لأول مرة منذ الإبادة بغزة .. بدء امتحانات ثانوية معاهد الأزهر

لأول مرة منذ الإبادة بغزة ..  بدء امتحانات ثانوية معاهد الأزهر

02-06-2026 09:00 PM

السوسنة - للمرة الأولى منذ بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، التحق طلبة الثانوية العامة في المعاهد الأزهرية، الثلاثاء، بامتحاناتهم النهائية حضوريا بإشراف كامل من مشيخة "الأزهر الشريف" في مصر.
وتوجه مئات الطلبة من مختلف مناطق القطاع إلى مقر المعاهد الأزهرية بمدينة غزة لأداء أول امتحان ضمن اختبارات تستمر لأسبوعين، بعد وصول الأسئلة إلكترونياً من مشيخة الأزهر في القاهرة، فيما ستُرسل أوراق الإجابات إلى مصر لتصحيحها واعتماد نتائجها.
وعلى مقاعد الدراسة بقاعات المعاهد الأزهرية، تقدم نحو 450 طالباً وطالبة من القسمين العلمي والأدبي للامتحانات، وسط أجواء وصفها القائمون عليها بـ"الإيجابية"، رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون بالقطاع جراء الحرب وتداعياتها.
** ارتياح عام
عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين الدكتور علي رشيد النجار، قال للأناضول إن "امتحانات الثانوية الأزهرية انطلقت اليوم في المعاهد بقطاع غزة والضفة الغربية، بعد وصول الأسئلة من مشيخة الأزهر في مصر".
وعبّر النجار عن ارتياحه لانعقاد الامتحانات حضوريا، بعدم انتظام الدراسة حضوريا أيضاً خلال الشهور الماضية بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع منذ أكتوبر 2025.
وأوضح أن أوراق الإجابات ستُرسل إلى مشيخة الأزهر لتصحيحها، معرباً عن شكره للمشيخة، وعلى رأسها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ووكيل الأزهر الشيخ أيمن عبد الغني، على جهودهم في استمرار العملية التعليمية ورعاية الطلبة الفلسطينيين.
** تحديات جمة
وحول الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، أشار النجار إلى أن المعاهد الأزهرية واجهت تحديات جمّة، أبرزها إعادة تأهيل مقر المعاهد الذي تعرض لأضرار خلال الحرب، إلى جانب صعوبات تنقل الطلبة من أماكن نزوحهم المختلفة.
وأضاف: "بعد ما تعرضت له غزة من حرب إبادة طالت البشر والحجر، ساهمت اللجنة المصرية (العاملة بمجال الإغاثة) في غزة بتوفير حافلات لنقل الطلبة وتمكينهم من تقديم الامتحانات وجاهياً".
وأوضح النجار أن "نحو نصف الطلبة المتقدمين للامتحانات، هم من النازحين الذين انتقلوا من شمال القطاع إلى جنوبه"، مؤكداً أن إدارة المعاهد عملت على توفير وسائل النقل اللازمة تسهيلاً عليهم.
وتابع: "نعاني من عجز في الإمكانات والمقدرات، لكننا نعمل بجد للتغلب على هذه التحديات ومواصلة العملية التعليمية".
وشدد على أهمية انعقاد التدريس والامتحانات حضورياً رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، موضحاً أن ذلك يشكل "رسالة تحدّ وعزيمة".
ودعا النجار المجتمع الدولي إلى تقديم مزيد من الدعم للفلسطينيين بغزة، مطالباً بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وقال: "الناس يعيشون في الخيام التي لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف".
** صعوبة الحياة لا الامتحانات
من جهتها، قالت الطالبة رنا عليان، إن امتحان اليوم كان "يسيراً"، مشيرة إلى أن التحديات الحقيقية التي تواجه الطلبة ترتبط بواقع الحياة اليومية في غزة.
وأضافت عليان، وهي نازحة من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع: "الصعوبات التي نواجهها هي في صلب الحياة بغزة وليس في الامتحانات، فنحن نعيش ظروفاً كارثية في كل شيء".
وتابعت: "ننام ونصحو يومياً على أصوات القصف والقذائف وإطلاق النار، وكأننا لا نعيش في هذا العالم، لكن رغم الألم والدمار اجتزنا هذه الظروف وها نحن نتقدم للامتحانات".
بدوره، قال الطالب حسام الدين صلاح، إنهم تقدموا للامتحانات النهائية "وجاهياً للمرة الأولى بعد الحرب"، مضيفاً أن الامتحان كان "يسيراً لمن درس واجتهد".
وأشار إلى أن الطلبة واجهوا صعوبات عديدة خلال فترة الاستعداد للامتحانات، في ظل أوضاع النزوح والإقامة في الخيام ومراكز الإيواء.
وأعرب صلاح عن شكره لمشيخة الأزهر الشريف في مصر على رعايتها وتنظيمها للامتحانات داخل قطاع غزة، مؤكداً أن الطلبة يواصلون السعي لتجاوز التحديات ومتابعة مسيرتهم التعليمية رغم الظروف الصعبة.
وتأتي الامتحانات بينما يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات نسف مبانٍ ومنشآت داخل المناطق التي يسيطر عليها في شمال وجنوب قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وشهود عيان للأناضول.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، وخلّفت نحو 73 ألف قتيل وحوالي 173 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر تقييد إدخال المساعدات الإنسانية وقصف يومي أسفر عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين الفلسطينيين.

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد