«فتح» .. مؤتمرها ومعضلاتها
05-05-2026 10:29 AM
لا تزال «فتح» رغم كل ما تعرّضت له من حروبٍ وانشقاقاتٍ وخروجٍ من جغرافياتٍ بالغة الأهمية الاستراتيجية، هي العنوان السياسي الأبرز للحالة الفلسطينية، وكما وصفها مؤسسها وعرّابها ياسر عرفات، فلا هي حزبٌ ولا حركةٌ سياسية، ولا نظامُ قيادة وحكم، وحين سألته: إذن، ما هي؟ أذهلني بإجابةٍ لا يقدر عليها غيره... «هي كل ذلك».
وهذا التوصيف الدقيق لـ«فتح»، يدلّ على معرفةٍ عميقةٍ بها، فقد كان عاملاً جوهرياً في استفراد عرفات بالرمزية القوية والقيادة الفعلية في الوقت ذاته، كان يعرف «فتح» فرداً فرداً، ويعرف كيف يسوسها، ويربط مكامن القوة فيها به مباشرةً؛ ما أدّى إلى أن أحداً لم يقوَ على منافسته في القيادة، لا من «فتح» ولا من خارجها، مثلاً... حين كان جورج حبش يُعدُّ الزعيم اليساري الذي يجسّد قطباً معنوياً وعقائدياً في الثورة الفلسطينية، خاطب عرفات قائلاً: «نختلف معك ولا نختلف عليك»، وكان هذا القول المعزز بالسلوك والفعل بمثابة تزكيةٍ لقيادته ولمرجعيته الوطنية، أمّا من كان يسمّى الرجل الثاني، صلاح خلف (أبو إياد)، فقد تجنّب مع قوة شخصيته وغزارة مواهبه القيادية، أيّ سلوكٍ يوحي برغبةٍ في منافسته على الموقع الأول، وقيل عنه إنه بالنسبة إلى عرفات مصدر حذرٍ دائم واعتمادٍ دائم وتوأمةٍ دائمة.
تعّودت «فتح» وجميع فصائل العمل الوطني، على مختلف اجتهاداتها السياسية والفكرية، على قطبية عرفات - خلف، وتعاملت معها كظاهرةٍ إيجابيةٍ تنطوي على ضماناتٍ حقيقية لترسيخ وحدة العمل الفلسطيني، واحتواء كل ما كان يعتريها من انشقاقاتٍ وتمايزاتٍ في المواقف والعلاقات والتحالفات.
كانت المؤسسة الوطنية العليا التي يقود بها عرفات و«فتح» الساحة الفلسطينية، وهي منظمة التحرير، تضمّ تجمّع مندوبين للعديد من الدول العربية، وخصوصاً تلك الساعية للاستيلاء على القرار الفلسطيني، من داخل مؤسسته الشرعية الجامعة، مثل سوريا والعراق وليبيا، وهذه الحالة برهنت عن قدرات عرفات في التعامل معها، وقدرات تاريخيّي «فتح»، خلف والوزير والقدومي والحسن، في الحفاظ على قدرٍ كافٍ من مساحة حرية واستقلالية منظمة التحرير، وحمتها من فقدان قرارها السياسي، ذلك رغم كل ما امتلك الساعون إلى تجريدها منه، من إمكاناتٍ أهمّها الجغرافيا والمال والجيوش، ومن ينسى الانشقاق الكبير الذي حدث بعد الخروج من بيروت، حين تضافرت الجغرافيا السورية مع المال الليبي، لإنهاء ظاهرة المنظمة وزعيمها عرفات، وشركائه في القيادة من التاريخيين المؤسسين.
وكادت «فتح» تتلاشى من داخلها ومن حولها، إلا أنها تجاوزت ذلك الحدث المفصلي بتأكيد حضورها ومواصلة دورها القيادي في الساحة الفلسطينية، وتجديد اعتماد العرب والعالم لها، ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني، من خلال منظمة التحرير.
معضلة «فتح» أن التاريخيين الكبار المؤسسين استشهد ثلاثةٌ منهم في أوقاتٍ متقاربة، خلف والوزير والحسن؛ ولكي تكتمل المعضلة استشهد العسكري الأول والأهم فيها سعد صايل (أبو الوليد)، الذي كان اغتياله بمثابة إعدادٍ للانشقاق الكبير ورهانٍ على تمزيق القوات الفلسطينية التي تجمعت في البقاع اللبناني، وامتداده في الجغرافيا السورية.
بقي عرفات على قيد الحياة والعمل، وبعد أن استعاد وحدة «فتح» والمنظمة والساحة الفلسطينية، دخل إلى مجازفة العمل السياسي مع إسرائيل، وأبرم مع من تبقى من القيادة التاريخية (محمود عباس) اتفاق أوسلو، وعادا معاً إلى جزءٍ يسيرٍ من الأرض الفلسطينية، لا يتجاوز العشرة في المائة من مساحتها القليلة أصلاً، ليواجها سلسلة معضلاتٍ بعضها سياسي، من خلال تعثّر مسار الحل المفترض والمتفق عليه، وبعضها الآخر حربيٌ وأمني، قاده الثنائي الشرس آرييل شارون وبنيامين نتنياهو؛ ما أنتج معضلاتٍ كبرى لا تزال الحالة الفلسطينية تعاني منها، وحتى من كان يُفترض بأنه الشريك كما كان يحب عرفات وصفه وهو إسحق رابين، فقد نُفّذ فيه حكم إعدامٍ وهو يغنّي للسلام الموعود في ميدان ملوك إسرائيل.
وفي عمق المجازفة المحفوفة بالمخاطر، واحتمالات الانهيار، وجد عرفات نفسه عارياً عن شركاء إسرائيليين لصنع التسوية معهم، وعارياً كذلك عن تدخلٍ أميركيٍ فعّال، لوقف زحف الثنائي شارون ونتنياهو، على ما أُنجز من «أوسلو» نحو تقويضه، وحين اندلعت الانتفاضة الثانية حوصر عرفات في المقاطعة إلى أن توفاه الله في باريس بعد أن جرى تسميمه.
ما أصعبها من معضلة، حين يغيب رجلٌ بمكانة ومواهب عرفات، المشهود له بتجاوز أصعب المضايق، والنجاة من أعتى الأعاصير، ومنذ غيابه، وقد مرّ على ذلك سنواتٍ طويلة، دخلت الحالة الفلسطينية نفقاً مظلماً، وكان منطقياً أن تكون «فتح» أكثر المتضررين من غياب العرّاب الذي تعوّدت عليه وعلى أساليبه المتفردة في الاحتواء والقيادة بما يقارب نصف قرن.
وها هي «فتح» المثخنة بالانشقاقات والأزمات، والمسؤولة عن شعبها الذي لا يكفّ عن مطالبتها بإخراجه من مآزقه ومعضلاته، تحاول ترميم ذاتها في ظروفٍ أصعب، وفي غياب روافع عربيةٍ وإقليميةٍ ودولية، كانت دائماً متوفرةً لها، فهل تجد السبيل للخروج من الحالة الصعبة المكتظّة بالمعضلات إلى ما هو أفضل منها؟
هذا هو السؤال المطروح عليها وعلى مؤتمرها الثامن وعلى شعبها.
إنذار إخلاء وغارات .. الاحتلال يواصل عدوانه على لبنان
مهم من الحكومة بشأن الآفات الرقمية والمعلومات المضللة
الإمارات تحتفظ بحق مواجهة أي تهديد إيراني
30 ألفا زاروا حديقة النشامى بـ 3 أيام
إعلان النتائج النهائية لانتخابات حركة فتح اليوم
السلامين يستعرض تجربته بمنتدى تواصل
سارسيلماز تدخل السوق الأمريكية
انطلاق أعمال منتدى تواصل في البحر الميت
خطط أمريكية لعودة الضربات العسكرية على إيران
مواجهة حاسمة بين الرمثا والحسين بنهائي كأس الأردن اليوم
نهائي مسابقة الأغنية الأوروبية ينطلق اليوم وسط مقاطعة لأجل غزة
الهلال الأحمر التركي يوزع أضاحي بـ 30 دولة ولحوما معلبة لغزة
شركات التخليص تنظم وتستكمل إجراءات 310567 بياناً جمركياً
الديمقراطيون يتهمون ترامب بالفساد وابنه ينفي
وفاة و7 إصابات بحادث تصادم بين مركبتين وأربعة دراجات بالمفرق
رفع تعرفة التكسي اعتباراً من الغد
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث
فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل
غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”
طبيب تجميل شهير يواجه تهمة هتك عرض أحداث في الأردن .. تفاصيل صادمة
للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة
تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث
الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي
الأمن العام يوضّح قضية هتك عرض أحداث من قبل أحد الأشخاص
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية

