«شارل ديغول» باتجاه مضيق هرمز… دلالات ورسائل
12-05-2026 01:09 AM
في السادس من هذا الشهر تم الإعلان عن تحرك حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» نحو البحر الأحمر، بهدف الاقتراب من الخليج في مهمة للتنسيق الإقليمي من أجل تأمين مضيق هرمز. من المعلوم أن فرنسا، وغيرها من الدول الأوروبية، معنية بالصراع الحالي ومتأثرة به، خاصة لجهة تعطل إمدادات النفط وما يخلفه من آثار، لكن السؤال هو: هل سينجح الفرنسيون في ما فشل فيه الأمريكيون؟
قبيل إعلان خبر إرسال حاملة الطائرات بساعات قليلة، كانت سفينة شحن فرنسية تتعرض لهجوم صاروخي في المضيق. مع هذا، وعلى الرغم من تعرض السفينة لأضرار وإصابة طاقمها، فإن الرئيس ماكرون كان قد خرج ليقول، إن فرنسا ليست مستهدفة من قبل الإيرانيين. أما الإعلام الفرنسي فكان يقول، إن الهدف لم يكن فرنسا، وإن سفناً تابعة لدول أخرى ككوريا الجنوبية، تمت مهاجمتها أيضاً، كما كانت قيادة السفينة تتهم بعدم القيام بالتنسيق الأمني المسبق.
في هذا الظرف المعقد تتحرك «شارل ديغول» لتمضي إلى وجهتها ما بين الصواريخ والتهديدات والارتباك المرتبط بتعثر الوصول لاتفاق. بالتزامن مع هذا يأتي تصريح وزير الحرب الأمريكي بيتر هيغسيث، الذي يهدد فيه الإيرانيين في حال المساس بالأسطول الأمريكي، أو بالسفن التجارية «البريئة». مشكلة هذا التصريح، الذي يهدد برد «مزلزل» هي أنه ليس الأول، فمنذ أسابيع بدأ الأمريكيون باستخدام عبارات قوية مثل التهديد بإزالة الحضارة الإيرانية، إلا أن ما تأكد هو أن هناك أسباباً تجعل المضي في تنفيذ هذه التهديدات صعباً.
الولايات المتحدة لم تعجز فقط عن وقف التهديدات الإيرانية، ولكنها فشلت في المهمة، التي أعلنها ترامب، والمتعلقة بتأمين مضيق هرمز عبر خطة مرافقة السفن، حيث أعلن ترامب تراجعه عن هذه الخطة بعد يومين على إعلانها. السبب، الذي ذكره ترامب، عبر موقع «تروث» الإلكتروني غريب، فقد قال، إنه تم تحقيق تقدم كبير في ما يتعلق بمسألة الوصول إلى اتفاق شامل ونهائي مع الإيرانيين. هذا يقود، وفق ما قال، إلى تعليق العمل بالخطة، التي أطلق عليها «الحرية» من أجل النظر في ما إذا كان هذا الاتفاق سوف ينجز أم لا. ترامب تابع في هذا التصريح استراتيجيته القائمة على إرسال رسائل متناقضة حول رغبته في السلام تارة، وحول قناعته بضرورة الحسم العسكري، ووجوب تدمير إيران تارة أخرى. ترامب، الذي أعلن أكثر من مرة أن العملية العسكرية استكملت أهدافها، يتابع ما يزال فرض حصار خانق على إيران. الحقيقة أن التخبط الأمريكي ظهر عند إغلاق مضيق هرمز، فعلى الرغم من أنه لم يكن أمراً مستبعداً، خاصة أن إيران ظلت تلوح به منذ سنوات، إلا أن الولايات المتحدة، بدت متفاجئة وغير متحسبة لهذه الخطوة. حتى في تصريحه المتعلق بالاتفاق القادم يقدم ترامب نظرة لا تخلو من تناقض، فهو يرى أنه لم تعد هناك حاجة لمرافقة السفن في المضيق، لأن الأزمة في طريقها للحل، ثم لا يلبث أن يختتم تصريحه قائلاً، ليس هناك شيء مؤكد، وإن الاتفاق المنتظر قد لا يتم التوصل إليه. استبشر المتابعون بما كان نشره موقع «أكسيوس» حول قرب الوصول إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأمريكي والإيراني بحلول نهاية الأسبوع الماضي. الورقة الجديدة، التي كان يفترض أن يتم إعلان قبولها لتكون أرضية لاتفاق جديد وفق ما ذكر الموقع، كانت تشمل وقفاً لإطلاق النار والجلوس للتفاوض حول القضايا محل الخلاف، وعلى رأسها المشروع النووي ووضع مضيق هرمز.
مع أن الجميع يتمنى نهاية هذه الفوضى الإقليمية، إلا أن هناك عدة أسباب تجعلنا نتشكك في قرب الوصول إلى حل نهائي. على رأس هذه الأسباب القصف المستمر، فحتى كتابة هذا المقال كانت ناقلات النفط الإيرانية تتعرض للاستهداف من قبل الأمريكيين، فيما كانت أنباء تتحدث عن تبادل لإطلاق النار. هناك أيضا الموقف الإيراني المتعنت الذي، وإن بدا أكثر ليونة في مسألة السماح بالتفتيش الدولي والتفاهم حول مستويات التخصيب، إلا أنه ما يزال لا يريد أن يقضي أي اتفاق على مساعي تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي، أو أن يؤدي لإزالة المنشآت النووية.
خلال الأيام الماضية كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور كلاً من بكين وموسكو، وهما العاصمتان، اللتان تتمتع معهما طهران بعلاقة مميزة. حالياً تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها إقناع البلدين الحليفين، اللذين يستفيدان بشكل أو بآخر من أزمة الطاقة الحالية وبتورط القوى الدولية المنافسة في صراع جديد، بأن لا يدفعا إيران لمزيد من التشدد، وأن يقنعاها بأن ما تقوم به في مضيق هرمز سوف يجعلها في مواجهة عزلة دولية. وزير الخارجية الأمريكي طالب الصين، المشتري الأول للبترول الإيراني والمتهمة بتقديم دعم لوجستي واستخباراتي وعسكري متقدم لإيران، بأن تلعب دوراً إيجابيا عبر الضغط عليها. مع الحديث الحالي عن قمة تجمع الرئيسين الصيني والأمريكي، تم الإعلان عن فرض عقوبات على ثلاث شركات صينية كانت قد قدمت صوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية لإيران، ما مكنها من شن ضربات عسكرية على القوات الأمريكية في المنطقة.
بإدخال «شارل ديغول»، أكبر حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية في أوروبا، على الخط في هذا التوقيت يرسل الفرنسيون عدة رسائل للإقليم وللأمريكيين، أهمها أنهم ما يزالون هنا، وأنهم ما يزالون يملكون القدرات الكافية لتقديم المساعدة للأمريكيين وللرئيس ترامب، الذي كثيراً ما كان يلوم الأوروبيين على سلبيتهم ورفضهم للتدخل. أما الرسالة الثانية فهي أن فرنسا، التي تراجعت مكانتها الدولية كثيراً خلال السنوات الماضية، تعود اليوم مساهمة بشكل يمكن أن يحدث فارقاً عبر قيادة تنسيق مع دول أوروبية أخرى. عبر التذكير بـ»شارل ديغول»، التي شاركت سابقاً في عمليات عسكرية في الخليج وأفغانستان وليبيا، تظهر فرنسا امتلاكها للقوة، فيما تخبر الأمريكيين بأن الدول الأوروبية الشريكة قادرة على العمل وعلى خلق مبادرات بشكل منفصل عن حلف الناتو.
أول رد فعل إيراني كان منشوراً لنائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال فيه ما نصه: «نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور». رداً على المسؤولين الإيرانيين الرافضين أوضح ماكرون في مؤتمر صحافي، خلال زيارته للعاصمة الكينية نيروبي، أن فرنسا لن تستخدم «شارل ديغول»، التي لن تصل إلى المضيق، في أي عمل عدائي، بل إنها تود أن تعمل على تأمين حركة الملاحة بالتنسيق مع إيران. من الواضح أن الفرنسيين لا يريدون التورط في هذا الحرب بشكل مباشر، لكن السؤال هنا هو: ما هي فائدة «شارل ديغول»، وهل ستساعد حقاً في فتح المضيق لحركة الملاحة؟
لعل الفائدة الوحيدة، التي يمكن رؤيتها، تكمن في حرص باريس خلال هذه الفترة على إظهار نفسها كقوة ذات تأثير، وهو ما يحاول الرئيس ماكرون إبرازه من خلال «شارل ديغول»، ولكن أيضاً من خلال تحركاته الدبلوماسية، كجولته الافريقية الحالية. الجولة، التي تشمل عدة دول وتنتهي بعقد قمة فرنسية افريقية ربما كان الغرض الرئيس منها هو محاولة استعادة المكانة والتأثير الفرنسي المفقود.
كاتب سوداني
الأمير الحسن يلتقي البابا لاون الرابع عشر في الفاتيكان
سبب وفاة الفنان عبدالرحمن أبو زهرة
بعد عامين من التأجيل .. الرقابة المصرية تجيز عرض فيلم «التاروت»
كيف تتحكم ملصقات الأطعمة بقراراتنا الغذائية
4 طرق بسيطة للاستفادة من فوائد الكركم الصحية
هل مكملات الكولاجين فعالة حقاً .. تفاصيل
سعد لمجرد أمام القضاء الفرنسي مجددًا بتهمة اغتصاب
يوسف إسلام: المسلم الجديد ليس مضطرا لترك ثقافته بالكامل
هجوم إسرائيلي على لاعب برشلونة بعد رفعه علم فلسطين
تبرير الفشل بالعودة إلى الزّمن الجميل في الجزائر
«شارل ديغول» باتجاه مضيق هرمز… دلالات ورسائل
ما دوافع خريطة الإجراءات الجديدة للحرس الثوري الإيراني
رفع تعرفة التكسي اعتباراً من الغد
مهم بشأن أسعار الأضاحي العام الحالي
رفع تعرفة عداد التكسي والتطبيقات الاثنين المقبل
الأمن العام يوضّح قضية هتك عرض أحداث من قبل أحد الأشخاص
الأردنيون يحسمون موقفهم من عودة حبس المدين
القبض على المشتبه به بتصوير ونشر فيديو مسيء لنادٍ رياضي
ملاحقة أمنية لمنتجي وناشري فيديو مسيء لنادٍ أردني
رسمياً .. بدء حجب المواقع الإباحية على شبكات الإنترنت بالأردن
نجاة أب وابنه بعد سقوطهما في حفرة مياه عادمة شرق إربد
تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث
العثور على جثة شخص تعرض للسقوط بالقرب من الدوار السادس
ضبط قاتل شقيقته طعنا شماليّ عمّان
توقيف مدير منطقة بأمانة عمّان واثنين آخرين 15 يومًا بجناية الرشوة
وفاة شخص إثر حريق في خزانات زيوت معدنية بمصنع في المفرق .. تفاصيل

