خروج هيثم الشبول… خسارة محلية وإنجاز عربي

خروج هيثم الشبول… خسارة محلية وإنجاز عربي

24-01-2026 07:27 PM

ليس من السهل على المتابع المنصف أن يتجاوز خبر خروج الكابتن هيثم الشبول من تدريب نادي السلط مرور الكرام، فالمسألة أبعد من كونها تغييراً فنياً اعتيادياً، وهو ما أشرت إليه قبل أيام من خلال منشور في صفحتي الشخصية و بدلالات واضحة. والعودة إلى المشهد تقود إلى حقيقة جلية مفادها أن السلط، والدوري الأردني عموماً، وحتى المشاهد الباحث عن كرة قدم تُقنع وتُمتع، هم أول الخاسرين من غياب هذه الكفاءة الفنية الرفيعة.
هيثم الشبول لم يكن مدرباً عابراً في تجربة السلط، بل كان مشروع فكرة متكاملة، وهوية عمل واضحة، ورؤية فنية حديثة تقوم على التنظيم، والجرأة، وبناء فريق قادر على المنافسة الحقيقية لا المجاملة. وجوده على الدكة كان يمنح المباريات بعداً إضافياً، ويضفي على المتابعة متعة خاصة في قراءة التفاصيل، وفهم التحولات، وإدارة اللقاءات باحترافية عالية.
ولم يقتصر أثر الشبول على الجانب الفني فحسب، بل امتد إلى الفكر الاستثماري الذي بالتكامل والتشارك مع منظومة النادي ، وهو فكر وعمل أثمر نجاحاً لافتاً تمثل في تقليص مديونية السلط إلى قرابة 300 ألف، وسداد ما يقارب مليونين وربع المليون، في تجربة تُحسب وتُسجّل. والأجمل أن هذا النجاح الإداري والمالي لم يكن منفصلاً عن الإنجاز الرياضي، بل تزامن معه؛ إذ حضر لقب الدرع في الموسم الماضي كأول لقب كروي في تاريخ النادي، وتبعته وصافة الدرع في الموسم الحالي، إلى جانب حضور مميز في بطولتي الدوري والكأس، وكل ذلك ترافق مع أداء مقنع أكد أن ما تحقق لم يكن صدفة ولا وليد حظ عابر.
من هذا المنطلق، فإن خسارة السلط لهيثم الشبول لا تُعد خسارة نادٍ بعينه، بقدر ما هي خسارة للدوري الأردني الذي يحتاج إلى مدربين يمتلكون الجرأة الفكرية، والخبرة العملية، والقدرة على تقديم كرة قدم تُحترم وتُشاهد، وتترك أثراً فنياً واضحاً.
وفي المقابل، فإن الرحلة الجديدة للكابتن هيثم الشبول، وتحديداً عودته إلى الدوري العراقي تُعد إنجازاً بحد ذاتها، وتُضاف إلى سلسلة النجاحات المتراكمة للمدرب الأردني بشكل عام، ولهيثم الشبول بشكل خاص. فالدوري العراقي ليس محطة سهلة، ولا ميداناً يُجامل، بل ساحة تنافسية صعبة لا ينجح فيها إلا من يمتلك المعرفة، والخبرة، والشخصية الفنية القادرة على الصمود.
وهيثم الشبول — السفير المميز، وهو اللقب الذي أتشرف بإطلاقه عليه — يعرف الدوري العراقي كما تعرفه منظومته جيداً؛ علاقة متبادلة صنعتها التجارب، ورسّختها الحقائق، وصقلتها جولات ومواجهات طويلة، أثمرت اسماً حاضراً ومحترماً لمدرب يدرك طبيعة المنافسة، ويتعامل بوعي مع ضغط الجماهير، ويتقن إدارة المباريات، ويُبدع في تحويل الأزمات إلى فرص ونجاح وليس نجاح مؤقت، بل إلى نجاح حقيقي ومستدام.
والله من وراء القصد
والله ولي التوفيق والقادر عليه
وان كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد