فقر الحياة… وفقر الدّم
تختلف أشكال التمرد في الفنون والآداب، ولكننا لسنا معنيين الآن بالتمرد الفني الذي يُقدِم عليه الأدباء والسينمائيون والرسامون وسواهم، فيغيرون بتمردهم التاريخ الجمالي للفنون والآداب.
ما يعنينا هو التمرد الروحي لبشر يرفضون أن يصابوا بـ «فقر الحياة» كما يصاب آخرون بفقر الدم.
أكاد أقول، في كل إنسان كائن متمرد! كائن يتمنّى أن يتغيَّر ويُغيِّر، كائن يتمنى أن يُحلِّق ويكتشف ويرحل بعيدا ويرى ما لم يره سواه، ويُحِبّ ويُحَبّ. ولعل الدليل الأبسط والأوضح الذي يؤكد هذا هو الحلم.. أحلامنا؛ فكلنا نحلم ونعيد بناء كثير من عوالمنا، أو على الأقل نرممّها بالحلم.
إلى جانب الحلم، وخارج لحظة اللاوعي، هناك إقبالنا على كلّ ما يشبه الحلم، فالحلم أحيانا هو الواقع، وأحيانا هو الخيال الذي يتفوّق على الواقع ويغدو أكثر اتساعا وجمالا ورحابة، بل وصدقا منه.
بقدر ما تضمر الفنون وتعلن وعيا بالحياة وأسئلتها الكبرى، بقدر ما تنحاز للجمال ونماذجه التي ما إن نراها أمامنا في نص مرئي أم مسموع أو مقروء، حتى يسيل لعاب أرواحنا، ونتمنى أن نكون هذه النماذج، أو أن تكون هذه النماذج مُلْكنا، أو جزءا من حياتنا على الأقل.
في الجمال كثافة مغرية، ندّاهة، تخطفنا من أنفسنا لأوقات تطول أو تقصر، تستولي علينا. وليس غريبا أن يتضاعف هذا الشغف بهذه النماذج كلما مالت حياتنا إلى الفقر الروحي والإنساني؛ لكننا يمكن أن نقول هنا: ما مِن نفس بشرية لا تتطلّع إلى نموذج أعلى، أجمل وأصفى، وأكثر جرأة ووعيّا وقدرة على تذوق كل أشكال الحياة وعيشها.
ذات يوم في حوار صحفي، أشرت إلى أنني قد أكتب ألف صفحة عن طفل عاش عشر سنوات، ولا أستطيع كتابة مئة صفحة عن إنسان عاش مئة عام! لا لشيء إلا لأن منسوب الحياة في الأول يفوق عشرَ مرات منسوب الحياة في الثاني.
هكذا تأتي الفنون والآداب فتفاجئ كلّ من لم يعش، أو عاش، لتهمس له: أنت لم تعش تماما. أنت لم تفهم الصراع كما فهمه سنتياغو في «العجوز والبحر»، ولم تتذوق الحياة وتعتصرها اندفاعًا ورقصًا كما فعل «زوربا»، أنت لم ترَ مثل ذلك الضرير الذي أدى دوره محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات» وآل باتشينو في فيلم «عطر امرأة»، وقبلهما في فيلم يحمل العنوان نفسه أداه فيتوريو جاسمان، والضرير المصَوِّر في الفيلم الأسترالي «الدليل» للممثل هوغو ويفينغ، الذي قاد السيارة الرياضية كما حدث في «عطر امرأة» أيضاً، وحين سألته المحققة: كيف تقود السيارة وأنت ضرير؟ أجابها: «لقد نسيت أنني ضرير فعلا». ولكن الإنسان يتمنى أن يفعل هذا، وهناك العمى المعنوي الذي يعيشه ملايين البشر على هذا الكوكب.
أنتِ لم تتمرّدي مثل كارمن في عمل بيزيه الساحر، ولم تحبّي الحب والكرامة كما حدث مع «أرادا» في فيلم «الغجر يصعدون إلى السماء»، ولست جريئة وجميلة مثل «آنا كارنينا»، ولكنك تتمنين هذا.
أنتَ تعترف أنك بحاجة إلى أن تكون أفضل، حين ترى تلك الطالبة الرائعة في فيلم «تثقيف ريتا» تعيد صياغة ثقافة أستاذها الجامعي وتجبره أن يَلدَ نفسه بنفسه. أو كما فعل جوني ديب في فيلم «دون جوان»، وهو القادم مُجبرا للعلاج لدى طبيبه النفسي مارلون براندو، وإذا بالمريض يقلب عالم الطبيب ويحيله إلى نسمة إنسانية لا تتوقف عن الهبوب. ولكنك تتمنى أن تفعل هذا.
أنت لم تتمرّد، مثل ذلك المهندس، على بلادة العمارة وترفضها، وتتحمل النتائج كاملة لكي تحقق حلمك بأبنية مختلفة، كما في رواية «العدوّ» التي ترجمها صنع الله إبراهيم، ولم تُلقِ بقفازك في وجه الأطباء المتكلِّسين كما فعل روبن ويليامز في فيلم «باتش آدمز» ليقدم واحدة من أنجع سبل العلاج لمرضاه بالضحك.
لا يحدث هذا الخنوع البشري لأن الحياة فقيرة والفنون والآداب غنيّة، بل يحدث لأن أكثر الناس لا يجرؤون، ويُرعبهم اضطرارهم أن يصلوا إلى بيوتهم عبر طريق آخر، لأنهم لا يستطيعون التخلّي عن طريقهم المعتاد الذي عبروه آلاف المرات؛ ولكن إذا ما سألهم تائه عن اسم الشارع الذي يسكنون فيه لا يعرفون، ولا اسم بقالة في الشارع الموازي، ولا اسم جار في الطابق الأول من البناية التي هم فيها.
وبعد:
.. ولكي تتذكَّرَ ما في خطاكَ من الأغنياتْ
ينبغي أن تُحِبْ
ولكي تتذكَّرَ ما في السّنابلِ من حيواتْ
ينبغي أن تُحِبْ
.. ولكي تتذكَّر ما في طريقكَ للبيتِ من مطرٍ وغيومٍ
وما في الكلامِ الجميلِ من النّسماتْ
وما في ابتساماتِ ابنةِ جارَتِكَ الكرْمِليَّةِ من صلواتْ
ينبغي أن تُحِبْ
.. ولكي تتأمَّلَ ذاتَكَ
لا الصُّورةَ المطمئِنّةَ في جوفِ هذي المرايا
وما في دمائِكَ من أَنهُرٍ عذْبةٍ ونباتْ
ينبغي أن تُحِبْ
ولكي تتفتّحَ داخلَ قمصانِكَ البيضِ، إذْ ترتدي واحدًا، كبنفسجَةٍ،
ويكونَ لمعناكَ معنًى يُعلَّقُ مثلَ القصائدِ فوق الجهاتْ
ينبغي أن تُحِبْ
ولكيلا تمرَّ مرورَ السَّرابِ على أرضِ قلبِكَ، لا رقصَ يغويكَ، أو مهرة حُرّةً كالحياةْ
ينبغي أن تُحِبْ
ولكي يتذكَّركَ الوردُ والمطرُ، الشِّعرُ
وابنةُ جارتِكَ الطِّفلةُ الكرْمِليّةُ، واللهُ، والقُبّراتْ
ينبغي أن تُحَبّ!
المصاب قريقع مهدد بالشلل في حال تأخر علاجه
توقف مؤقت للمحادثات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف
انطلاق المحادثات الأوكرانية الأميركية في جنيف
إطلاق منصة عون الوطنية لتعزيز شفافية التبرعات في الأردن
الهاشمية تحصد المركزين الأول والثاني في المسابقة العالمية "إعادة إعمار غزة الدولية"
سؤال "السردية" .. ومهمة توثيق الذاكرة الوطنية
الأردن يعزي البرازيل بضحايا الفيضانات في ولاية ميناس جرايس
المثلث نيودلهي-تل أبيب-واشنطن: الخطر على العالم الإسلامي
الحديد مديرا لدائرة العلاقات العامة والإعلام في جامعة اليرموك
المجالي يزور مقطع ايله للحلول الرقمية
5 مدارس جديدة بعجلون لتخفيف الاكتظاظ
هل يقام ملحق كأس العالم في الدوحة بدلا من المكسيك
نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف بالصحة .. رابط
عبلة كامل تعود للشاشة وتتصدر الترند بعد غياب طويل
واتساب يختبر واجهة جديدة تضع الحالة في الواجهة
شاشة عرض منزلية ذكية جديدة تتميز بلوحة دائرية مقاس 7 بوصات
الذهب يلمع محلياً وعيار 21 يتجاوز الـ 103 دنانير
قانون الضمان الاجتماعي: إصلاح الاستدامة أم تعميم المخاطر
إيران وأمريكا والاحتلال ورابعهم الخداع والخوف
نجاة نائب أردني من حادث سير أليم بعمّان .. صورة
أشخاص وشركات عليهم ذمم مالية - أسماء
عودة الديفا إلى المسارح المصرية بعد إلغاء قرار النقابة
فتح القبول المباشر في جامعات وكليات رسمية .. أسماء
أشهر الأطعمة الرمضانية في أنحاء العالم .. من الأطباق والمشروبات التقليدية
صدور التعليمات الجديدة لتملك ونقل ملكية وسائط نقل الركاب – تفاصيل
بعد معاناة .. مواطنون يطالبون بحصتهم من زيت الزيتون .. ما القصة