الزراعة: الحد من هدر الغذاء أولوية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي

الزراعة: الحد من هدر الغذاء أولوية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي

30-03-2026 01:04 PM

السوسنة - أكّد وزير الزراعة، نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الغذائي صائب الخريسات، أن الحد من هدر الغذاء بات يشكل أولوية وطنية في الأردن، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، وما تفرضه من ضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الشحن والإنتاج.

وقال الخريسات، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الهدر، إنّ الأردن ماضي في تعزيز كفاءة إدارة الموارد الغذائية والحد من الفاقد والهدر، بما يسهم في تقوية قدرة الأردن على مواجهة التقلبات العالمية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تنسجم مع التوجهات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة.

وأوضح أن نتائج الدراسة الوطنية لقياس هدر الغذاء في الأردن (2024–2025)، التي نُفذت بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة وبرنامج الأغذية العالمي، أظهرت أن القطاع المنزلي يُعد المصدر الأكبر للهدر، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد نحو 81.3 كغم سنويًا وهي كمية تكفي لإطعام شخص آخر لمدة تقارب 28 يومًا، وعلى المستوى الوطني يبلغ مجموع ما يُهدر من الطعام حوالي مليون طن سنويًا، وهي كمية تكفي لإطعام ما يقارب مليون شخص في العام الواحد.

وأضاف أن الخضروات والفواكه تستحوذ على النسبة الأكبر من الغذاء المهدور، إذ تشكل الخضروات 40.2%، والفواكه 32.4% من إجمالي الكميات المهدرة، مؤكدًا أن أنماط الاستهلاك والعادات الشرائية تمثلان أبرز أسباب هذا الهدر.

وأشار إلى أن قطاع المطاعم يسجل نحو 12,291 طنًا من الهدر الغذائي سنويًا، يتركز معظمه خلال مرحلتي التجهيز والإعداد نتيجة ضعف التخطيط وإدارة المشتريات، فيما يبلغ الهدر في قطاع الفنادق نحو 3,739 طنًا سنويًا، تتركز النسبة الأعلى منه في مرحلة التقديم.
وبيّن أن قطاع المستشفيات يسجل نحو 1,302 طن من الغذاء المهدور سنويًا، يستحوذ القطاع العام على النسبة الأكبر منه، ما يعكس الحاجة إلى تحسين إدارة الحصص والتخطيط الغذائي داخل هذه المؤسسات.

وأكد الخريسات أن هذه المؤشرات تعكس فرصًا حقيقية لتقليل الهدر وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، لا سيما في ظل محدودية المياه والطاقة وارتفاع كلف الإنتاج، مشددًا على أن الحد من هدر الغذاء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقليل الأثر البيئي المرتبط بالغذاء.

وأضاف أن الهدر الغذائي لا يقتصر على فقدان الطعام فقط، بل يمتد ليشمل هدرًا غير مباشر في الموارد المستخدمة لإنتاجه، وعلى رأسها المياه والطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي.

وبيّن أن كل كمية غذاء مهدورة تعني استنزاف كميات كبيرة من المياه في بلد يعاني أصلًا من شح مائي، إلى جانب هدر الطاقة المستخدمة في عمليات الزراعة والنقل والتخزين والتبريد، فضلًا عن خسارة مدخلات إنتاج مستوردة ومرتفعة الكلفة.

وأكد أن تقليل الهدر يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الموارد الوطنية، وخفض كلف الإنتاج، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني والاستدامة البيئية.

وأضاف أن تقليل الهدر يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي يقود جهودًا وطنية متكاملة، من أبرزها الحملة الوطنية "قدّرها ولا تهدرها" التي تهدف إلى تغيير السلوكيات الاستهلاكية وتحويل نتائج الدراسات إلى ممارسات عملية على أرض الواقع.

ولفت إلى أن هذه الجهود شملت إعداد أول خط أساس وطني لقياس الهدر الغذائي، وتنفيذ حملات توعوية تستهدف الأسر والمطاعم والفنادق، إضافة إلى إطلاق "هاكاثون الإبداع للحد من هدر الغذاء" وتقديم منح تمويلية لدعم الابتكارات في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، أكد الخريسات أن الوزارة، بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمن الغذائي ودائرة الإحصاءات العامة، تعمل على تطوير السياسات الوطنية وتعزيز أنظمة الرصد والتقييم، وتوسيع نطاق الدراسات لتشمل قطاعات إضافية، مثل البيع بالتجزئة والصناعات الغذائية.

كما أكد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتغيير السلوكيات الاستهلاكية من خلال التخطيط السليم للشراء وتحسين ممارسات التخزين وإدارة الكميات وإعادة استخدام الفائض الغذائي، خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى فقدان نحو 25% من المحاصيل خلال مراحل الإنتاج وسلاسل التوريد.

وأكّد الخريسات أن الأردن مستمر في تنفيذ برامج ومبادرات وطنية لتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، داعيًا المواطنين ومؤسسات القطاعين العام والخاص إلى تبني ممارسات عملية للحد من هدر الغذاء، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويضمن استدامة الموارد للأجيال المقبلة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الفرصة لاستعادة الدولة

الآنسة مي والسيدة فاطمة

هل نحتاج إلى غرفة أخبار

كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة

هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه

33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني

الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء

الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم

مجموعة المركزية تفتتح أول مركز متكامل في إربد يضم معرض سيارات تويوتا ومركز صيانة لجميع أنواع السيارات وقطع الغيار الأصلية

عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عمّان الأهلية تستضيف امتحان تدريب طلبة كليات الصيدلة لإقليم الوسط بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

سميرات: المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تطوير الخدمات عبر تطبيق سند

مهرجان العسل الأردني حقق مبيعات بقيمة 140 ألف دينار

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر