سكان من غزة: ترويج ترامب لخطة السلام يتناقض مع الواقع

سكان من غزة: ترويج ترامب لخطة السلام يتناقض مع الواقع

04-08-2026 12:47 AM

السوسنة - قال فلسطينيون في غزة الاثنين، إن ترويج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتفاق يهدف إلى نزع سلاح حماس، وإنهاء الحرب لا يتماشى مع واقعهم الذي يزداد سوءا، وذلك بعد أن استشهد 18 شخصا في أحد أكثر الأيام إزهاقا للأرواح منذ وقف إطلاق النار العام الماضي.

وكان ترامب أعلن الخميس، إحراز "تقدم كبير" نحو تنفيذ خطة السلام في غزة التي تسنى الاتفاق عليها في أكتوبر الماضي، قائلا؛ إن حماس ستنزع سلاحها وستنسحب إسرائيل على مراحل.

لكن سرعان ما ظهرت تعقيدات. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأحد، إن القوات الإسرائيلية في غزة لن تتحرك قبل نزع سلاح حماس وتدمير أنفاقها، في حين تصر الحركة الفلسطينية على أن توقف إسرائيل هجماتها قبل أن تبدأ في تنفيذ الجزء المتعلق بأسلحتها من الاتفاق.

وذكر مجلس السلام على موقع إكس أن نيكولاي ملادينوف، مبعوث المجلس المكلف بالإشراف على وقف إطلاق النار، عقد اجتماعا "بناء ومفصلا" اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

وأوضح المجلس أن "الهدف واضح لا لبس فيه: سحب جميع الأسلحة في القطاع والانتقال من حكم السلاح إلى الحكم المدني. تحقيق هذا الهدف سيتطلب مسارا محددا، وستُوضح تفاصيل هذا المسار في المرحلة المقبلة من العمل".

وأشار مجلس السلام إلى أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر "لن يتم إلا بعد اكتمال عملية سحب السلاح، وفق ما تعهدت به حركة حماس للوسطاء". والخط الأصفر هو خط ترسيم عسكري حدده اتفاق وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه بوساطة أميركية في تشرين الأول.

وأضاف المجلس أن هذا الأمر ينطبق على الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكذلك على أنفاق حركة حماس.

وذكر مسؤول فلسطيني مقرّب من المفاوضات لرويترز، أن فصائل فلسطينية أبدت قلقها من أن بيان المجلس ركز فقط على مسألة السلاح دون أي إشارة إلى البنود الأخرى المتفق عليها، ولا سيما التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار ووقف العمليات في غزة.

وأضاف المسؤول أن الفصائل تجري حاليا مشاورات بشأن البيان، مع تأكيد التزامها بالشروط التي تسنى الاتفاق عليها الخميس الماضي.

وعلى الأرض في غزة، يقول فلسطينيون إن تكثيف الضربات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية بدد أي أمل في إحراز تقدم.

ولا يزال معظم القطاع مدمرا نتيجة الهجوم الذي شنته إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وأفاد مسعفون باستشهاد شخصين بعدما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة في مدينة غزة الاثنين.

واحتلت القوات الإسرائيلية ثلثي القطاع وأخلته من سكانه، تاركة جميع قاطنيه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محصورين في شريط ضيق من الأرض على امتداد الساحل، ويعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة وسط الأنقاض.

وقالت آية محمد زكي (32 عاما ) عبر الهاتف "كان الوضع إمبارح (أمس) كما لو أن الحرب رجعت من جديد، غارة جوية كل ساعة تقريبا أو أقل، والطيارات قصف في الشمال والوسط والجنوب، في كل مكان".

وكان من بين الفلسطينيين الذين استشهدوا زوجان وطفلهما في غارة إسرائيلية على شقة بمدينة غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر عسكرية في تلك الغارة وغارات أخرى.

وندد الوسطاء مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك "بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، ولاسيما استهداف المرافق والمنشآت الصحية، وسقوط أعداد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، بما يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وجاء في البيان "يشدد الوسطاء على ضرورة التزام إسرائيل بجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي، والوفاء الكامل بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدين أن استمرار هذه الانتهاكات يشكل خرقا للاتفاق".

"في انتظار النزوح"

سمح وقف إطلاق النار الذي أمكن التوصل إليه العام الماضي، للقوات الإسرائيلية بالاحتفاظ بالسيطرة على 53% من غزة في بادئ الأمر، قبل أن تنسحب في نهاية المطاف.

لكن إسرائيل قامت بدلا من ذلك بتوسيع نطاق سيطرتها. وأكد كاتس أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة تتراوح بين 60 و70%، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية البحث عن أنفاق.

وقالت سومة دولة (60 عاما) إن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل توسعت في الآونة الأخيرة باتجاه منزلها، بعد أن استيقظت لتجد أن الكتل الخرسانية المطلية بالأصفر التي وضعتها القوات الإسرائيلية لترسيم الحدود نُقلت إلى مكان أقرب.

وأضافت "مستنيين (منتظرين) التهجير في أي لحظة... حياتنا كلها راحت.. مستقبلنا كله راح.. مستقبل ولادنا كله راح".

ونزحت عائلة سومة مرات عدة منذ بدء الحرب، شأنها شأن جميع سكان غزة تقريبا.

وكانت أكوام الأنقاض حولها تشير إلى ما كان في السابق حيا في مدينة غزة. وفي الجوار، كان أحفادها يلعبون بمكعبات البناء على أرضية الخيمة، وهي ملجأ مؤقت تتشاركه مع زوجها.

وقالت سومة إنها كانت تأمل في أن يجلب إعلان ترامب التغيير، لكن "بالعكس.. زاد الدمار.. زاد التهجير".

وأضافت "مجرد بيحكي كلام، ما بيطبق إشي. بدنا يعني ينفذوا الاتفاقات اللي حكوها... بس مجرد كلام ما بنفع مجرد كلام.. لازم يعني ينفذوا".

وأبلغ 7 سكان رويترز بأن التوسع الإسرائيلي الأحدث في "الخط الأصفر" أجبر الناس على الفرار من خمس مناطق مختلفة على الأقل في جميع أنحاء قطاع غزة، ومنها مدينة غزة ودير البلح وخان يونس.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 20 تموز بأن 30 أسرة اضطرت إلى مغادرة منطقة قريبة من "الخط الأصفر" في شرق مدينة غزة نتيجة لأمر تهجير إسرائيلي.

وطالبت حماس إسرائيل بسحب قواتها من المناطق التي استولت عليها منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي، كأحد شروطها للمضي قدما في الاتفاق.

وترفض حماس مصطلح "نزع السلاح"، لكنها تقول إنها ستسلم أسلحتها لتخزينها تحت سيطرة إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة بعد أن توقف إسرائيل عملياتها وتسحب قواتها وفقا لوقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه العام الماضي.

وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو، إن إسرائيل عبرت لواشنطن عن مخاوفها إزاء خطة نزع السلاح.

وذكر المتحدث دورون سبيلمان "أهم شاغل بالنسبة لإسرائيل هو أنه لا يمكن أن يحدث أي شيء قبل أن تنزع حماس سلاحها نزعا كاملا وحقيقيا".

وتقول السلطات الصحية في غزة، إن ما لا يقل عن 1230 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، استشهدوا في الغارات الإسرائيلية منذ الاتفاق على خطة السلام في غزة التي يدعمها ترامب في تشرين الأول.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن أربعة جنود إسرائيليين قتلوا خلال الفترة نفسها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قطر ومصر وتركيا تصدر بيانا مشتركا بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في غزة

بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها

الكلاب الضالة .. مشكلة تخيف المواطنين

انحسار الكتلة الحارة تدريجياً في الأردن اعتباراً من الأربعاء

سكان من غزة: ترويج ترامب لخطة السلام يتناقض مع الواقع

الفوركس والأسهم والعملات المشفرة: أهم الفروقات

مباحثات فلسطينية كندية حول التطورات في غزة والضفة والانتخابات

عبيدات يوقد شعلة احتفالات تخريج الفوج الحادي والسّتّين من طلبةِ الجامعةِ الأردنيّة

الأردن ومملكة بوتان الملكية يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

الأردن والبحرين يبحثان تعزيز التعاون وتطورات الأوضاع الإقليمية

ترامب: شركات النفط تجني أرباحا طائلة من الحرب على إيران

البرغوثي: ما يجري بالضفة الغربية محاولة لاستكمال نكبة 48

إصابة 4 فلسطينيين واعتقال شقيقين باعتداءات إسرائيلية بالضفة

الاتحاد الأردني يسمح بتسجيل لاعب فلسطيني واحد بشروط .. تفاصيل

الديات: مشروع قانون الإدارة المحلية يعيد تنظيم الصلاحيات ولا ينتقص منها