المغرب ينظم كأس أفريقيا .. استثنائية وتاريخية

المغرب ينظم كأس أفريقيا ..  استثنائية وتاريخية
ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط

18-01-2026 09:54 PM

السوسنة - لم يكن رهان المغرب على تنظيم كأس أفريقيا لكرة القدم 2025 لإحياء فكرة أفريقيا الموحّدة ضربا من العبث. إذ بصرف النظر عن أنّ عراقة المملكة وتاريخها المخلّد وصيتها العالمي المشهود يغني غنى تامّا عمّا يمكن أن يعود به تنظيم تظاهرة قارية عليها من منافع تسويقية، فإنّ التنظيم المبهر والتاريخي الذي بصمت عليه، حيث الإجماع عالميٌّ على أنها أفضل نسخة في تاريخ المسابقة، قد لفت أنظار العالم إلى الدور الريادي الذي أضحى للمغرب في تعزيز تطوّر القارّة الأفريقية وازدهارها.
هذا الملمح جعل رئيس الكنفدرالية الأفريقية لكرة القدم، الجنوب أفريقي، باتريس موتسيبي، يتحدث بافتخار عميق عن الصورة المشرقة التي قدمتها هذه النسخة عن أفريقيا، ونصح الأفارقة بتجاوز عقدة النقص والمشي على خطى المغرب الذي لطالما لم يدّخر جهدا لترسيخ شراكة أفريقية حقيقية ضمن رؤيته الشمولية لمسألة التعاون جنوب-جنوب. بالنسبة للمغاربة، فإن استقبال المنتخبات المشاركة بحفاوة منقطعة النظير لم يكن ضمن خطّة بروتوكولية جاهزة هدفها الإبهار وخلق الإثارة الإعلامية، بل هي تعبير عفوي عن صدق مشاعر الأخوّة الأفريقية التي يجتهد المغرب في جعلها رافعة لكل السياسات والاستراتيجيات التي تعنى بتعزيز وحدة القارّة وخدمة مصالحها.
لاحظ الجميع أن التقاء جماهير المنتخبات الأفريقية في أرض المغرب تجاوز كل الاعتبارات الكروية وجعل منطق الربح والخسارة يتوارى وراء مشاهد الإخاء بين مشجّعين صهرتهم بوثقة المغرب الحضارية ضمن بعد آخر لدور الرياضة في تمتين الأواصر بين أبناء القارة الواحدة. كانت هذه النقطة كفيلة لوحدها بجعل نسخة المغرب 2025 استثنائية وتاريخية.
أمّا من الناحية التقنية، فقد رفع المغرب معايير التنظيم إلى أعلى سقف ممكن. جودة الملاعب وصمود أرضاياتها في عزّ شتاء زاخر ومعطاء أضحت حديث القنوات العالمية التي أشارت معظمها إلى أن الذي يتابع المباريات لن يصدّق أنها تقام على أرض أفريقية، رغم ما في هذا القول من نمطية وانتقاص. فمع الهطولات القياسية، كانت الأعين تراقب بتخوّف كيف سيكون المشهد، إلاّ أنّ الاحترافية العالية والتقنيات الدقيقة التي تمت مراعاتها لتشيد الملاعب حوّلت تلك المخاوف إلى حالة انبهار.
أقيمت المنافسة في تسع ملاعب وستّ مدن، وكل منتخب حظي بظروف إيواء وتداريب استثنائية. حيث خصّص فندق مصنّف لكلّ منتخب وملعب تداريب لا يزاحمه فيه أحد، عكس النسخ السابقة التي كانت المنتخبات تجبر فيها على اقتسام المأوى وملعب التدريب. أمّا ظروف التنقل فكانت عنوانا للتميّز، قطارات سريعة وطيران متوفر على مدار الساعة وحافلات عالية الجودة. كلّ المقادير كانت حاضرة لجعل نسخة كأس أفريقيا المغرب 2025 استثنائية بكل المعايير. بل إنّ المغرب حرص على التفرّد في تنظيمه حيث قام بإنشاء محاكم ومخافر شرطة داخل الملعب للبث بشكل عاجل في القضايا المرتبطة بالجمهور الحاضر. ومن الناحية الأمنية، تم رصد وسائل ضخمة ومتطورة من أجل تأمين المنافسة، من درونات مراقبة ونظارات لكشف أشعة الليزر بالمدرجات ونقط تفتيش وفلترة أمنية لدى الولوج، بلغها عددها أحيانا سبع نقاط. التأمين الاحترافي للمنافسة دفع بفريق من المكتب الفيدرالي للتحقيقات الأمريكي إلى الحضور إلى مدينة الرباط من أجل الاستفادة من تجربة قبل أن المونديال الذي سيقام الصيف المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد