في حضرة الجلوس الملكي

في حضرة الجلوس الملكي

09-06-2026 10:10 AM

"إني نذرتُ عبدَ الله لأسرته الكبيرة، ووهبتُ حياته لأمته المجيدة"

لم تكن تلك الكلمات التي قالها الحسين، طيب الله ثراه مجرد وصية ملك لابنه بل كانت أشبه بعهدٍ طويل بين قائد ووطن وبين أسرة هاشمية حملت الأردن في القلب قبل أن تحمله على الأكتاف.

وفي ذكرى الجلوس الملكي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لا يستعيد الأردنيون تاريخ انتقال الحكم فقط بل يستعيدون سنوات طويلة من الصبر والثبات والعمل في منطقة لم تعرف يومًا الاستقرار الكامل.

سبعة وعشرون عامًا مرّت والمنطقة من حولنا تغيّرت عشرات المرات حروب اشتعلت ودول تعثرت وشعوب أرهقتها الفوضى والانقسام أما الأردن، فبقي واقفًا بهدوء الواثق وصلابة الدولة التي تعرف جيدًا معنى أن تحمي الإنسان قبل أي شيء آخر.

أن تحمل وطنًا محدود الموارد، مثقلًا بتحديات السياسة والاقتصاد، محاطًا بكل هذا القلق الإقليمي ثم تنجح في إبقائه مساحة للأمن والاستقرار والكرامة فذلك ليس أمرًا عابرًا في هذا الشرق المتعب.

ولهذا لم تكن سنوات حكم جلالة الملك عبدالله الثاني مجرد سنوات إدارة دولة بل سنوات بناء متواصل لفكرة الأردن الحديثة الدولة التي تؤمن بالاعتدال وتحارب التطرف وتحمي مؤسساتها وتفتح أبوابها للإنسان دون أن تتخلى عن ثوابتها الوطنية والقومية.

وفي كل مرحلة بقي الملك قريبًا من الناس في الميدان بين الجنود وفي القرى والأطراف وفي تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الأردني.
فالعلاقة بين الأردنيين وقيادتهم لم تُبنَ يومًا على الحواجز بل على شعور عميق بأن هذا الوطن رغم كل ما يمر به ما زال بيتًا للجميع.

وربما أكثر ما يمنح الأردنيين الطمأنينة اليوم أنهم لا يرون حاضر الدولة فقط بل يرون مستقبلها أيضًا.

فإلى جانب جلالة الملك يبرز سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد الأمين بصورة الشاب الأردني القريب من الناس المؤمن بطموحات جيله والحاضر في الميدان كما أراد له والده وكما علّمه جده الحسين.

وفي حضور ولي العهد يشعر الأردنيون أن الراية الهاشمية لا تُورّث كمنصب بل كرسالة ومسؤولية واستمرار لحكاية وطن تقوم على خدمة الناس وصون كرامتهم.

لهذا، لا تبدو ذكرى الجلوس الملكي مجرد مناسبة وطنية عابرة بل لحظة يتأمل فيها الأردنيون حكاية وطن استطاع أن يبقى متماسكًا رغم كل العواصف وأن يحافظ على صوته الحكيم وصورته الإنسانية وإيمانه بالمستقبل.

وفي الأردن قد نتعب نعم وقد تضيق بنا الظروف أحيانًا لكننا لا نفقد إيماننا بهذا الوطن وقيادته الحكيمة.

لأن في هذه الأرض شيئًا يشبه الطمأنينة وشيئًا يشبه الوفاء وشيئًا تركه الحسين في قلوب الأردنيين وما زال يكبر مع عبدالله والحسين.

كل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بخير وكل عام وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني سندًا وامتدادًا لمسيرة الوطن وكل عام والأردن أكثر قوةً وحكمةً وأملًا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد