(النخب السياسية… عاشت زمنها وتعيش زمن غيرها)

(النخب السياسية… عاشت زمنها وتعيش زمن غيرها)

23-07-2026 05:05 PM




من سنن الحياة أن تتعاقب الأجيال وتتجدد الأفكار وتتداول الكفاءات المسؤولية. لكن في بعض مجتمعاتنا، لا يغادر المسؤول المشهد بانتهاء مهمته؛ بل ينتقل من منصب إلى آخر، ومن مجلس إلى هيئة أو لجنة، حتى يبقى حاضراً لعقود طويلة، بينما ينتظر جيل كامل فرصته التي لا تأتي.

وليست القضية قضية عمر، فالعبرة بالكفاءة والقدرة على العطاء. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المناصب العامة إلى إقامة دائمة، وكأن الوطن عاجز عن إنتاج قيادات جديدة، أو كأن بعض الأسماء أصبحت قدراً لا يمكن تجاوزه.

سياسياً، يؤدي احتكار المواقع إلى الجمود وإعادة إنتاج العقليات والسياسات نفسها، ويضعف ثقة المواطن بالإصلاح. واجتماعياً، يبعث رسالة محبطة إلى الشباب بأن الاجتهاد وحده لا يكفي للوصول، فيتحول الطموح إلى إحباط، وقد تنتهي الكفاءات إلى العزوف أو الهجرة. واقتصادياً، يؤدي غياب التجديد إلى إغلاق الأبواب أمام الأفكار الجديدة والابتكار، بينما تترسخ ثقافياً فكرة أن الدولة تُدار بالأشخاص لا بالمؤسسات.

ولعل المفارقة أن بعض هذه النخب، بعد مغادرة المناصب التنفيذية، لا تغادر المشهد، بل تبحث عن قضايا تعيدها إلى دائرة الضوء؛ فتُستحضر السرديات، وتُفتح ملفات الهوية والانتماء، وتُثار قضايا تاريخية واجتماعية جدلية، في وقت ينتظر فيه المواطن حلولاً للبطالة والفقر وغلاء المعيشة وتراجع الفرص.

ولا اعتراض على الهوية أو التاريخ، لكن تحويلهما إلى مادة دائمة للاستهلاك السياسي، تُلوك كما يُلاك العلك، لا يخلق فرصة عمل، ولا يعالج فقراً، ولا يبني اقتصاداً. فالوطنية ليست حكراً على أحد، والوطن ليس إرثاً سياسياً، بل ملك لجميع أبنائه.

إن احترام الخبرة لا يعني احتكار السلطة، وتقدير الماضي لا يعني مصادرة المستقبل. فالدول الناجحة تستفيد من خبرات السابقين، لكنها تفتح الطريق أمام قيادات جديدة. فالموقع العام تكليف لا امتياز دائم، والوطن أكبر من أن يُختزل في اسم أو يُحاصر في منصب.

لقد علّمنا التاريخ أن الأمم التي تتجدد نخبها تتجدد معها الأفكار، وتنهض مؤسساتها، ويستعيد أبناؤها الثقة بالمستقبل. أما الأمم التي تظل أسيرة الوجوه ذاتها، فإنها لا تعاني أزمة أشخاص فحسب، بل أزمة زمن يتوقف ومستقبل يُستنزف.

إن أعظم المسؤولين ليس من يطيل البقاء في الكرسي، بل من يغادره وقد ترك وراءه جيلاً أقدر، ودماءً جديدة، ومؤسسات أصلب. فلكل جيل حقه في العطاء، ولكل زمن قياداته، والأوطان التي تتجدد قياداتها هي وحدها القادرة على تجديد مستقبلها


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلغاء أكثر من 300 ألف تأشيرة أمريكية للأجانب خلال ولاية ترامب

انطلاق مؤتمر السردية الأردنية ببني عبيد

دراسة للتوسع في مسارات الباص السريع

كونتي يتوعد اسرائيل بالاعتراف بدولة فلسطين

الجيش اليمني يستهداف الحوثيين بـ744 عملية

انطلاق مسابقة القصة القصيرة باللغة الإنجليزية في تربية المفرق

تحسبا للاستغلال .. مهم من التربية لهؤلاء الطلبة

مباحثات في طهران مع باكستان حول جهود الوساطة والتهدئة الإقليمية

ولي العهد يرعى ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن الأربعاء

الملك تشارلز الثالث يستقبل سلطان عمان في قلعة ويندسور خلال زيارة دولة تاريخية

"إدارية النواب" تناقش أوضاع الموظفين الملحقين بدائرة الجمارك

البدء بتنفيذ إعادة تأهيل "حديقة العبداللات" في ماركا

الزرقاء: اختتام فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي

زيت الزيتون الأردني ينافس عالميا .. دعوات لشراء المنتج من المصادر الموثوقة والمعاصر

غزة: شهيد ومصابون بقصف للاحتلال على جباليا

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء