نحو فحص قيادي أعلى لملف المخدرات

نحو فحص قيادي أعلى لملف المخدرات

20-03-2026 08:25 PM

الواضح تماما أن ثمة ملامح انتفاضة وطنية عامة بدأت بالظهور تم رصدها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام، والفعاليات الشعبية والرسمية، كرد فعل على استشهاد ثلاثة من رجال المكافحة على يد احد المروجين، واستفحال الإدمان في خلايا المجتمع ووصوله لمستوى غير مسبوق.
نرجوا الله ان يزيد الشهداء زملائهم اراده وتصميم للاستمرار بواجبهم المقدس، ويرفع من معنوياتهم ، وان لا يؤثر الحادث على ادائهم أو يحد من نشاطهم، وان تشكل المأساة جرعة اضافية لاندفاعهم المعهود، والمضي قدما في سبيل تخليص المملكة من شرور المروجين، ودرء اخطارهم عن الشباب .
لا مكان للتقهقر والاحباط، حتى لا تتحول معاقل المروجين لبؤر ساخنة عصية على الدخول الامني وتصبح مجمع مخدرات ومخبأ آمنا لمروجيها.
كل الدعم الوطني لجهود المكافحة المباركة ، فالأردن يعاني من مشكلة حقيقة كبرى ناجمة عن المخدرات، وثمة قتلى تتزايد اعدادهم على يد المدمنين والمروجين، وضحايا يؤكدون انهم منعوا عن أطفالهم وبيوتهم الأموال ليشتروا المخدرات وينقلون صورة مأساوية بشعة عما تفعلة المخدرات.
واذا كان مقتل الشهداء الثلاثة كبوه امنية، لكنه لن يكون حجر عثرة في طريق الكفاح المسلح ضد المخدرات، فالامن العام قوة مدججة تتعامل مع عتاة المجرمين واشدهم خطرا، خاصة من امتهنوا المتاجرة بالافة وتتعامل معهم بحذر شديد، وقلما يقبض عليهم بلا مقاومة ويضبط يجوزتهم اسلحة نارية تهدد حياة رجال الامن.
لقد قدمت ادارة مكافحة المخدرات العديد من الشهداء تم قتلهم على يد المجرمين لكن الحادثة الاخيرة كانت اشدها خطرا بالنظر للعدد غير المسبوق ، بيد ان الحادثة تعد امرا عالميا شائعا، وسمة من سمات حرب المخدرات التي لا تخلو من الاصابة والقتل في صفوف الامن او المروجين على حد سواء ، واذا كان جهود المكافحة قد اخفقت في هذه الواقعة فأنها نجحت في غيرها الكثير، ويبقى ضباط المكافحة رجال امن اولا واخيرا، ولا يمكن اختصار منجزاتهم وعطائهم الموصول بهذا الحادث الاليم وحصره في هذه المسألة بالذات.
وحتى لا تتكرر المأساة نحن بانتظار أن يتم عاجلا إزالة الأسباب التي مكنت المجرم من قتل الشهداء الثلاثة اثناء تأدية الواجب . وحتى نتمكن من ذلك علينا أن نعترف اولا بحقيقة وجود خلل اداري في إدارة ملف المخدرات، وبحاجة لمراجعة شاملة واخضاعه لفحص القيادة الاعلى.
بخلاف الاعتراف بهذه الحقيقة ستسمر وتيرة الترويج والأدمان والقتل في تسارع عالي المستوى كما هي عليه الان، فتجارة المخدرات رائجة ويجري تداولها بسهولة ويسر، الأمر الذي يجعل المملكه مقصدا رئيسا عنيدا للمهربين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد