قراءة في كتاب ملك وشعب 33

قراءة في كتاب ملك وشعب 33

22-04-2026 12:54 AM

المبادرات الملكية السامية: منطقة المفرق ضمن المناطق التنموية في المملكة

يعد كتاب "ملك وشعب" الذي أصدره الديوان الملكي الهاشمي العامر منجزا وطنيا هامّا يوثّق المبادرات الملكية السامية الزاخرة بالخير والعطاء والإنسانية ضمن رحلة خيّرة لا ينضب عطاؤها بين ملك إنسان وأبناء شعبه. إن هذا الملف الإنساني والتنموي الذي يوليه جلالة سيدنا كل إهتمام حيث أسند أمر متابعته وتنفيذه إلى لجنة برئاسة معالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي رئيس الديوان الملكي الهاشمي ضمن فريق عمل مخلص وجاد ليعكس صورة إرتباط ملك رحيم تجلّت صفات الإنسانية بأجلّ صورها مع أبناء شعبه الأردني بروح تنم عن إنتماء ومحبة قائد لوطنه ولشعبه، وولاء ومبايعة شعب لقائده بصدق وإخلاص.

وسأتناول هنا في المقال الثالث والثلاثين (33) ضمن سلسلة مقالات قراءة في كتاب ملك وشعب "المبادرات الملكية السامية: منطقة المفرق ضمن المناطق التنموية في المملكة. لقد أمر جلالة سيدنا بإعلان منطقة المفرق التنموية في عام 2006 لتكون باكورة المناطق التنموية في المملكة، وعنصر جذب إقتصادي ولتوفير فرص عمل، ولإحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية المستدامة في المملكة، ولتوفير منظومة تنافسية تكاملية للمستثمرمستفيدا من الموقع والبنية التحتية التي تسهل الوصول إلى الأسواق العالمية. وتلا ذلك إنشاء سلسلة مناطق تنموية في عجلون واربد ومعان والبحر الميت، كما تأسست فيما بعد هيئة المناطق التنموية والحرة في الأردن وتنميتها التي تتمتع بإستقلال مالي وإداري بموجب قانون المناطق التنموية والحرة، كما تم إنشاء شركة تطوير المفرق كمطّور رئيسي للمنطقة التنموية وذلك لتنفيذ رؤية المنطقة بأن تكون أفضل مكان للإستثمار ولتحقيق الزيادة في تنمّية هذه المنطقة والتمّيز في إدارتها وتطويرها بفعالية وبمنهج يعتمد التخطيط الإستراتيجي ويمتثل لمعايير عالمية في التطوير والإستثمار ويساهم في التنمية الشاملة.

وتبعد منطقة المفرق التنموية التي حملت إسم منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية 60 كيلو مترا شمال شرق العاصمة عمّان، كما تغطي مساحة تبلغ 21 كيلو متر مربع على مقربة من المعابرالحدودية لكل من سوريا والعراق والسعودية، ممّا جعلها تتمّيز بموقع جغرافي وإستراتيجي للإنتاج الصناعي والنقل، ومركزا إقليميا للتبادل التجاري وحركة البضائع من جميع أنحاء المنطقة والعالم.

وأهم ما يميّز منطقة الملك الحسين التنموية في المفرق، وجود بيئة متطورة ومنطقة تقّلل من التكاليف وتسمح للمستثمرين بالتركيز على المهام الرئيسية للعمل، وتوفر بنية تحتية متطورة، وخدمات عالية الجودة، ووجود موقع داعم للصناعات، وبيئة مستقرة مناسبة للتطوير الاقتصادي للمشاريع القائمة، في ظل وجود قطاع خاص يقود التطوير ويلبي أولويات السوق وإحتياجات المستثمرين، إضافة إلى توفر خدمات لوجستية ضمن المنطقة تستفيد من البنية التحتية الموجودة التي تسهم في دعم إستثمارات المنطقة، وتعمل كموقع للشحن ليتمكن المصدرون الأردنيون من خدمة الأسواق المجاورة. وكذلك توفر خدمات سكنية ترتقي بمستويات المعيشة وتوفر أيدي عاملة مدربة ومؤهلة بالمنطقة المحيطة.

وإشتملت منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية عدة قطاعات رئيسة ومنها القطاع الصناعي الذي يضم الصناعات الخفيفة والمتوسطة والصناعات الغذائية والعصائر، مصانع عبوات بلاستيكية، مصنع مواد التنظيف ومستحضرات التعقيم، مصنع مكيفات وأنظمة التبريد، التجهيزات الطبية والدوائية، مصنع للأدوية البيطرية، الصناعات الكيميائية، مصنع إنتاج الأسمدة، مصنع فلاتر المياه، مصانع كابلات، مصانع سحب الالمنيوم، مصنع سحب وتشكيل الحديد، ومصنع إنتاج الورق والكرتون. إضافة إلى قطاع البنية التحتية لوسائل النقل، والقطاع اللوجستي الذي يشمل الخدمات الإسكانية والتجارية.

وتعتمد منطقة الملك الحسين التنموية بشكل رئيس على قطاع الصناعة من أجل جذب إستثمارات وتوفير فرص عمل وتحقيق التطوير المنشود، حيث يمثل هذا المشروع التنموي فرصة متميزة لتحقيق أكبر تطوّر صناعي في المملكة لمّا يتميز به من موقع إستراتيجي، مما يمكّن الوصول لأكبر أسواق المنطقة والإستفادة من إتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع عدد من الدول ومنها كندا والاتحاد الأروربي وأمريكا والدول العربية.

وتسهم المنطقة التنموية في خدمة المجتمع المحلي حيث تم إنجاز مشروع مباني خدمة المجتمع المحلي الذي يحتوي على مركز تدريب ومكان لحاضنات الأعمال للرياديين من أبناء المنطقة، كما تم توقيع إتفاقية مع الشركة الأردنية للإبداع المتخصصة في مجال حاضنات الأعمال وبدعم مالي من المنطقة التنموية للمباشرة في تدريب الرياديين من أبناء المنطقة على إنشاء مشاريع ريادية.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه العالم حيث يتأثر بلدنا بتداعيات تلك الظروف، فقد وجه جلالة سيدنا الديوان الملكي وبالتعاون والتنسيق مع الحكومة للبدء بتنظيم ورش عمل وطنية تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في القطاعات الاقتصادية لوضع رؤية وخارطة طريق للسنوات المقبلة، وكان ذلك ضمن وضع رؤية لمنظومة التحديث الاقتصادي (2023-2033) التي ركّزت في إستراتيجتها على النمو المتسارع من خلال إطلاق كامل الإمكانات الإقتصادية والإرتقاء بنوعية الحياة للمواطنين، وأذكرهنا ما جاء في رسالة جلالة سيدنا بتاريخ 30/1/2022 التي وجهها لأبناء وبنات الوطن:"نريــده مســتقبلا نســتعيد فيــه صدارة ُ التعليـم، وننهـض فيـه باقتصادنـا، وتـزداد فيه قـدرات قطاعنـا العـام وفاعليتـه، ويزدهـر فيه قطاعنا الخاص، فتـزداد الفرص على مستوى متكافيء، ونواجه الفقر والبطالة بكل عزم، وينطلق شبابنا في آفاق الريادة والابتكار".
وتتابع الحكومة وبالتنسيق مع الديوان الملكي الهاشمي العامر منظومة التحديث الشامل بمساراته السياسية والاقتصادية، حيث يركّز التحديث الاقتصادي على الوصول إلى المستهدفات الخاصة بالنمو وخلق فرص العمل والإستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، وقد إنتهى البرنامج التنفيذي في مرحلته الأولى (2023-2025)، وفي خطاب العرش السامي بتاريخ 26/10/2025 أكد جلالة سيدنا متابعته وضرورة المضي والإستمرار في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي بقوله: " علينا الإستمرار في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، لمواصلة تحقيق النمو وإقامة المشاريع الكبرى وجذب الإستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع مستوى المعيشة". وبدأ إطلاق برنامج تنفيذ المرحلة الثانية (2026-2029)، في حين ستبدأ المرحلة الثالثة خلال الأعوام (2030-2033) حيث يرافق ذلك وجود جهات تقوم بدور محوري ورئيس في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم للأداء والإنجازات تشمل وحدة الأداء الحكومي والانجاز التابعة لرئاسة الوزراء التي تعنى بمتابعـة خطـة العمـل التنفيذيـة ومؤشـرات قيـاس الأداء وضمـان التنســيق المســتمر بيــن الــوزارات والدوائــر المعنيــة، ووحدات تنفيذية في الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تتابع تنفيذ الرؤية وضمان تحقيق التسيق المتبادل بين الوزارات، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي التي تعنى بوضع خطة العمل لتحقيق الرؤية والتنسيق مع الدوائر المعنية، والديوان الملكي الذي يقوم بمتابعة التقدم والإنجاز لرؤية التحديث الإقتصادي.

وفي ضوء ذلك، كان لزاما على المناطق التنموية في المملكة أن راجعت خطط عملها وإستراتيجياتها بما يتوافق مع منظومة التحديث الاقتصادي لمواجهة مشكلة البطالة التي تعتبر التحدي الأكبر الذي يواجه بلدنا، والتوسّع في إقامة المشاريع الإنتاجية التي توفر فرص العمل في ظل تزايد نسبة البطالة والعمل على وضع حلول عملية لها لتحقيق زيادة نسبة النمو الاقتصادي ما أمكن.

نعم، إنه التوجية الملكي الهاشمي في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في بلدنا ضمن منظومة عمل جادة تعمل بضمير مؤسسي مسؤول الذي أنجزه الديوان الملكي الهاشمي العامر بيت جلالة سيدنا وبيت الأردنيين جميعا، يرافق ذلك جهود تقوم على الإخلاص والتفاني في العمل في ظل مجتمع متكافل واحد موحّد ومتماسك يزرع بذور الخير والعطاء والإنسانية، برعاية وإهتمام جلالة سيدنا الملك الإنسان عبد الله الثاني بن الحسين أعز الله ملكه القدوة لنا جميعا في الإنجاز والعمل، وللحديث بقية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد