هل هناك عالمية في الأدب
13-04-2026 12:40 AM
بداية، لـنتـفِـق على أن هناك قضايا عالمية مشتركة في الأدب، تولدت عن مشاعر إنسانيةٍ عامةٍ، وعن تجربةٍ ومعاناةٍ عـميقـتـيـن. لكن، أحيانا، لا نلفي أنفسنا متمثـلة في بعضها، أو لا نعيها كليا أو جزئيا، إما لقصور في رؤيتنا، وإما لغيابها عنا تماما، وهذا يفسِح المجال لمحاولة فهـم الآخرين، وسبرِ أغوارِ حياتهم، كما ينمي تعاطفنا وتجاوبنا مع قضاياهم. لذلك، نرى الأدب بكل أجناسه، بمثابة نوافـذ مشرعةٍ على عالمٍ جديدٍ ومتخيـلٍ، بالنسبة لنا طبعا، بل عــلى عــالمٍ آخــر، وحياةٍ أخرى، لم نعِــشها الـبـتـة، أو نعرف عـنها شيئا. وهذا ما يدفعنا، كقراء، إلى رصدِ الكثير من أعمال الأدباء من خلفيات قومية وعقيدية وفكرية ولغوية مختلفة!
هذه القضايا الغامضة، أو الغريبة عنا، التي لم ندركها، تجعل النص الأدبي أكثر جاذبية وتشويقا ومتعة، ومثيرا للتفكير والتأمل، فيستحوذ على كل جوارحنا، لأن الإنسان بطبعه مجبولٌ على الفضول المعرفي، والرغبة في الاستطلاع والاكتشاف، والرحيل بعيدا، ليقتحم المجهول. وغالبا ما يــبـلــوِر الأدباء هــذه الطبيعة البشرية في متونِهِم عــبر الشخصيات المتصارعة، والحوار الحاد المتنامي بينها، والحبكة المتقنة، والمكان، ولعل (أدبيات الرحلة) خير مثالٍ على ذلك، تليها السير الذاتية، والرواية، فالقصة والشعر!
الأديـب في كـتـاباته، يجسـد حـياتـه الخـاصة، ومن خلالها نـسـتــنـبـط الحياة العامة لشعبه، وما تنتابها من أحاسيس ورؤى وآمالٍ وطموحاتٍ في المجالات كافة، لتجتاز الحدود إلى العالم، فـتـشـكـل وسيلة لـفهـمها وتحليلها ودراستها بشكلٍ أشمل وأعـمق. مثلا، في (الشيخ والبحرـ Old Man And The sea)) لأرنست همنغواي، يبدي بطلها العجوز صراعا ومقاومة في عرض البحر، رغـبة في البقاء، ليس بالنسبة له كإنسان في صراعه مع أخيه الإنسان، إنما مع الحيوان أيضا، المتمثل في السمكة، وهذه الأخيرة تخوض صراعا مع الإنسان، فكل منهما يترصد ويتربص بالآخر ليقضي عليه، خشية الموت، وطمعا في البقاء.
كذلك بطل فرانز كافكا (غريغور) الذي تحول إلى حشرة، نتيجة الضغوطات القوية لمجتمعه، كحرمانه من ممارسة حياته الطبيعية، في القراءة والموسيقى والراحة، بل ليس من حقه حتى أن يمرض، أو يشعر بالاعياء، وإلا سيحظر عليه العمل، فـيجد نفسه طريدا شريدا، وبالتالي، نتساءل: ما الفرق بينه، كإنسانٍ، وبين الحشرة المنبوذة؟! القاسم المشترك بين الروائيين، هو نزوعهما نحو الـتــشبـث بالحياة الإنسانية، التي تـفـتـقـدها، حاليا، الشعوب التي تعاني من أثــر التمييز والصراعات والنزاعات. والمثالان السابقان، يكشفان جليا قضايا جوهرية، ترتبط بالإنسانيةِ جمعاء، أو بالمجتمع الواحدِ، أو بكليهما معا، وهما يفتحان الأعين على معاناةٍ قاسيةٍ، يعيشها الإنسان، ويا لحسرتِـنا، من قِـبـل الإنسانِ نفسِهِ!
فصراع الحياة أو البقاء في النص الأدبي، قضية عالمية، لحضورها وثـقِـلها في الوجود، وقدرتها على التواصل مع جمهور كبير من القراء. إلا أن هناك من يعتبرها تجربة ذاتية، لا تمسه من قريب أو بعيد، وهذا يعود إلى أن كل قارئ يتناول النص الأدبي انطلاقا من خبراته الحياتية المكتسبة، ومن تصوراته الذاتية، التي لا تتجاوز المجتمع الذي يعيش فيه، إذ ينطلق من موقعه الخاص به، وقناعاته الشخصية!
وتبقى هذه الحالة نسبية، لا تشكل ظاهرة عامة، فهناك قضايا تتخطى الزمان والمكان، والثقافاتِ والتبايناتِ، تفرض نفسها علينا، أحببنا أم كرِهـنا، لأنها تــلحِم بعضنا ببعـضٍ بوشائج إنسانيةٍ، وإن أبدعها الأدباء في عصورٍ ماضيةٍ، فلم تــفــقِــد، لحد الآن، قيمتها الفنية، وتوهجها الفكري، لتظل أدبا عالميا. يتمثل ذلك في العديد من النصوص، التي كانت أساسا متينا في تشكيل الأدب الإنساني، ومنها رواية «الحمار الذهبي» لأبوليوس، التي حاول بطلها (لوسيوس) أن يغوص في أحاسيس الطيور وميولاتها، وليتحقق له ذلك، يتحول إلى حمار، وأثناء هذا التحول، يروي حكاياتٍ تبلور علاقة الإنسان مع الحيوان، ثم يعود إلى هيئته البشرية، بعد أن تتجدد وتتطهر روحه. فهل البشرية، اليوم، في حاجة إلى تجديد وتطهير روحها، بعد هذه الانتهاكات الوحشية التي تـرتـكب هنا وهناك؟ البشرية، كانت وما زالت وستظل، تبحث عن المعرفة الكامنة في الحياة، ومنذ الأزل، وهي تتخذ لها هذا المنحى الإيجابي، ولولا المعرفة، لما بلغت شأوا عظيما في تقدمها وتطورها (المادي) تلك المعرفة التي تناولتها قصة «حي بن يقظان» لابن طفيلٍ، وهي نموذجٌ حي للأمم المتخلفة، لو تستطيع أن ترتقي بذاتها، لتصل إلى حل اللغز في فهـم العالم، القائم على المعرفة الحقيقية، التي تجمع بين العلم في خدمة البشرية، والروح بتطهيرها من البغض والحقد والكراهية والدسائس، وكلها عناصر مشتركة بين البشر.
والسؤال الذي يثار: لماذا ظلت هذه الأعمال حية، وإن تقادم بها الزمن طويلا؟ ويبدو أنها لن تنقرض، لأنها تحتضن لمحاتٍ من الحياة الإنسانية، التي تجعلنا قريبين منها، فـنـتــفاعل معها. ولا أقصد بالأمثلةِ السابقةِ المقولة المنسوبة إلى أبي حامد الغزالي ((ليس بالإمكان أبدع مما كان)) ففي كل عصر يوجد الغـث والسمين، وهذا لا جدال فيه، بالنسبة حتى للفنون، كالتشكيل والموسيقى.. إنما أعني أن النص الأدبي ذا التأثير القوي، لا يخترق الحدود فقط، بل الأزمنة كذلك، وهذا ما تجلى في الملاحم والمعلقات، وألف ليلة وليلة، ورحلة ابن بطوطة، وكليلة ودمنة.. فكل هذه الأعمال الأدبية وغيرها كثير، عبرت حدود الأمكنةِ والأزمنةِ، وما زالت ترحل من جيل إلى جيل، ومن بلد إلى بلد، وتسـتـغــل بكثافةٍ في كتابات الأدباء، كما أنها تترجم إلى لغاتٍ، بصفتها مورِدا أدبيا وثقافيا مهما في تشكيل الذائقة الفنية والفكر الإنساني.
وفي هذه النقطة بالذات، علينا أن نعي جيدا، أن الجوائز العالمية، كـ(جائزة نوبل) بغض النظر عن مؤاخذاتنا لمنهجية التحكيم والتقييم، وملاحظاتنا على انتقائها غير الملائم في بعض الأحايين، تبقى من أجدى الوسائل في تراكم رأس المال الأدبي في العالم، وتليها جائزة (الغونكور) وجائزة (البوكر) أو (الجائزة العالمية للرواية العربية) وكل هذه الجوائز وســواها، تحفز على (عـولمة الأدب) عندما تترجم إلى عـدد كبير من اللغات. فضلا عن معطى آخر، وهو تلك الأعمال الأدبية، التي لا تحظى بالنشر على نطاقٍ أوسع، أو لا تترجم ليطلع عليها جمهورٌ كبيرٌ من القراء، أو تستحيل ترجمتها من لغتها المنغلقة، ذات الخصوصية الضيقة، أو لم تنل جوائز تغري بالنظر والقراءة.. هل نعتبرها أدبا عالميا، أم وطنيا محدودا، جغرافيا وفكريا وفنيا ولغويا؟ وما هي البنى الوسيطة بين العمل الأدبي المحدود، وعالم التلقي والتحليل والتداول والنشر؟!
إن الرأي الشائع، هو أن أي نص أدبي أو عملٍ فني، إذا حقق انتشارا واسعا، يعتبر عالميا. غير أن غالبية النقاد لا يزكون هذا الرأي، ويعدونه مخالفا للحقيقة، ويستشهدون بأعمالٍ، في الشرق والغرب، لقيت إقبالا كبيرا، وما أن مرت سنواتٌ قليلةٌ، حتى خبا حضورها، وحلت مكانها أعمالٌ أخرى. ولذلك، عدوا كل عملٍ أدبي أو فني، إذا توفرت فيه (العناصر الإنسانية المشتركة) بين البشرية، استحق أن يكون عالميا، وإن لم تصدر منه إلا أعدادٌ قليلةٌ، أو بقي محاصرا ومعزولا في منطقةٍ ما، لم يستطع أن يتخطى حدودها، سواء بالطبع، أو بالترجمة!
كاتب من المغرب
العيسوي يعزي عشيرتي الغزو والزيود/ بني حسن
فعاليات ترويجية للأردن في لندن وطوكيو ومدريد
صوت الأردن عمر العبداللات يطلق هينا جينا دعماً للنشامى
نائب الرئيس الأميركي: لقد أحرزنا تقدما كبيرا بشأن إيران
اليمن يرفع أسعار وقود الديزل بنحو 24.5%
الأمم المتحدة: قلقون بشدة من هجوم إسرائيل على الصمود العالمي
المجلس الطبي يطلق معايير جديدة للتدريب وضمان حقوق الأطباء المقيمين
الأردن .. منع دخول القادمين من الكونغو وأوغندا بسبب إيبولا
الغذاء والدواء تحذّر من شراء منتجات المطابخ المنزلية غير المرخّصة
حزب الله يعلن تنفيذ 12 هجوما على مواقع وآليات إسرائيلية
الجامعة الأردنية: دوام الطلبة عن بُعد الأربعاء والخميس
تجديد اعتماد مختبر الرقابة الدوائية في المؤسسة العامة للغذاء والدواء
المعايطة مخاطبا الشباب: صوتكم يسهم في تشكيل القرار وإحداث التغيير
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل
استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
رحيل وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل
توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية
بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة
مدعوون للامتحان التنافسي لوظيفة معلم .. التفاصيل
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت