هيكلة القوات المسلحة رؤية ملكية وضرورة استراتيجية

هيكلة القوات المسلحة رؤية ملكية وضرورة استراتيجية

24-01-2026 11:09 PM

لم تكن رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي بشأن إعادة الهيكلة مجرد توجيه إداري أو إجراء تنظيمي تقليدي، بل جاءت كوثيقة استراتيجية عميقة تعكس فهماً دقيقاً لطبيعة التحولات العالمية والإقليمية واستشرافاً واعياً لمستقبل الأمن الوطني الأردني في بيئة تتغير بوتيرة غير مسبوقة.
تنطلق رسالة الملك من إدراك واضح بأن مفهوم القوة العسكرية لم يعد محصوراً في العدد والعتاد، بل بات قائماً على الكفاءة والجاهزية والقدرة على التكيّف مع التهديدات المركبة. فالجيش في رؤية القائد لم يعد مؤسسة دفاعية تقليدية فحسب بل ذراعاً سيادية ذكية قادرة على الاستجابة السريعة والعمل الاحترافي والتكامل مع منظومة الدولة الشاملة.
الهدف الأول لإعادة الهيكلة يتمثل في تعظيم الكفاءة التشغيلية عبر ترشيد الموارد وإعادة توزيع الأدوار.وتحديث الهياكل بما يضمن سرعة القرار ووضوح الصلاحيات. هذا التوجه يعكس عقلية مؤسسية ترى في التنظيم الرشيق شرطاً أساسياً للفاعلية العسكرية، خاصة في زمن الحروب غير المتناظرة والتهديدات العابرة للحدود.
أما الهدف الثاني، فيرتبط بالاستثمار في العنصر البشري وهو جوهر فلسفة الملك عبدالله الثاني. فالجندي الأردني في هذه الرؤية ليس رقماً في تشكيل عسكري بل مشروع كفاءة متكاملة، يحتاج إلى تدريب نوعي، وتأهيل تقني ومسار مهني عادل ومحفّز. ومن هنا تأتي إعادة الهيكلة كمدخل لتعزيز المهنية والانضباط وترسيخ ثقافة الأداء و الإنجاز داخل المؤسسة العسكرية.
استراتيجياً، تتقاطع رسالة الملك مع التحولات العالمية في مفهوم الأمن والدفاع. فالعالم يشهد انتقالاً من الحروب التقليدية إلى ساحات أكثر تعقيداً تشمل الأمن السيبراني والطائرات المسيّرة وحروب المعلومات والتهديدات الهجينة. وإعادة هيكلة الجيش العربي وفق هذا الفهم، ليست رد فعل آني بل خطوة استباقية لضمان بقاء الأردن في موقع الجاهزية لا الانتظار.
إقليمياً، تأتي هذه الرسالة في ظل محيط مضطرب تتداخل فيه النزاعات وتتصاعد فيه المخاطر غير التقليدية. ويؤكد جلالة الملك ضمنياً أن قوة الأردن لا تقوم على الانخراط في الصراعات بل على امتلاك جيش محترف قادر على حماية الاستقرار وضمان السيادة والمساهمة في الأمن الإقليمي ضمن أطر مدروسة ومسؤولة.
وتكشف الرسالة في جوهرها أيضاً عن طموح قائدٍ لا يكتفي بإدارة الواقع بل يعمل على إعادة تشكيله. فإعادة الهيكلة ليست نهاية المسار بل بداية مرحلة جديدة من التطوير المستدام تُبقي الجيش العربي نموذجاً في الاحتراف والانضباط وركيزة أساسية من ركائز الدولة الأردنية الحديثة.
في المحصلة تمثل رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني لإعادة هيكلة الجيش العربي إعلاناً واضحاً عن رؤية استراتيجية متكاملة تربط بين الأمن الوطني والكفاءة المؤسسية والتحولات العالمية، وتؤكد أن الأردن بقيادته الحكيمة يقرأ المستقبل بعين واعية ويستعد له بثقة ومسؤولية.
حما الله الاردن ملكاً وشعباً و جيشاً .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد