إيران بعد أربعين يوماً من الحرب: آلةُ بقاءٍ في زمن الانهيار
10-04-2026 12:08 AM
بعد أربعين يوماً من إطلاق العملية العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، تبدو المنطقة وقد عبرت للتوّ منعطفاً حاسماً في تاريخها. هذا المنعطف لا يتعلق بتهديدات ترامب بمسح الحضارة الإيرانية عن الوجود، أو بالإعلان عن مشروع الهدنة من بوابة إسلام آباد، أو للاهتزاز السريع له عبر عدوان إسرائيلي صاعق على لبنان سقط جراءه مئات الشهداء والجرحى، بل بحقيقة أن كياناً سياسياً بحجم إيران تعرض لضربات كافية لتدمير أي نظام آخر، خرج منها، وقد أعاد تشكيل نفسه بشكل أكثر تعقيداً، وقدرة على استيعاب الصدمات.
إن ما حدث في طهران ليس انهياراً كما قد يتبجح المسؤولون الأمريكيون على الشاشات، بقدر ما كان إعادة تشكيل وفق نموذج جديد يمكن تسميته «هندسة البقاء». حين اغتالت الضربات الجوية المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، راهن كثيرون على تفكك النظام الذي كان يردد المحللون الغربيون أنه قائم على كاريزما فردية، لكن الواقع كشف عن بنية تحتية للسلطة أكثر تشعباً من تلك الصورة. إذ بينما تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد شكلياً لضمان نوع من الاستمرارية الرمزية للنظام، توزعت السلطة الفعلية على شبكة من المؤسسات المتداخلة التي يقودها الحرس الثوري الإيراني من الخلفية.
الحرس الثوري: الثورة في الدولة
يمثل الحرس الثوري اليوم العمود الفقري للدولة بصفة جديدة: لقد تحول من دوره التاريخي كمؤسسة نافذة إلى العنصر المهيمن عليها في إعادة صياغة للعلاقة بين الأيديولوجيا والسياسة والمال. ويتوزع قادته – ما بعد جناحه العسكري – في البرلمان والقضاء والإدارة المحلية، بينما تدير شبكاته الاقتصادية موارد مستقلة تسمح للنظام بالاستمرار حتى مع تدمير البنى التحتية الرسمية. ويقود الحرس هذا التحول باتجاه تشكيل فسيفسائي، حيث يمتلك كل موقع قيادي بديلاً جاهزاً، وتعمل كل وحدة عسكرية باستقلالية نسبية، مما يصعّب أي محاولة لقطع رأس النظام.
هذه الهندسة الدفاعية جاءت استجابة لعقود من سياسات الضغوط القصوى والحصار، التي أظهرت أن تركيز السلطة في مركز واحد يجعل الدولة عرضة للإطاحة بضربة موجعة. ومن المفارقات أن الحرب نفسها، رغم تدميرها للمصانع والمعامل والجامعات، ساعدت في تسريع هذا التحول نحو اللامركزية العسكرية الأكثر فاعلية، حيث انتقلت مراكز القرار إلى غرف عمليات مثل مقر «خاتم الأنبياء» الذي ينسق عمليات الدفاع والردع بين مختلف الأجنحة العسكرية.
الجغرافيا: سلاح إيران النووي
وفيما بدت السماء الإيرانية مستباحة بالكامل من الطائرات الأمريكية والإسرائيلية لتدمّر منشآت الصواريخ في «خوجير» و»بارجين»، ومجمعات الصلب في خوزستان وأصفهان، وكليات الهندسة والجامعات، ظل مضيق هرمز عنق زجاجة للتجارة العالمية صعب تجاوزه. الممر المائي الذي كانت تعبره يومياً ناقلات تحمل ما لا يقل عن 20 بالمئة من نفط العالم وغازه، غدا أداة ضغط استراتيجية أعادت تعريف ميزان القوى، وأصبح عبور السفن من الخليج مرتبطاً بالحصول على إذن صريح أو ضمني من السلطات الإيرانية، فيما تضاعفت أوقات الانتظار، وتحولت ناقلات النفط إلى رهائن في منطقة ضيقة. تمنح هذه القدرة على تعطيل الملاحة البحرية طهران نفوذاً يفوق حجم ترسانتها العسكرية التقليدية. وهي عندما تتحدث عن فرض رسوم عبور أو عن سيطرتها على المضيق، فإنها تقدم مطالب تعيد رسم قواعد الاشتباك الاقتصادي العالمي. ولذلك فإن باكستان – التي رفعت أسعار الوقود عشرين في المئة وقلصت أيام العمل الحكومي إلى أربعة أيام – لم تتدخل كوسيط بطلب أمريكي فحسب، وإنما أيضاً لأن أمنها الاقتصادي، مثل العديد من دول العالم أصبح مرهوناً، بفتح هذا الممر الحيوي.
صمود استثنائي بلا أفق للازدهار
الدمار المادي الواسع نتيجة القصف الذي تنقله نشرات الأخبار يحكي قصة مختلفة عن صمود النظام. فالمستشفيات التي تقترب من نقطة الانهيار، والمصانع المدمرة، والكوادر العلمية التي استهدفتها القنابل، تشكل في مجموعها تركة ثقيلة سيدفع ثمنها الشعب الإيراني لسنوات مقبلة. لكن الحرب كشفت أيضاً وجهاً آخر للمجتمع: شبكات التطوع والتعاون المحلي التي نشأت كاستجابة عفوية للتدمير، إلى جانب التعبئة الأمنية النشيطة التي تحد من فرص تحرك معارضة منظمة. خلق هذا المزيج من التضامن الاجتماعي والقبضة الأمنية حالة من الاستقرار الهش القادر على استيعاب الصدمات، دون أن يقدم أي أفق حقيقي للازدهار.
في الموازنة بين الخسائر، يبدو نمط التدمير غير متناظر. فالضربات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج، رغم تسببها في خسائر بشرية ومادية، تصطدم بأنظمة دفاع جوي متطورة وبنية تحتية مدنية قادرة على احتواء التداعيات. بينما يغرق الداخل الإيراني تحت وابل من القنابل التي تستهدف أسس إعادة الإنتاج الصناعي والمعرفي. على أن ورقة المضيق تمنح الجمهورية القدرة على إيذاء خصومها بطريقة غير مباشرة لكنها مؤثرة عالمياً.
في تعريف «النصر»
على طاولة المفاوضات التي رعاها الوسطاء الباكستانيون والأتراك والصينيون، تبلورت صورة اتفاق بمخرجات تختلف عما أعلن من أهداف الحرب. إذ تضمن المقترح الإيراني المكون من عشر نقاط استمرار السيطرة على مضيق هرمز، والاعتراف بحق التخصيب، ورفع العقوبات الأولية والثانوية. في المقابل، تطلب واشنطن تسليم اليورانيوم عالي التخصيب وإنهاء الوجود الإقليمي للفصائل المتحالفة مع طهران. وكان ملفتاً أن إدارة ترامب قبلت بإطار التفاوض هذا، بل وصفته – أقله في البداية – بأنه «أساس قابل للعمل». يعني هذا التحول في الموقف الأمريكي ضمنياً أن هدف «تغيير النظام» الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي في بداية الحرب قد حل محله هدف أكثر تواضعاً: تفكيك القدرات الصاروخية والنووية بغض النظر عن هوية من يدير الدولة في طهران.
فهل يعني بقاء النظام بعد أربعين يوماً من القصف أنه انتصر؟ تعتمد الإجابة على تعريفنا للنصر. فإذا كان يعني استمرار الكيان السياسي القادر على اتخاذ القرار وفرض شروطه على طاولة المفاوضات، فإن طهران لربما تستحق وصف الفائز. أما إذا كان النصر يعني الحفاظ على البنية التحتية والاقتصاد والقدرة على توفير حياة كريمة للمواطنين، فإن الصورة ستكون مختلفة تماماً. يوصف الجيل الجديد من قادة الحرس الثوري الذي صعد بعد اغتيال القيادات العليا بأنه أكثر تطرفاً وأقل ميلاً للمساومة. هؤلاء القادة الذين ترعرعوا في ظروف الحصار والعقوبات، يشكلون نخبة حاكمة ترى في المقاومة أسلوب حياة وليس مجرد استراتيجية عسكرية. وهذا التحول الديموغرافي في قمة الهرم السياسي يرى أن أي اتفاق سلام مستقبلي سيظل هشاً ما لم يلبِ الحد الأدنى من طموحات هذه الطبقة العسكرية الجديدة.
لذلك فإن صورة إيران في هذه الحرب بعد الأربعين يوماً ليست انتصاراً بالمعنى الكلاسيكي، بل إثباتاً لنموذج بديل من البقاء: نظام يعيد تنظيم نفسه حول فكرة الحرب الدائمة، ويوزع سلطته على شبكات يصعب تفكيكها، ويستخدم الجغرافيا كسلاح اقتصادي يعوض عن تفوق خصومه التكنولوجي. قد لا يوفر هذا النموذج الرفاهية أو الاستقرار بالمعنى التقليدي، لكنه يضمن شيئاً واحداً: عدم قدرة أي قوة خارجية على إنهائه من خلال الضربات الجوية أو الاغتيالات الموجعة.
ستشكل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة وقف إطلاق النار الهش على التحول إلى إطار دائم. لكن الأكيد أن المنطقة خرجت من هذه الجولة بتوازن قوى جديد، لم يعد فيه سؤال «من ربح الحرب» هو الأكثر إلحاحاً، بل سؤال كيف يمكن التعايش مع دولة أعادت هندسة نفسها كآلة بقاء في زمن الانهيار.
إعلامية وكاتبة لبنانية
روبيو: إيران أصبحت أكثر استعداداً لاتفاق نووي بعد الضربات الأميركية
مهرجان جرش يختتم فعالياته اليوم بليلة أردنية على المسرح الجنوبي
ترامب يعلن تعليق الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
سيدات مصر يتكبدن خسارتهن الثانية تواليا في كأس إفريقيا
سموتريتش يدعو نتنياهو للموافقة على إقامة 3 مستوطنات في غزة
15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً
العيسوي يرعى احتفال عشيرة القضاة بالمناسبات الوطنية
العيسوي يعزي بوفاة الممرضة الخاصة للمغفور له الملك الحسين
فرقة الحسين للموسيقى تشارك بعروض على مدار 6 أيام ضمن مهرجان جرش
القائد العام: منع أي تهديد ينطلق من العراق تجاه دول الجوار
وزيرا خارجية تركيا وإيران يبحثان هاتفيا مستجدات المفاوضات بالمنطقة
بيترو يحث ترامب على الحوار مع كوبا وتجنّب غزوها
مستوطنون يهاجمون منازل ومركبات ويتلفون محاصيل شمالي وجنوبي الضفة
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
