مفاوضات اختبار النوايا الأخيرة بين إدارة ترامب وإيران

مفاوضات اختبار النوايا الأخيرة بين إدارة ترامب وإيران

11-05-2026 11:15 AM

روج موقع إكسيوس الإخباري الأمريكي الأسبوع الماضي الاقتراب من اختراق لحل ينهي الحرب بين إدارة ترامب وإيران. وبتسريب معلومات من إدارة ترامب والاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لتشيع أجواء تفاؤل مبالغا فيها وغير واقعية من المراسل الإسرائيلي باراك رافيد لتعكس ردوداً إيجابية على الأسواق وأسعار النفط وعلى أسواق المراهنات للتكسب المالي، وبشكل غير واقعي.
تقديم خريطة طريق لمسودة اتفاق إطار من صفحة واحدة على ثلاث مراحل، وبتفاؤل بالاقتراب أكثر من أي وقت مضى للتوصل لاتفاق بين إدارة ترامب وإيران، وبتجزئة المطالب بوقف العملية العسكرية وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري تدريجيا عن الموانئ الإيرانية-وإيجاد أجواء الثقة. قبل الانتقال في المرحلة الثانية لمناقشة الملفات المعقدة-النووي وتخصيب اليورانيوم ومصير كميات اليورانيوم المخصب بـ60 في المئة والبرنامج الصاروخي والإفراج التدريجي عن الودائع المجمدة. وعلاقة إيران مع حلفائها وغيرها من الملفات. وبانتظار الرد الإيراني على المقترحات الأمريكية ليُبنى عليها.
حذر مقال تحليلي لموقع «بولتيكو» السياسي الأمريكي أن «أكبر عائق للتوصل لاتفاق مع إيران»! بناء على مقابلات مع دبلوماسيين خليجيين وغربيين، أن أسلوب انتقادات الرئيس ترامب للقيادة الإيرانية قد تكون ولعدم الاكتراث باحترام قادة وثقافة الشعب الإيراني وكرامتهم.
وكان ملفتا تعليق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد التصعيد والمواجهات العسكرية قرب مضيق هرمز مع القوات الأمريكية مؤكداً: «كلما ظهر حل دبلوماسي تعمد الولايات المتحدة إلى مغامرة متهورة. هل هو تكتيك للضغط؟ أو نتيجة وجود مخرب مجدداً استطاع أن يقنع ترامب بالدخول إلى مستنقع جديد؟! مهما كانت الأسباب، النتيجة نفسها، فالإيرانيون لا ينحنون للضغوط والدبلوماسية هي الضحية». وتؤكد وزارة الخارجية الإيرانية بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «نحن في حالة وقف إطلاق النار وقواتنا في أعلى مستويات الجاهزية».
وأشار بيان لوزارة الخارجية الإيرانية «ما حدث من اعتداءات أمريكية كان انتهاكا صارخا للقانون الدولي وخرقا لوقف إطلاق النار. وقواتنا وجهت صفعة قوية للعدو وسنرد بقوة على أي اعتداء أو مغامرة جديدة إذا دعت الحاجة. وقواتنا في حالة وقف إطلاق النار وقواتنا في أعلى مستويات الجاهزية وتراقب التطورات بدقة». فيما يستمر الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران لخنق اقتصادها ودفعها للعودة للتفاوض وتقديم تنازلات ترفض إيران تقديمها اليوم. وتتصاعد الخشية من المراوحة بين التصعيد المنخفض الوتيرة، على حافة الحرب، إلى حرب استنزاف مكلفة لجميع الأطراف.
وكانت ملفتة زيارة ولقاء الشيخ محمد بن عبدالرحمن وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري إلى واشنطن واجتماعه مع نائب الرئيس فانس في البيت الأبيض، ومناقشة جمود المفاوضات بين الطرفين الأمريكي والإيراني-والحاجة لدعم الوسيط الباكستاني لكسر الجمود وتقريب وجسر الخلافات بين المطالب الأمريكية التسعة والمطالب الإيرانية الأربعة عشر، وتجنب التصعيد بين الطرفين لخطورته على الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدى الشيخ محمد بن عبدالرحمن «التفاؤل بـ»احتمالية عالية» لوصول الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الصراع». ولضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية عبر الوسائل السلمية والحوار».
وهناك أجواء تفاؤل بعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد هذا الأسبوع بدفع ودعم والعمل على إعداد مسودة اتفاقية إطار تتضمن إطار للتفاوض على مدى شهر. وأشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال «إلى أجواء تفاؤل حذرة بشأن المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، مدفوعة بجهود تنسيق مشتركة تنسيق خليجي موحد بدعم قطر والسعودية وعمان لمسار التفاوض. مدفوعاً برغبة إدارة ترامب التوصل لصفقة كبرى. تركز المحادثات على استغلال مرونة إيرانية ناتجة عن الضغوط الاقتصادية، مع بقاء تحديات تتعلق بربط رفع العقوبات بتجميد التخصيب».
تلعب دولة قطر دور «الضامن السياسي» والمحفز للجانب الأمريكي، لعلاقتها الوثيقة مع إدارة ترامب وتفهمها للمطالب الإيرانية والتي بالتأكيد تم التطرق لها باجتماع الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع نائب الرئيس الأمريكي فانس في البيت الأبيض الجمعة الماضي. بينما: تدفع السعودية باتجاه الاستقرار لضمان أمن ممرات الطاقة ولتحقيق (رؤية 2030) بتجنب أي تصعيد عسكري يعطل الملاحة ويهدد أمن الطاقة. أما دور سلطنة عُمان التي لعبت دورا رئيسيا في المفاوضات السابقة-فتستمر بلعب دورها التقليدي بين الطرفين بشكل سري وموثوق، وذلك لتفهمها العميق بالملفات ومساهمتها بصياغة مسودات اتفاقية إطار.
تعتمد المفاوضات القادمة في إسلام آباد على أسلوب تفاوض ترامب المفضل بعقد الصفقات-بوضوح واختصار. والابتعاد عن الاتفاقيات المعقدة والمطولة، والتركيز على نقاط مباشرة: «توقفوا عن التخصيب والتهديد الملاحي، مقابل رفع الحصار الاقتصادي والبحري». وتحديد جدول وسقف زمني 30 يوماً، لبناء الثقة قبل الدخول في اتفاق دائم. وما يساعد بتحقيق اختراق في المفاوضات، الثقة وحياد الوسيط الباكستاني، وهذه من الصفات المهمة لنجاح الوسيط.
وبالنسبة إلى محاور المفاوضات الرئيسية التي تم فصلها ويتوجب حسمها:
أولاً: مضيق هرمز-بهدف وضع آلية دولية تضمن عدم تعرض السفن التجارية للمضايقات، مقابل انسحاب جزئي للقطع البحرية الأمريكية من نقاط التماس.
ثانياً: تجميد فوري لعمليات تخصيب اليورانيوم عند المستويات الحالية كخطوة أولى.
ثالثاً: الجانب الاقتصادي: السماح لإيران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج لاستيراد السلع الأساسية والأدوية. لكن رغم الأجواء الإيجابية، هناك عقبات محتملة في المفاوضات. فإيران تصر على ضمانات قانونية بعدم انسحاب الإدارة القادمة من الاتفاق مجدداً. وترفض إيران مناقشة نفوذها وعلاقتها مع حلفائها في المنطقة، بينما تصر إدارة ترامب على إدراج الملف.
لذلك نحن أمام تحدي «اختبار النوايا» الأخير في مفاوضات إسلام آباد. وسيترتب عليه إما الدخول في مرحلة سلام بارد، أو التصعيد الشامل!!

٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد