رؤيه ملكية ترسم ملامح المستقبل لجيشنا العربي

رؤيه ملكية ترسم ملامح المستقبل لجيشنا العربي

27-01-2026 07:42 PM

يمكن للدول الناشئة الطموحة ان تعزيز قوتها العسكرية بالرغم من أنها لا تمتلك موارد كبيرة، إلا أنها تستطيع تعزيز قوتها العسكرية من خلال التحالفات الاستراتيجية والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتحسين قدراتها الدفاعية عبر برامج تدريب عالية الكفاءة ومن خلال مراجعه لاستراتيجيتها بهيكلة جيشها عندما تدعو الحاجه كون القوة العسكرية ليست مجرد وسيلة للدفاع عن الأوطان، بل تستخدم أيضا كأداة ردع استراتيجية تحدد موازين القوى بين الدول العظمى والإقليمية وفي هذا الاطار اقول ان

الدعوة إلى هيكلة الجيش العربي الأردني غايه سياسياً بحته ولا استجابة لضغوط اقتصادية أو إملاءات خارجية بل هي تعبير مباشر عن رؤية ملكية واعية تدرك أن طبيعة التهديدات تغيرت، وان الحروب لم تعد تخاض فقط بالدبابات والأعداد بل بالعقل والتكنولوجيا والجاهزية النوعية الهيكلة في جوهرها لا تعني تقليص حجم الجيش او إضعافه كما يحلو للبعض أن يفسر بل تعني اعادة تعريف القوة. فالجيش الحديث لم يعد يقاس بعدد أفراده بقدر ما يقاس بقدرته على الاستجابة السريعة، ودقة الضربات، وكفاءة القيادة والسيطرة، وتكامل الأذرع العسكرية والأمنية وبالتالي هي رغبه ملكية لا لبس فيها ، منذ سنوات، يكرر جلالة الملك عبدالله الثاني –القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الأردن لا يدار بعقلية الأمس ، وأن الجيش يجب أن يبقى قوة ردع مرنة وذكية، قادرة على حماية الحدود، ومواجهة الارهاب، والتعامل مع التهديدات المركبة، من الحروب السيبرانية إلى الطائرات المسيرة، ومن الفوضى الإقليمية إلى الحروب غير المتناظرة.
هذه الرؤية الملكية تنطلق من إدراك عميق لخصوصية الأردن الجيوسياسية المحاط بإقليم ملتهب، حيث لا مجال للترف أو الخطأ ولا مكان لجيش ضخم بطيء الحركة، بل لجيش خفيف الحركة، عالي الكفاءة، دقيق القرار. الهيكلة ليست تقليصاً بل تحديثاً وان الخلط المتعمد بين الهيكلة وتقليص الحجم يُفقد النقاش جوهره انما الهيكلة تعني إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الكفاءة والاستثمار في التدريب النوعي و تعزيز وحدات التكنولوجيا والاستخبارات والعمليات الخاصة وتطوير منظومات القيادة والسيطرة والربط الإلكتروني.إن جيشا اقل عدداً وأكثر تدريباً وتجهيزاً، هو في ميزان القوة أكثر ردعاً وأشد فاعلية من جيش كبير يستنزف موارده في الرواتب واللوجستيات دون تطوير نوعي. واليوم الجيش الذكي هو متطلب للمرحلة القادمة جيشا يحسن استخدام العنصر البشري ويعتمد على التكنولوجيا
هيكلة الجيش الاردني هي قرار سيادي نابع من رؤية ملكية تحرص على بقاء الجيش قوّة وطنية صلبة، لا عبئا ماليا ولا مؤسسة تقليدية جامدة في إقليم لا يرحم الضعفاء ولا ينتظر المترددين، يبقى الجيش الأردني، بهيكلة ذكية ورؤية واضحة، أحد أعمدة الاستقرار القليلة في شرقٍ أوسطٍ تتكاثر فيه النيران.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد