أربعة عوامل قادت إلى الاتفاق الإيراني الأمريكي
19-06-2026 01:02 AM
وأخيرا وبعد 107 أيام من المواجهات العنيفة، أو المتقطعة توصل الطرفان الأمريكي والإيراني إلى مذكرة تفاهم أولية لوقف الحرب، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار والدخول في مفاوضات لمدة ستين يوما حول برنامج إيران النووي، ورفع العقوبات وتسييل الأموال المجمدة وإدماج إيران في الاقتصاد العالمي. ومن المتوقع لقاء الطرفين وجاهة يوم الجمعة في سويسرا، بعد أن تم توقيع الرئيسين إلكترونيا على المذكرة.
الحقيقة الظاهرة من هذا الاتفاق أن ترامب، بعد أن كرر أنه سيحقق نصرا مؤزرا، ويفرض على إيران هزيمة عسكرية ساحقة، عاد إلى طاولة المفاوضات وتنازل عن كثير من شروطه التعجيزية التي أطلقها أول الحرب، وقبل بنتائج الوساطة التي لا تحدد المهزوم ولا المنتصر.
المهم أن هناك اتفاقا تم التوصل إليه خلال نحو شهرين من المفاوضات، بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. المهم أن الدبلوماسية انتصرت على رعونة القوة، والمفاوضات تغلبت على التهديدات والبلطجة والاستفزازات، والوساطة الحكيمة تغلبت على عناد الفريقين. ستبقى المواجهات والعدوان الصهيوني على لبنان نقطة قابلة للتفجير، أو الانفجار، لأن الكيان لا يؤتمن جانبه ولا ينتعش إلا على المواجهات، بل ينحسر ويتراجع وتتفجر الخلافات الداخلية في فترات الهدن وصمت البنادق. أرى أن هناك أربعة عوامل أساسية ساهمت في الوصول إلى الاتفاق أجملها فيما يلي:
أولا- ترامب والعامل الداخلي في الولايات المتحدة
جاءت هذه الحرب بعد عملية القرصنة في فنزويلا، التي أدت إلى اعتقال رئيس دولة وزوجته، من دون مقاومة أو خسائر أو مواجهات، ما عزز غرور ترامب وثقته العالية في عبقريته، واعتقد أن الحرب مع إيران بناء على تطمينات من نتنياهو ستحسم بسرعة البرق. وبعد تهديداته بتغيير النظام والسيطرة على النفط الإيراني، ومحو إيران عن الخريطة، تبين له أن هذه مجرد أمنيات، وأن إيران بعد استيعاب الضربة الأولى، استطاعت ان تدير المعركة العسكرية بقدرة فائقة، وتجعل العالم أجمع يتأثر بالحرب بعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف شحنات نحو 20% من خطوط التزويد بالنفط والغاز والأسمدة للأسواق العالمية. كما أن إيران لم تراع مسألة احترام الأرض التي تضم القواعد العسكرية الأمريكية واعتبرتها أهدافا مشروعة، ثم حولت مناطق الكثافة السكانية في الكيان الصهيوني إلى كابوس، واستهدفت عددا من القواعد العسكرية، بالإضافة إلى الدفع بدخول حزب الله في المعركة، ما حول شمال الكيان إلى مناطق مهجورة. أي أن كلفة الحرب كانت عالية لترامب ونتنياهو. انعكس هذا كله على وضع ترامب الداخلي وبدأ التذمر يزداد ويسأل الناس والقوى والأحزاب والإعلام عن جدوى هذه الحرب التي تكلف مليارين في اليوم. وزادت الانتقادات داخل الحزبين لموضوع تبنى الموقف الإسرائيلي ورفض فكرة أن إيران تهدد الأمن القومي الأمريكي. أسعار النفط ارتفعت بنسبة 68% ونسبة التضخم وصل إلى 3.3%. أوروبا باعدت نفسها عن الحرب والناتو نأى بنفسه عن مناطق النزاع. استطلاعات الرأي بدأت تؤكد بشكل يومي، أن نسبة الرضى عن أداء الرئيس تتجه بشكل كبير إلى الأسفل. وآخر الاستطلاعات كانت تشير إلى أن 66% من الأمريكيين يعارضون الحرب و 69% قلقون على الأوضاع الاقتصادية و64% يرون أن ترامب غير قادر على إدارة الأزمة. فما كان على ترامب إلا أن ينحني أمام هذه التطورات.
ثانيا- الوضع الإيراني
تضرر الاقتصاد الإيراني كثيرا وخسرت إيران عددا مهما من قادتها التاريخيين. كان هناك خلاف حقيقي بين المتشددين والمعتدلين. فكان بعض القادة يتصلون بقادة دول الخليج ليطمئنوهم بوقف الهجمات، ثم يتواصل إرسال الصواريخ. لكن الحقيقة أن القرار كان في النهاية في يد الحرس الثوري، الذي يدرك معنى استمرار المواجهات المتواصلة لأمد بعيد وأثر ذلك على البنيان الداخلي الإيراني والاقتصاد، الذي أصلا كان مهلهلا قبل الحرب ونسبة الغليان الشعبي وصل ذروته في يناير 2026، ما أغرى الثنائي نتنياهو-ترامب بأن يستعجلا ببدء الحرب ظنا منهما أن انهيار النظام أمر محتوم. الحرس الثوري يعرف معنى استمرار المواجهات وتكلفتها، خاصة أن موانئ إيران تخضع لحصار مطبق من قبل القوات الأمريكية ومبيعات النفط كانت شبه متوقفة إلا ما تم بيعه عبر الطرق البرية. التجارة شبه مجمدة وحركة المواطنين والإنتاج والجامعات التي تضرر معظمها. صحيح أن إيران لم تنكسر لكنها لم تنتصر، كما أن علاقاتها توترت مع دول الجوار، وهو أمر مكلف على المدى البعيد إن استمرت إيران في عنادها، لذلك قبلت بالتوصل إلى اتفاق يتضمن مسألة برنامجها النووي والكميات المخزنة من اليورانيوم المخصب، من أجل مكاسب أكبر، خاصة إطلاق الأموال المجمدة والتعويضات لإعادة البناء ورفع الحظر على تصدير النفط والغاز، لذلك كان التوقيع مصلحة إيرانية عليا.
ثالثا- دور دول الخليج
انقسم الموقف الخليجي في البداية بين مؤيد ومناصر، وربما مشارك، وموقف متعقل يدعو إلى التهدئة (السعودية وقطر) وموقف ثالث مثلته عُمان وهو النأي بالنفس عن المحاور والتدخل، وإن كانت ترفض من حيث المبدأ استهداف دول الخليج. لكن بعد أن تبين لدول الخليج أن القواعد الأمريكية لم تشكل مظلة حماية، بل عبئا عليها ومركز جذب للتدخلات الخارجية، بدأ الموقف يتغير. لقد وجدت هذه الدول أنها تجر إلى حرب من المفروض أن لا ناقة لها فيها ولا جمل، وأن الولايات المتحدة تشن حربا لصالح الأمن الإسرائيلي فقط، وعليهم أن يدفعوا ثمنا باهظا لحرب ليسوا طرفا فيها ولا اختاروها. تجرأت دولة واحدة بالمساهمة في الحرب واستقبلت قادة إسرائيليين، لكنها سرعان ما تراجعت وتواصلت مع إيران ويبدو أنها أفرجت عن كمية من الأموال المجمدة في بنوكها. وقد تم تخطيها في الدفعة الأخيرة من الضربات الإيرانية الانتقامية للضربات الأمريكية الإسرائيلية، حيث طالت ثلاث دول خليجية تحتضن القواعد الأمريكية الفاعلة في الحرب, لقد انضم الموقف السعودي القطري بقوة خلف باكستان، لدعم الوساطة ولحقت بهذا الموقف بقية دول الخليج لدرجة أن البحرين عادت وأهملت مشروع القرار في مجلس الأمن، الذي كان يسعى لفرض عقوبات على إيران. لقد تدخلت قطر بشكل مباشر في تذليل بعض العقبات بين الطرفين، ما أدى إلى شكرها بالإسم من قبل الإدارة الأمريكية. لقد تراجعت بعض دول الخليج عن دعمها للحرب بعد أن تبين لها أن المستفيد الأكبر من هذه الحرب الكيان الصهيوني والخاسر الأكبر هي دول الخليج. ستعود الجيوش الغريبة من المنطقة وتظل إيران جارا أبديا لهذه الدول.
رابعا ـ الوساطة الباكستانية
لا شك أن الوساطة الباكستانية لعبت دورا محوريا في إنجاح المفاوضات، ليس لأنها ضمنت دعم دول المنطقة الأساسية مثل تركيا والسعودية ومصر وقطر، بل لأنها أيضا تحظى بثقة الطرفين نتيجة علاقاتها المميزة تاريخيا مع إيران. وقد أشرت في مقال سابق إلى تاريخية تلك العلاقة والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وحسن الجوار. لقد ظل وزراء الداخلية والخارجية وقائد الجيش في حركة دؤوبة لا تهدأ إلى أن ذللوا جميع العقبات وأعلنوا التوصل إلى الاتفاق.
تجمعت هذا العوامل بعد أن وصل ترامب بحربه إلى طريق مسدود، وتنامي الغضب الشعبي والرسمي ضد انجرار ترامب وراء نتنياهو، بالإقناع أو البلطجة أو الابتزاز (ملفات إبستين كما يترددفي أمريكا)، وأن الوقت قد حان أن يفترق الموقفان الأمريكي والإسرائيلي عندما تتعرض الأوضاع الداخلية لهزة عظيمة. هذه الآسباب مجتمعة وعوامل أخرى تتعلق بالموقف الدولي الرافض لهذه الحرب، ساهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي قد لا يكون «كامل الأوصاف» لكن بالتأكيد سيأخذ كل طرف منه ما يلائمه ويعلن الانتصار. لكن الذي انتصر فعلا العقلانية والدبلوماسية والوساطة الحكيمة.
٭ كاتب من فلسطين
أشرف بن عياد: أبو ليلى لا يستحق الانتقادات والجماهير الأردنية مطالبة بدعم النشامى
المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم
أربعة عوامل قادت إلى الاتفاق الإيراني الأمريكي
مجموعة السبع: قمم تكريس الاعتلال وتقديم القرابين
روسيا تبدأ استخداماً موسعاً للقاح أونكورنا لعلاج سرطان القولون
المرشد الإيراني: وافقت على المذكرة بعد تعهد بزشكيان بصون حقوق الشعب
العيسوي يرعى احتفالا وطنيا في البادية الشمالية
صابر الرباعي يخطط لاعتزال الغناء خلال 5 أعوام
6 جامعات تركية ضمن أفضل 500 جامعة عالميا لعام 2027
إصدار جدول مباريات الدوري النسوي تحت سن 14
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
مدير الأمن العام يقرر إجراء تنقلات وتعيينات جديدة
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
ارتفاع أسعار الذهب محلياً اليوم
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد


