واشنطن بلا بوصلة في حرب إيران

واشنطن بلا بوصلة في حرب إيران
طائرة حربية من طراز إف-35 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي

28-03-2026 02:40 AM

يعيش المشهد السياسي الدولي حالة غير مسبوقة من الارتباك، عنوانها الأبرز التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي باتت تثير تساؤلات جدية حول مصداقية الإدارة الأمريكية وقدرتها على إدارة واحدة من أخطر الأزمات في المنطقة.

فبين تصريح وآخر، تتبدل المواقف بصورة لافتة؛ مرة يتحدث عن انتصار تحقق، ومرة يعلن أن الحرب انتهت، ليعود بعدها ويؤكد استمرار العمليات، دون وجود خطاب واضح أو استراتيجية ثابتة يمكن البناء عليها. هذا التذبذب دفع كثيرين، بمن فيهم حلفاء واشنطن الأوروبيون، إلى التعبير عن قلقهم من حالة الإرباك التي تخلقها هذه التصريحات، والتي تنعكس بشكل مباشر على الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي.

وفي هذا السياق، تبرز قراءة تحليلية نشرتها شبكة "سي إن إن"، أكدت فيها أن الرسائل المتضاربة التي يطلقها ترامب بشأن إيران تثير مخاوف جدية حول غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، بل وتنذر بمزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. فالرئيس الأمريكي، الذي صرح في 20 مارس بأن بلاده تدرس تقليص العمليات العسكرية، عاد في اليوم التالي ليهدد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة، في تناقض صارخ يعكس حالة التخبط.

التقرير أشار بوضوح إلى أن هذه التصريحات المتناقضة أصبحت “أمراً معتاداً”، محذراً من أن أي تصعيد عسكري ضد البنية التحتية الإيرانية قد يؤدي إلى ردود فعل واسعة، وربما إلى انهيار في أسواق النفط العالمية، فضلاً عن احتمالات حدوث أزمة إنسانية داخل إيران.

في المقابل، تنفي طهران هذه التصريحات جملة وتفصيلاً، وتؤكد أن ما يصدر عن واشنطن يفتقر إلى الدقة، بل وتذهب بعض المصادر إلى اتهام الإدارة الأمريكية بتعمد إطلاق تصريحات متناقضة بهدف التأثير على أسعار النفط والتلاعب بحركة الأسواق العالمية.

كما أن التهديدات الأمريكية لم تمر دون رد، إذ حذرت إيران من أنها ستستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك مرافق الطاقة وتكنولوجيا المعلومات، في حال تعرضت بنيتها التحتية لأي هجوم. وأكد مجلس الدفاع الإيراني أن أي اعتداء سيقابل برد “حاسم ومدمر”، مشدداً على أن المرور عبر مضيق هرمز لن يكون ممكناً دون التنسيق مع طهران.

داخلياً، لم تسلم إدارة ترامب من الانتقادات، حيث قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن الإدارة “لا تمتلك رؤية ولا خطة ولا استراتيجية للخروج من هذا الوضع”، في إشارة واضحة إلى التخبط في إدارة الأزمة.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد ترامب نفسه أمام معضلة حقيقية: فالتصعيد قد يكون وسيلته للحفاظ على ما يسميه “المصداقية”، لكنه في الوقت ذاته يهدد بتوسيع رقعة الصراع وتعقيده أكثر، في حرب يدّعي في أوقات كثيرة أنه حسمها بالفعل.

بين تضارب التصريحات وغياب الرؤية، تبقى الحقيقة الأبرز أن العالم أمام أزمة تُدار بخطاب غير مستقر، ما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر خطورة، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد