التأمُّل في المسألة العوضية

التأمُّل في المسألة العوضية

10-05-2026 02:32 PM

العقل الذي أوصل الإنسان لاختراع الطائرة التي تحمل في جوفها مئات البشر وهم يحتسون قهوتهم الساخنة ويجلسون على المقاعد الوثيرة، بل يأخذون غفوة مريحة على ارتفاعات شاهقة ويقطعون مسافات هائلة تتجاوز الخمسة آلاف كيلو متر، هو نفس العقل الذي اخترع الجراحة الحديثة وأدوية الحصبة وشلل الأطفال، بل والقضاء على أمراضٍ كانت تحصد أرواح الناس حصداً، قبل أقلّ من مائة عام.

نقول ذلك تعليقاً على «الفتنة العوضية» التي أشرنا إليها بالأمس، حول ظاهرة الطبيب المصري ضياء العوضي، الذي أغرى الناس بترك علاجات الطب ونصائحه، لصالح شيء سماه نظام الطيّبات!

حول ذلك كتب «الطبيب» والمثقّف المصري خالد منتصر في مقاله بجريدة الوطن المصرية: «المفارقة المؤلمة أن نجاح الطب الحديث نفسه هو ما جعل بعض الناس يستهينون به، لأننا لم نعد نرى أطفالاً يموتون جماعياً من الحصبة، ولم نعد نرى نساءً يمتن بالعشرات بعد الولادة، ولم نعد نشاهد شوارع مليئة بضحايا الجدري وشلل الأطفال».

التاريخ - كما قال الدكتور منتصر - لا يرحم من ينساه، فـ«الإنسان الذي يعيش اليوم ويبتلع مضاداً حيوياً لعلاج التهاب بسيط، أو يدخل غرفة عمليات معقَّمة، ويجري الجراحة وهو نائم، أو يحصل على لقاح في طفولته، يعيش فعلياً داخل أعظم معجزة جماعية صنعتها البشرية، وهو انتصار العلم على الموت المجاني».

محزنٌ حقّاً أن «نعود لنناقش بديهيات كنا قد ظنناها قد حُسمت، ومنها ماذا فعل الطب الحديث للبشر؟ كيف أنقذ الطب الحديث ملايين البشر من مصير كان يبدو طبيعياً؟».

هنا أظنُّ أنّ على الإعلام، مسؤولية تقديم ثقافة رصينة علمية مسؤولة حول قضايا الطبّ والصحّة والتغذية وأسلوب الحياة، يقدّمها ويعدّها أهل الخبرة والعلم والحكمة، أليس من أسماء الطبيب في الشام ومصر: الحكيم!؟

حين أقول الإعلام فأعني به شبكات التلفزيون ومنصّات الميديا الحديثة «بودكاست»، وغيره، لكن تحت مظلّة علامة إعلامية رصينة ومعروفة، حتى يكون الأمرُ أكثر مصداقية.

الخرافة «المودرن» أو الخرافات الرقمية كما وصفتها سابقاً، ليست حِكراً على مسائل الطب والصحة، فهناك مثلها في علم الفلك والجغرافيا والسياسة والتاريخ.

كل هذه المجالات فيها خرافاتها العجيبة، مثل خرافات «الطيّبات» بتاع الدكتور العوضي، ففي كل مجالٍ - خاصّة السياسة والتاريخ - عوضي بل عوضيون كُثر!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء

ميتا تدخل عالم الروبوتات البشرية عبر "ماكس"

فريق الاتحاد في صدارة دوري المحترفات لكرة القدم

توقيع اتفاقية لتعزيز الاستفادة من خدمات الاستعلام الائتماني

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء