حرب «الليكود» الكونية .. على الجميع

حرب «الليكود» الكونية ..  على الجميع

21-06-2026 03:21 AM

صدرت خلال الأيام الأخيرة عن غلاة اليمين الإسرائيلي تصريحات لافتة، أعتقد جازماً لو أن قائلَها غيرُ إسرائيلي لكانَ انتصب الميزان، وتطايرت تهديداتُ الويل والثبور وعظائم الأمور! لكن يظهر أنَّه «يجوز» لبنيامين نتنياهو وإسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ومن لفّ لفّهم «ما لا يجوز لغيرهم»! هؤلاء معصومون... لا يخطئون ولا يجادَلون ولا يُشكَّك بنياتهم.

في هذه الأثناء، تتزايد التساؤلات حول مغزى العربدة الإسرائيلية القاتلة في جنوب لبنان، وما إذا كانت تعبّر عن «جفاء» حقيقي بين واشنطن وتل أبيب، أم أنَّ القيادةَ اليمينيةَ الإسرائيلية قد اختارت - من جانب واحد - نسفَ أي تفاهم أميركي - إيراني.

والواقع، أنَّه ما عاد معقولاً أن «نُفاجأ» برفض الحكومة الإسرائيلية الحالية أي تحرّك جدّي نحو السلام؛ فهي ليست سوى «تجمّع» لمتطرّفين لا يؤمنون بوجود شعب عربي - وبالأخص شعب فلسطيني - ويعتقدون بأنَّه، إذا وُجد، لا حق له في أراضيه، ثم إنَّه حتى أولئك الذين تفاوضهم حكومة «الليكود» اليوم، إقليمياً، ليسوا أكثر من مجرّد «متنفّس» مرحلي ينتظر معارك مقبلة. وهذا ضروري ريثما «تهضم» إسرائيل الأراضي التي احتلتها في فلسطين ولبنان وسوريا، قبل أن تتمدّد نحو مصر وتركيا... وربما باكستان لاحقاً، (بدعم من الهند على الأرجح).

خلال الأيام الأخيرة، بانتظار توقّف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، ووسط عجز السلطة في بيروت عن مطالبة «الوسيط» الأميركي - أقله - بوقف القتال، سمعنا نماذج من التفكير العملي الإسرائيلي إزاء لبنان... والمنطقة، في ما يلي بعضها:

أتحفنا بنيامين نتنياهو، شخصياً، في تأكيد لموقف «الليكود» من سلام مستحيل، فقال: «لقد عاد شعب إسرائيل إلى إسرائيل، وسيبقى شعب إسرائيل هنا إلى الأبد. السبب أنها أرضنا. إنها لنا. لقد عدنا، عدنا إلى المكان الذي منه أتينا، وإلى الدرب الذي سار عليه أجدادنا»! بالمناسبة، حضرته ابن عائلة بولندية!

أما بخصوص ما يُرتكب راهناً من جرائم في لبنان، فقد قال إسرائيل كاتس، وزير حرب نتنياهو: «كل الخط الأمامي من القرى اللبنانية دُمِّر. إننا نهدم جميع المباني، ولن يُسمح للسكان - الذين هُجِّروا، ويقدّر عددهم بـ200 ألف نسمة - بأن يشاهدوها بأم العين واقفة أمامهم».

وبكلمات «أكثر دبلوماسية» من جدعون ساعر، وزير الخارجية، نسمع: «الكثير من وسائل الإعلام الغربية تصوّر إسرائيل على أنها مشروع استعماري، وكأننا لسنا السكان الأصليين... نحن شعب وُجد هنا منذ أكثر من 3 آلاف سنة، وحافظ على هذا الوجود بلا توقف». للتوضيح فقط، ينحدر والد معالي الوزير «المواطن» من أصول أوكرانية - مولدافية، واستوطن أبوه فلسطين عبر الأرجنتين خلال عقد الستينات، أما والدته فمن يهود بخارى في أوزبكستان حالياً. لكن كل الكلام السابق ذكره، على الرغم من «مغالطاته» و«عنترياته»، لا يقاس بـ«إسهامات» وزيرَي أقصى اليمين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

في موضوع غزة، تكلّم سموتريتش، وزير المالية (؟) قبل أيام باعتزاز عن «السيطرة على ما بين 60 و70 في المائة من قطاع غزة... حيث جرى تدمير كل بنيته التحتية... غزة ستُترك أنقاضاً، وسيضطر سكانها إلى الهجرة؛ لأنه لن يتبقى لهم فيها ما يعيشون عليه لعقود قادمة»!

أما عن لبنان، فقال بن غفير، بصلفه المعهود مهدداً: «مقابل كل دمعة من أم إسرائيلية، ستبكي آلاف الأمهات اللبنانيات. كل لبنان سيحترق. على إسرائيل أن تعلنها للعالم بكل وضوح أن دم أولادنا وأمن مواطنينا لن يذهبا هدراً. كل لبنان سيُحرق. إنَّ أعظم واجباتنا حماية مواطني إسرائيل وعسكريي جيشها، وهذا الالتزام فوق أي اعتبار».

أظن إزاء هذه الباقة من تعابير التعايش والحرص على حسن الجوار – على «الطريقة الليكودية» طبعاً – ما عاد ثمة فرصة لأي نقاش منطقي حول فرص السلام... بوجود هذه العقليات والثقافة السياسية الإلغائية!

بطبيعة الحال، ثمة مصلحة إقليمية، وأيضاً مصلحة دولية، باحتواء هذا الصلف المدمر. وهنا أنا لا أتكلم فقط عن التبعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لاستمرار الغموض في مضيق هرمز ومنطقة الخليج، بل أطرح أمرَين بالغَي الأهمية احتلّا حتى الآن الصفوف الخلفية، بعدما تصدّرت الاهتمام الحرب على إيران:

الأمر الأول، هو مسألة أرجو أن تكون إدارة دونالد ترمب قد أخذت تدرك مخاطرها، وتتعلق بمنع إسرائيلَ من جرّ واشنطن والعالم إلى حروبها الخاصة. وهنا أستشهد بكلام نتنياهو نفسه عن حرب مقبلة على مصر وتركيا بعد سوريا. وإذا كان «التسويغ» المعتمَد هو «ضرب الإسلام السني» بعد إنجاز ضرب «الإسلام الشيعي»، فعلينا ربط الأحزمة والتحسّب لجبهتين عالميتين: جبهة تركيا - الغرب «المسيحي» - وجبهة المشرق الإسلامي - الهند «الهندوسية».

والأمر الثاني، هو احتكار إسرائيل و«لوبياتها» السياسية والإعلامية والتكنولوجية والمالية القدرة على التحكم في مقدّرات العالم، ومن ثم ابتزاز كل من يعترض بتهمة «العداء للسامية»، وصولاً إلى تدجينه وإخضاعه!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد