اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

22-06-2026 11:20 PM

حين يتحول الإنسان إلى ضحية للحروب والصمت العالمي

في التاسع عشر من حزيران/يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، وهي مناسبة إنسانية وأخلاقية وقانونية للتذكير بواحدة من أبشع الجرائم التي ترافق الحروب والنزاعات المسلحة، حيث يتحول الجسد الإنساني إلى ساحة انتقام وإذلال وترهيب، في انتهاك صارخ لكل القيم والشرائع والقوانين الدولية.
إن العنف الجنسي في النزاعات ليس حادثاً عابراً أو نتيجة جانبية للحروب، بل يُستخدم في كثير من الأحيان كسلاح منظم لإرهاب المدنيين، وتفكيك المجتمعات، وفرض السيطرة بالقوة والخوف. والضحايا في هذه الجرائم لا يقتصرون على النساء فقط، بل يشملون الأطفال والرجال أيضاً، ممن تُسلب إنسانيتهم تحت وطأة العنف والتوحش وانهيار الضمير الإنساني.
لقد أثبتت التجارب المؤلمة في مناطق عديدة من العالم أن الحروب عندما تشتعل، تتراجع معها القيم الإنسانية، ويصبح المدنيون الحلقة الأضعف، فيما تتضاعف معاناة النساء والأطفال بشكل خاص. فكم من أمّ فقدت أمنها وكرامتها، وكم من طفل حُرم طفولته بسبب نزاعات لا ذنب له فيها سوى أنه وُلد في أرض أنهكتها الحروب والصراعات.
إن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، وتستوجب محاسبة مرتكبيها وعدم إفلاتهم من العقاب، لأن العدالة وحدها قادرة على حماية الكرامة الإنسانية وردع المجرمين. كما أن الصمت عن هذه الانتهاكات أو تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية يُعدّ مشاركة غير مباشرة في استمرارها.
ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي لا يجب أن تقتصر على إصدار البيانات والإدانات، بل ينبغي أن تتجسد في اتخاذ خطوات فعلية لحماية المدنيين، ودعم الضحايا نفسياً واجتماعياً وقانونياً، والعمل على إنهاء النزاعات التي تحوّل الإنسان إلى رقم في نشرات الأخبار.
إن القضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع يبدأ ببناء ثقافة احترام الإنسان وكرامته، وتعزيز قيم العدالة والمساواة، وترسيخ مفهوم أن الإنسان، أيّاً كان جنسه أو دينه أو قوميته، ليس أداة حرب ولا وسيلة انتقام.
وفي هذه المناسبة الدولية، تبقى الرسالة الأسمى أن الكرامة الإنسانية لا يجوز أن تسقط في زمن الحروب، وأن حماية الإنسان يجب أن تبقى فوق كل الحسابات السياسية والعسكرية، لأن الشعوب لا تُبنى بالعنف والخوف، بل بالعدالة والسلام واحترام الإنسان.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مستقبل اليمن ومساعي الجوار في ظلّ متغيّرات المنطقة

الأدب في غربال الذهب: النقد العروضي في بلاط إشبيلية

بين المشجعين .. أحمد سعد يشعل الحماسة للمنتخب المصري في فانكوفر

فانس: سنحكم على إيران من خلال أفعالها لا تصريحاتها

ترامب: إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق "فسأفعل ما يجب علي فعله"

سهم سبايس إكس يتراجع 10% في نيويورك رغم مكاسب الطرح الأولي

حسين: السياسة العراقية قائمة على بناء علاقات مع دول الجوار

فتح أبواب ملعب فيلادلفيا لمباراة فرنسا والعراق بعد انتهاء التحذير من عاصفة

الماء في الاذن مشكلة بسيطة قد تتحول الى خطر صحي

استراتيجيات الحد من الاكتئاب لدى كبار السن

فوائد وأضرار الفيتامينات : بين تعزيز الصحة ومخاطر الافراط

لماذا ينجذب البعوض لبعض الاشخاص اكثر من غيرهم

التوت الازرق كنز غذائي لتعزيز الصحة والمناعة

اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

الصفدي وكالاس يبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة

الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين

الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026