إغلاق مضيق هرمز: التأثيرات الكارثية على النفط والتجارة العالمية
عمان – السوسنة – وكالات – قالت وزارة الحرب الأمريكية أن الحرس الثوري الإيراني زرع 12 لغما بحريا شديد الانفجار في مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية.
غير أن العدد قد يكون أكبر من ذلك، إذ أفادت تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها شبكة "سي إن إن" بأن إيران زرعت "بضع عشرات" من الألغام البحرية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
السيناتور الأميركي كريس مورفي يحذر من كارثة عالمية
وفي تلك الأثناء حذر السيناتور الأميركي كريس مورفي من كارثة عالمية، قائلا ان :"مضيق هرمز مغلق فعلياً منذ 10 أيام.. لا خطة لإعادة فتحه، وإيران بدأت تلغيمه للمرة الأولى!".. وبمجرد التلغيم، يصبح من الصعب - إن لم يكن مستحيلاً - على المدى القصير مواجهته... إذا بقي مغلقاً أسابيع أو أشهراً، ستندلع كارثة اقتصادية عالمية."
وتابع مورفي قوله ان :"الحرب تكلفنا ملياري دولار يومياً، لا أهداف حربية قابلة للتحقيق، الأهداف تتغير يومياً. لا خطة لإدارة العواقب على مواطني الخليج. حلفاؤنا في الخليج ينفد مخزونهم من الصواريخ الاعتراضية أسرع منا، وسيشهد الإقليم وفيات أكثر قريباً بسبب نقص الإمدادات لحمايتهم من الهجمات الجوية الإيرانية."
مضيق هرمز وأهميته العالمية
يشار الى ان مضيق هرمز، يعتبر أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في النظام الاقتصادي العالمي المعاصر، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي. ويشكّل هذا الممر البحري الضيق شرياناً أساسياً لحركة الطاقة والسلع الأولية، إذ تمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، فضلاً عن نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً.
لا تقتصر أهمية المضيق على النفط وحده، بل تمتد إلى مجموعة واسعة من السلع الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. فبحسب بيانات حركة التجارة البحرية، يمر عبر مضيق هرمز نحو 34.7% من تجارة النفط الخام والمكثفات المنقولة بحراً في العالم، ما يجعله أحد أكثر الممرات حساسية في سوق الطاقة الدولية.
كما تمر عبره نحو 25.8% من تجارة سوائل الغاز الطبيعي، إضافة إلى نحو 20.2% من تجارة الغاز الطبيعي المُسال عالمياً. إلى جانب قطاع الطاقة، يشكّل المضيق ممراً مهماً لسلع صناعية وزراعية متعددة، إذ تمر عبره نحو 33% من تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، و27.6% من تجارة المعادن، و15.4% من الكيماويات.
كما تعبره نسب مهمة من المنتجات النفطية المكررة، منها 15.2% من المنتجات النفطية النظيفة و14.7% من المنتجات النفطية الثقيلة. وتشمل السلع الأخرى التي تعتمد على هذا الممر البحري 10.3% من السلع الزراعية، و8.8% من فحم الكوك البترولي، و8% من الأسمنت والكلنكر، فضلاً عن نحو 4.2% من تجارة الحبوب والبذور الزيتية عالمياً.
إنّ هذا التركّز الكبير للتدفقات التجارية في ممر بحري ضيق نسبياً يجعل من مضيق هرمز عقدة حيوية في منظومة التجارة الدولية. فالتوترات الجيوسياسية أو التهديدات بإغلاقه، حتى لو كانت مؤقتة، يمكن أن تؤثر مباشرة في أسعار الطاقة وكلفة الشحن والتأمين البحري، ما ينعكس بدوره على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
لذلك يظل أمن الملاحة في المضيق عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار التجارة العالمية وتوازن أسواق الطاقة.
صدمة كبيرة لأسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية
وحذّرت شركة «Rystad Energy»، من أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، قد يوجّه صدمة كبيرة لأسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، نظراً لاعتماد جزء كبير من تجارة الغاز على هذا الممر البحري الحيوي.
وقال كبير المحللين في أسواق الغاز والغاز الطبيعي المسال لدى الشركة، يان إريك فينريش، بتصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، إن نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق، ما يعني أن أي تعطّل في حركة الشحنات قد يؤدي إلى اضطراب واسع في تدفقات الإمدادات وارتفاع سريع في الأسعار.
وأضاف أن أهمية المضيق تتجاوز دولة بعينها، إذ يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، مع اعتماد كبير من قبل الأسواق الآسيوية والأوروبية على الإمدادات القادمة من الخليج.
وانعكست المخاوف المرتبطة بالإمدادات سريعاً على الأسعار العالمية، حيث ارتفعت أسعار الغاز في آسيا 64% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب لتبلغ 18 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
كما سجلت الأسعار في أوروبا ارتفاعاً بنحو 54% منذ بداية الأزمة، لتقترب من 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وأشار فينريش إلى أن توازن السوق بين آسيا وأوروبا شهد تحولاً ملحوظاً، إذ أصبحت الأسواق الآسيوية تدفع علاوة سعرية أعلى لجذب الشحنات الفورية من الغاز الطبيعي المسال، بظل تأثرها المباشر بتعطل الإمدادات من الخليج.
ويرى محللو الشركة أن مدة إغلاق مضيق هرمز ستكون العامل الأكثر تأثيراً في حجم الصدمة التي قد تتعرض لها الأسواق. ففي حال استمر الإغلاق لثلاثة أسابيع فقط، قد يفقد السوق نحو 10 ملايين طن من الإمدادات خلال 2026.
أما إذا امتد التعطل لشهرين كاملين، فقد ترتفع الإمدادات المفقودة إلى نحو 17 مليون طن، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
ولا تقتصر المخاطر على شحنات الغاز المسال، إذ تمتد أيضاً إلى إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب. فقد أوقفت (Chevron) وشركاؤها الإنتاج مؤقتاً في حقلي (Leviathan Gas Field) و (Karish Gas Field) كإجراء احترازي، ما أدى إلى توقف تدفقات الغاز إلى مصر والأردن.
كما قد تتعرض إمدادات الغاز عبر الأنابيب من إيران إلى تركيا لمخاطر إضافية إذا تعرضت البنية التحتية لأي هجمات.
سيناريوهان للأسواق
ترى (Rystad Energy) أن مستقبل السوق يتوقف على مسار الأزمة، ففي حال استمرار التوترات لفترة طويلة، قد يؤدي خروج نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية إلى تقلبات حادة وارتفاعات كبيرة في الأسعار.
أما إذا كان التعطل مؤقتاً، فمن المرجح أن تعود الأسواق تدريجياً إلى التوازن مع دخول إمدادات جديدة من الولايات المتحدة وقطر خلال السنوات المقبلة.
الطلب مفتاح التوازن
رغم البحث عن بدائل للإمدادات، يرى فينريش أن التوازن في السوق سيأتي على الأرجح من جانب الطلب، وليس عبر زيادة الإنتاج.
وأوضح أن منشآت الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تعمل بالفعل بأكثر من 100% من طاقتها التشغيلية، بينما تواجه دول منتجة أخرى مثل أستراليا ونيجيريا قيوداً مماثلة في زيادة الإنتاج على المدى القصير.
وتشير التقديرات إلى أن الزيادات المحتملة في الإمدادات العالمية العام الحالي، قد تبقى محدودة، وربما لا تتجاوز 2 - 4 ملايين طن إضافية.
عامل روسيا
لفتت الشركة أيضاً إلى أن روسيا قد تكون من الدول القليلة القادرة على زيادة الإمدادات، لكن ذلك يعتمد إلى حد كبير على التطورات السياسية والعقوبات الغربية.
ففي حال تأجيل الاتحاد الأوروبي حظر واردات الغاز من مشروع Yamal LNG، قد ترتفع الإمدادات العالمية بنحو 3 إلى 4 ملايين طن. أما رفع القيود عن مشروع Arctic LNG 2 فقد يضيف ما يصل إلى 13 مليون طن إضافية، وهو سيناريو غير مرجح حالياً.
اختبار جديد للأسواق
خلصت (Rystad Energy) إلى أن أسواق الغاز العالمية تواجه اختباراً جديداً يشبه أزمة الطاقة التي شهدها العالم في عام 2022، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار الحالي يعكس محاولة السوق تقليص الطلب لموازنة نقص الإمدادات.
وقال فينريش: «في نهاية المطاف، سيأتي التوازن من جانب الطلب، لأن الإنتاج لا يمكن زيادته بالسرعة الكافية لتعويض النقص الحالي».
اقرأ أيضاً :
هجوم صاروخي مركب على إسرائيل .. وأصوات الانفجارات تهز شمال الأردن
إغلاق مضيق هرمز: التأثيرات الكارثية على النفط والتجارة العالمية
اصابة 19 عسكرياً أميركياً في السعودية .. تفاصيل وتطورات
ضربة صاروخية تطال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن
المغرب يستضيف الاجتماع المشترك المقبل مع التعاون الخليجي
التعاون الخليجي يجدد دعمه لمغربية الصحراء
مقتل 3 طيارين بإسقاط طائرة تموين أمريكية غرب العراق
إجراء عملية نوعية في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب
خطوبة ابنة عبدالله الرويشد على الفنان محمد صفر تتصدر مواقع التواصل
استخدام المنظار الجراحي لعلاج الأكياس الكلبية الرئوية عند الأطفال
6 ماسكات طبيعية للجسم قبل العيد تمنحك بشرة ناعمة من أول استخدام
الاتحاد الأوروبي يُجدد دعوته لإيران لوقف هجماتها على دول الخليج
نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط
يسرا تحتفل بعيد ميلادها الـ71 بإطلالة أنيقة
مسؤولون اقتصاديون من الولايات المتحدة والصين يجتمعون في باريس
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة