كيف تتحكم ملصقات الأطعمة بقراراتنا الغذائية

كيف تتحكم ملصقات الأطعمة بقراراتنا الغذائية

12-05-2026 01:33 AM

السوسنة - لم تعد ملصقات عبوات الطعام مجرد معلومات مطبوعة على المنتجات، بل أصبحت أداة مؤثرة في تشكيل عاداتنا الغذائية وتوجيه خياراتنا اليومية، خاصة مع الانتشار الواسع للأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسكر والدهون والملح.

ويؤكد خبراء الصحة أن البيئة الغذائية الحديثة باتت “مسببة للسمنة”، إذ تدفع المستهلكين نحو خيارات غير صحية من خلال طرق التسويق والعرض داخل المتاجر، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن أكثر من نصف البالغين في العالم قد يعانون من السمنة بحلول عام 2050 إذا استمرت الأنماط الغذائية الحالية.

وتوضح الدراسات أن طريقة عرض المعلومات الغذائية على العبوات يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في قرارات الشراء. ففي عام 2016، فرضت تشيلي ملصقات تحذيرية سوداء على المنتجات المرتفعة بالسكر أو الملح أو السعرات الحرارية، ما أدى إلى انخفاض مبيعات الأطعمة عالية السعرات بنسبة تقارب 24%.

كما اعتمدت عدة دول أوروبية نظام “نوتري-سكور” الغذائي، الذي طُبق لأول مرة في فرنسا، ويصنف المنتجات بألوان وحروف تبدأ من الأخضر “A” للأكثر صحة إلى الأحمر “E” للأقل جودة غذائية، بهدف مساعدة المستهلك على اتخاذ خيارات أكثر وعياً.

وقالت الباحثة ماتيلد توفييه، المشاركة في تطوير النظام، إن هذه الملصقات دفعت شركات الأغذية إلى خفض نسب السكر وتحسين جودة منتجاتها استجابة لضغط المستهلكين وارتفاع الوعي الصحي.

من جانبه، أشار الباحث فرانكو ساسي من إمبريال كوليدج لندن إلى أن المستهلك يعتقد غالباً أنه يختار بحرية، بينما تتحكم البيئة المحيطة بشكل كبير فيما يشتريه ويأكله.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة أجرتها جامعة كلية لندن أن تقديم إرشادات عملية للأفراد حول التسوق والطهي الصحي ساعد المشاركين على خفض استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 25% خلال ستة أشهر، إلى جانب تحسن الوزن والصحة العامة.

ويرى الخبراء أن مواجهة أزمة السمنة تتطلب مزيجاً من السياسات الصحية والتوعية الفردية، إضافة إلى تحسين البيئة الغذائية وتوفير معلومات واضحة على المنتجات، لمساعدة الناس على اتخاذ قرارات غذائية أكثر صحة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد