن استجابة بلغ 7 دقائق و33 ثانية، إضافة إلى 228 حادث إنقاذ بمعدل 7 دقائق و37 ثانية، و61 حادث إطفاء بمعدل 7 دقائق و35 ثانية، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي تواجهه كوادر الدفاع المدني يوميًا.
6 وفيات في يوم واحد.. حوادث متفرقة بأسباب متشابهة
وشهد يوم السبت وفاة 6 أشخاص في 3 حوادث متفرقة وقعت في كل من لواء الجيزة، ومحافظة الكرك، ومدينة معان، تنوّعت أسبابها بين الاختناق والغرق، إلا أن القاسم المشترك كان غياب إجراءات السلامة.
وفي حادثة مؤلمة بمدينة معان، توفيت طفلتان تبلغان من العمر سنة واحدة وخمس سنوات جراء تعرضهما للاختناق نتيجة استنشاق الغازات المنبعثة من منقل حطب داخل المنزل، فيما أُصيبت والدتهما وأُسعفت إلى المستشفى، بينما لا تزال حالتها قيد العلاج.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن الطفلتين ووالدهما أُسعفوا إلى المستشفى مساء السبت، إلا أن الطفلتين ما لبثتا أن فارقتا الحياة، فيما وُصفت حالة الأب بالمتوسطة.
الكرك والجيزة.. ضحايا آخرون
وفي محافظة الكرك، توفي شخص إثر تعرضه للاختناق جراء استنشاق الغازات المنبعثة من مدفأة داخل منزله، في حادثة تكررت مرارًا خلال الأسابيع الماضية في عدة محافظات.
كما شهد لواء الجيزة حادثة غرق مأساوية، راح ضحيتها مواطن يبلغ من العمر 53 عامًا وطفلاه (7 و15 عامًا) بعد سقوطهم داخل بركة زراعية، في واقعة أعادت التحذير من مخاطر البرك المكشوفة، خاصة في فصل الشتاء.
الدفاع المدني والأمن العام: تحذيرات متجددة
وجددت مديرية الأمن العام إهابتها بالمواطنين، مؤكدة ضرورة:
الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة.
تهوية المنازل بين الحين والآخر.
عدم ترك المدافئ أو مناقل الفحم مشتعلة أثناء النوم.
تفقد الخراطيم الواصلة بين أسطوانة الغاز والمدفأة.
عدم استخدام مواقد الفحم أو مناقل الحطب كوسيلة تدفئة داخل المنازل المغلقة.
وشددت على أن الغازات المنبعثة، وعلى رأسها أول أكسيد الكربون، عديمة اللون والرائحة، وقد تؤدي إلى الوفاة خلال دقائق دون أن يشعر بها المصابون.
حوادث تتكرر وتحذيرات لا تتوقف
ورغم الحملات التوعوية والتحذيرات المتكررة سنويًا، لا تزال حوادث الاختناق تشكّل خطرًا حقيقيًا، خصوصًا في ظل موجات البرد وانخفاض درجات الحرارة، ما يدعو إلى تعزيز ثقافة السلامة المنزلية وعدم التهاون في إجراءات الوقاية.
ويؤكد مختصون أن الالتزام بالإرشادات البسيطة قد ينقذ أرواحًا بريئة، ويخفف من حجم المآسي التي تتكرر مع كل شتاء.
أرقام تتكرر والمشهد لا يتغير
تشير المقارنات مع مواسم الشتاء السابقة في الأردن إلى أن حوادث الاختناق المرتبطة بوسائل التدفئة تُعد من السيناريوهات المتكررة سنويًا، خاصة خلال فترات الانخفاض الحاد في درجات الحرارة.
ففي كل شتاء، تسجّل الجهات المختصة عشرات الوفيات ومئات الإصابات نتيجة الاختناق بالغازات المنبعثة من المدافئ ومنقل الحطب، مع تركّز معظم الحوادث داخل المنازل المغلقة التي تفتقر إلى التهوية السليمة. وتُظهر بيانات الأعوام الماضية أن نسبة كبيرة من هذه الحوادث تقع في ساعات الليل المتأخرة أو أثناء النوم، وهو ما يتكرر في الحوادث الأخيرة.
كما توضح الإحصاءات التراكمية للدفاع المدني خلال المواسم الماضية أن الحالات الإسعافية المرتبطة بالاختناق ترتفع بشكل ملحوظ خلال موجات البرد القارس، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على وسائل تدفئة بديلة، خصوصًا في المناطق الأقل حظًا من حيث البنية التحتية أو الدخل.
وفي مقارنة غير مباشرة، فإن معدل الاستجابة الذي تسجله مديرية الدفاع المدني اليوم، والذي يتراوح حول 7 إلى 8 دقائق، يُعد من المعدلات المستقرة خلال السنوات الأخيرة، ما يشير إلى جاهزية عالية للكوادر، لكنه في الوقت ذاته يكشف أن سرعة الاستجابة وحدها لا تكفي عندما تقع الحوادث داخل غرف مغلقة دون تهوية، حيث قد تكون النتائج قاتلة خلال دقائق.
لماذا تتكرر الحوادث رغم التحذيرات؟
يعزو مختصون استمرار هذه الحوادث إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
الاعتماد المتزايد على منقل الحطب ومواقد الفحم كبدائل أقل كلفة.
الاعتقاد الخاطئ بأن فتح نافذة صغيرة كافٍ للتهوية.
ضعف الوعي بخطورة غاز أول أكسيد الكربون الذي لا لون له ولا رائحة.
ترك وسائل التدفئة مشتعلة أثناء النوم.
غياب الصيانة الدورية للمدافئ وخراطيم الغاز.
وتُظهر تجارب المواسم السابقة أن أكثر من نصف حوادث الاختناق كان يمكن تفاديها عبر الالتزام بإجراءات وقائية بسيطة.
مؤشر مقلق مع بداية الشتاء
ويرى مراقبون أن تسجيل 6 وفيات في يوم واحد مع بدايات الأجواء شديدة البرودة يعد مؤشرًا مقلقًا، قد ينذر بارتفاع عدد الحوادث في حال استمرار الممارسات الخاطئة نفسها، خصوصًا إذا ترافقت موجات الصقيع مع انقطاعات كهرباء أو ضغط اقتصادي يدفع الأسر لاستخدام وسائل تدفئة غير آمنة.
تكشف المقارنة مع المواسم السابقة أن مشكلة الاختناق ليست طارئة ولا استثنائية، بل نمط متكرر يتجدد كل شتاء، في وقت تبذل فيه الجهات الأمنية والدفاع المدني جهودًا كبيرة للحد من الخسائر. ويبقى العامل الحاسم هو سلوك المستخدم ووعيه، إذ أن الوقاية ما زالت خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية.
حوادث الاختناق المتكررة في المملكة عن حاجة ملحّة لمزيد من الوعي والمسؤولية الفردية عند استخدام وسائل التدفئة، في وقت تواصل فيه كوادر الدفاع المدني عملها على مدار الساعة لإنقاذ الأرواح، وسط ظروف صعبة وضغط متزايد.
عصابة باريو 18 تشعل الفوضى في سجون غواتيمالا
مؤتمر في إربد حول المرأة ودورها في التحديث
نيوجيرسي تحظر الهواتف الذكية في المدارس
النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين
محمد رمضان يكشف استبعاده من الغناء في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025
مديرية الأمن العام تحذر من الاستخدام الخاطئ للتدفئة
غرينلاند نموذج جديد لصراع الموارد والسيادة
دعاء اليوم الرابع من رمضان 1447
المغرب ينظم كأس أفريقيا .. استثنائية وتاريخية
رصد 200 بركة زراعية في جرش وإجراءات للحد من مخاطرها
حين يصبح البيت فخاً: اختناق بلا صوت ولا رائحة
جنوب إفريقيا تعلن كارثة فيضانات
إطلاق برنامج تدريبي لتعزيز التواصل الصحي مع ذوي الإعاقة
حوادث اختناق متكررة في المملكة .. وفيات مؤلمة وتحذيرات متجددة