العناني وأزمة المنصب الذي لم يأتِ

العناني وأزمة المنصب الذي لم يأتِ

02-06-2026 01:29 PM

مشكلة جواد العناني أنه، رغم دخوله أول حكومة قبل نحو 47 عاما وزيرا، وتقلده لاحقا سلسلة طويلة من المناصب الرفيعة، من وزير للإعلام إلى نائب لرئيس الوزراء ورئيس للديوان الملكي، وغيرها من المواقع المؤثرة، بدا وكأن كل ذلك لم يكن كافيا لإشباع طموحه الأكبر المتمثل برئاسة الوزراء.

هذا الحلم عبّر عنه العناني أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، ويبدو أنه خلّف قدرا من خيبة الأمل لديه، انعكست في تصريحات ومواقف تثير الجدل والاستنكار، وتدفع إلى التساؤل عن طبيعة العلاقة بين رجل شغل مواقع متقدمة في الدولة لعقود، والدولة ذاتها التي منحته من الفرص والمناصب ما لم يُتح لكثيرين.

والحقيقة أن الدولة هي التي أبقت العناني في الواجهة لما يقارب خمسة عقود، وفي مواقع يفترض أنها وجدت لإحداث أثر سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ملموس، ومع ذلك، يصعب على كثيرين تعداد إنجازات استثنائية ارتبطت باسمه خلال تلك المسيرة الطويلة، ومن يملك أمثلة واضحة على أثر إيجابي حققه الرجل في خدمة الدولة والمجتمع، فليذكرها، حتى لا يتهم من ينتقده بنكران الجميل.

في الفيديو المرفق من برنامج "نستالوجيا" على قناة عمان TV عام 2019، يتحدث العناني بصراحة عن حلمه بأن يصبح رئيسا للوزراء، كاشفا عن تعلق وعاطفة واضحين تجاه المنصب، كما يحضر إلى الذاكرة تصريحه قبل ثلاث سنوات حين قال: "أنا بستاهل أكون رئيس وزراء، لكني لا أطالب بها، ولو عُرضت عليّ لقبلتها بكل سرور".

ما علينا..

العناني، مع حفظ الألقاب، ليس الأول ولن يكون الأخير ممن راودهم هذا الطموح، لكن، ومن واقع ما ورد في ذلك الحوار، ربما كانت العبارة الأكثر صدقا قوله:
"إن الوطن أعطاه أكثر مما يستحق".

ورغم ذلك، لا يكاد يمر وقت إلا ويعود الرجل، بصورة أو بأخرى، ليمنح الانطباع بأن مشكلته لم تكن مع المناصب التي نالها، بل مع المنصب الوحيد الذي لم ينله.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد