دولة للبيع
21-01-2026 09:51 AM
باتت غرينلاند اليوم مرآة فاضحة لنهج استعماري توارى عن الأنظار بشكله القديم لقرون، ليعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياءه هذه الأيام بصخب ما بعده صخب، إذ لم تعد الجزيرة الواعدة جزيرة مكسوّة بالثلوج، ولا رقعة جغرافية بعيدة عن مصائب السياسة، بل منصة أعادت صياغة المفاهيم الاستعمارية هذه المرة بمنطق التسوق الجديد. فإما أن تبيع أرضك لسمسار البيت الأبيض، أو تسلم مفاتيحها مكرهاً أمام وطأة النيران والعضلات! في نهجٍ يتقاطع مع أفعال المستوطنين الصهاينة.
لقد عادت غرينلاند اليوم إلى واجهة المشهد، وأعادت معها طمع البعض وتعطشه، للموارد الطبيعية الجمة، والموقع الاستراتيجي العسكري القادر على درء مطامع الدب الروسي ومطامح التنين الصيني، ليفقد شعبها حق تقرير مصيره، وربما يصبح لاجئاً مشفوعاً «بكرت المؤن» وخيام التهجير وبقجة المهّجرين ومفتاح العودة وبطانية كانون وصور الأحبة وسندات الملكية.
كل ذلك لأن العم سام، أو ترامب بالأحرى، قرر بالإكراه تحويل غرينلاند إلى «فرصة استثمارية»، أمام احتمالية أن يقول إن غرينلاند الشحيحة سكانياً باتت «أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض»! كل هذا أمام خطاب سياسي لا يعرف الخجل ولا التردد ولا الارتجاف.
الدنمارك صاحبة السيادة على غرينلاند، يسألها ترامب اليوم: كيف يحق لمن وصل على ظهر سفينة قبل مئات السنين، أن يعلن ملكيته لأرض ما؟ من دون أن يسأل نفسه: وكيف ذهب أجداده إلى أمريكا التي بات يرأسها اليوم؟ على متن صاروخ؟ أم قنبلة نووية؟ وكيف لهم أن يعلنوا ملكيتهم للأرض التي لجأوا إليها وأكلوا من خيرها وحققوا ثراء ما بعده ثراء. أجداد ترامب، كما أجداد كثيرين حول العالم، لم يكونوا سوى مهاجرين، بعضهم هارب من الفقر، وبعضهم لاجئ من الاضطهاد، وغيرهم ناجٍ من المغامرة. أقاموا دولهم على أراضي شعوب منكوبة، حرّفت رواياتها التاريخية. فكيف ينسى هذا الإرث، بما فيه من عنف وتناقض، ويتحول إلى مرجعية أخلاقية للحديث عن «شراء» أرض، أو انتزاعها بالقوة؟ ليقول ترامب صراحة: «لمن يقف ضدي الحرب والجحيم بالسلاح، أو بالتركيع الضرائبي! بينما من يقف معي الفوز والحبور!»
أما المشهد السريالي المؤلم، بل الأكثر خجلًا، فقد تجسد في حضور مندوبي الدنمارك إلى طاولة التفاوض حول مستقبل غرينلاند، مع أزلام ترامب وهو ما أوحى بجاهزية الدنمارك مناقشة المبدأ وعدم التمسك بالرفض القاطع، ليغيب التمسك الصلب بالموقف، ويحضر القبول بمبدأ المساومة، والبحث عن «تخريجة مناسبة». وكأن المشكلة ليست في الفكرة ذاتها، بل في طريقة إخراجها، الإعلامي وكأنهم يقولون: الخطر صراحة إنما يكمن في كيفية مباركة المبدأ ضمنيا، رغم مواقف الرفض المعلنة. هذا المشهد يعيدنا إلى سؤال أعمق: أين القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها؟ هل نحن أمام تجسيدٍ واضحٍ لإفلاس أخلاقي للنظام العالمي يعقب إفلاسه أمام غزة، أم أمام تحوّل صريح يعود بنا إلى نهج استعماري لا يعترف إلا بالقوة والمال؟ من هنا يبرز الحديث، عن «مجلس السلام»، الذي انشأه ترامب لغزة، ودعا إليه معظم زعماء العالم. هل هو بديل عن الناتو «الجريح»، الذي لم يعد يُرى إلا من منظار المصالح العسكرية؟ أم عن الأمم المتحدة التي أُنهكت بالفيتو والازدواجية؟ أم عن بريكس التي تبحث عن توازن اقتصادي أمام توحش ترامب؟ أم عن قمم العشرين أو الثمانية، حيث يُدار العالم بمنطق الأرقام التجارية لا الصواريخ النووية؟
بصراحة، العالم لا يحتاج إلى مجالس جديدة، بقدر ما يحتاج إلى ضمير جديد يضمن إعادة تعريف مفهوم السيادة أمام شعوب لا تُشترى ولا تباع، ودولٍ ومن فيها، لا تختصر بصفقة غاز أو ليثيوم أو يورانيوم.
غرينلاند كما غزة ليست اختبارا جغرافيا، بل امتحان أخلاقي صعب وسؤال حقيقي، لا يتمحور حول من يمتلك حق التفاوض عليهما، بل: كيف لهذا العالم أن يشهد ولادة من يملك الجرأة على فرض مفهوم «دولة للبيع»؟ سؤال برسم الإجابة! ننتظر ونرى!
كاتب فلسطيني
تغييرات جذرية بشكل التوجيهي والطلبة أمام تجربة مختلفة .. تفاصيل شاملة
مناقشة عقبات تنفيذ مشروع النقل المدرسي بشكل كامل
الحكومة بصدد إطلاق قيم للثقافة المؤسسية قريباً
ترامب يهدد باستهداف مبيعات بومباردييه الكندية
وزير أردني يرد على هذه الاتهامات: غير صحيح وهذا الدليل
ترامب يعلن القمر ملكية أمريكية .. صور
أسباب وجود عمالة وافدة ببعض المهن وعزوف الأردنيين عنها
عشيقة نتنياهو تفضح المستور .. كيف كان رد فعل زوجته سارة
المقاولين والضمان تبحثان الإشكاليات العالقة بينهما
دراسة زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان بالجامعات
تحذير للمواطنين من رسائل الفوز بالمسابقات
تحذير من تحويل إزالة الأنقاض بغزة إلى وسيلة لطمس الجرائم
المحافظة: التوجيهي بصورته السابقة انتهى .. وهكذا سيكون
مئات المقترضين استفادوا من الإقراض الزراعي بالبادية الشمالية
قضية صادمة أمام القضاء الأردني .. اتهام معلمة بهتك عرض طالبة
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل
معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة