ممتهنو العناد على حساب العباد

ممتهنو العناد على حساب العباد

06-09-2026 04:50 PM

الأزمة الأميركية-الإيرانية التي تتخللها مبارزات كلامية، جدَّدت إعادة الرسائل الصاروخية إلى ما كانت عليه منذ شهور، ولم تُحقق حتى الآن تسوية تلبي لكل ذي طرف مبتغاه أو على الأقل بعض المبتغى. وإذا كان هذا هو الواقع، أليس اشتداد الأحوال الاقتصادية في معظم المجتمعات، شرقاً وغرباً، وبنِسب متفاوتة، يُعتبر من أكثر الموجبات للأخذ بمساعي جمْع الممتهنَيْن على موقف يتخذانه لدواعٍ إنسانية والتضحية بالأحلام؟ مثل هذا الخيار يمكن أن يساهم في تجنّب أن تصبح الأزمة الاقتصادية والكهربائية والدوائية والبطالة على درجة من الخطورة تفوق تداعياتها بكثير المطالب المستعصية الحسم، رغم النوايا الطيبة للذين يتوسطون وبذلوا الكثير من السعي لمصلحة الجانبَيْن الأميركي والإيراني وعملوا من أجل إيجاد تسوية لا تبلغ ذروة المطالب التعجيزية، لكنها في الحد المعقول تجعل كلاًّ مِن الجانبَيْن يغادر البقاء في القمة وينزل إلى السفح.

وعندما نتأمل في التداعيات الاقتصادية والمعيشية وضيق ذات يد المواطن بعدما كانت مصونة بالأعمال والازدهار، فإننا نلاحظ مدى حجم ضيق المجتمعات مِن الأزمة غير المحسوم أمرها. ففي إيران (التي صدَمَنا كما كثيرين نبأ إعدام شقيقَيْن في وقت واحد مِن دون أي رحمة بالأب والأم) من الجائز الافتراض أن المواطن لم يعد على تباهيه بأن نظام دولته سيجعلها نووية، ومِن أجْل ذلك فلتكن التضحيات في أعلى درجاتها، وإنما الاهتمام الذي تبدو ملامحه، وكأنما هي هموم تأخذ حيِّزاً رحباً مِن حياة المواطن. وما يُقال عن الأحوال في المجتمعات الإيرانية يُقال بمنظورات مختلفة في بلاد العم سام، حيث تتناقل الفضائيات ووسائل الإعلام بمختلف توجهاتها وتنوُّع انتماءاتها الحزبي بين «حزب جمهوري» و«حزب ديمقراطي» ما يفيد بأن استمرار الحالة الأميركية-الإيرانية على ما باتت عليه ينعكس بالتدرج سوءاً على حياة المواطن، ذلك أن الوضع المعيشي يشهد مفاجآت ليست في الحسبان.

وما هو حاصل في الدولتَيْن اللتَيْن تواصلان إشعال فتيل النزاع ومِن دون أن يلوح في الأفق ما يبعث على الطمأنينة، والخشية مِن أن يعلو منسوب التحدي إلى مواجهة حربية ذات تداعيات درامية على المنطقة بمثل ما يدفع كل منهما الثمن الغالي... ما هو حاصل بالإشارة الموجزة إليه بدأ يشق الطريق إلى دول القارة الأوروبية وكل دولة منها بنسبة مختلفة من التأثُّر بعدم وضع نهاية لأزمة بدأت بمطلب نووي يجب منع إيران استملاكه، وباتت مطلباً هرمزياً كثُرت في شأن إيجاد تسوية لها مساعي دول صديقة للجانبَيْن، لكنه التصلب ولو على حساب مصالح الشعوب وتأثُّرها بخلل يصيب ديمومة وصول النفط والغاز إليها وبالأهون من السُّبل ودفْع المستحقات.

ولنا على سبيل المثال مدى تأثُّر دولة أوروبية كبرى مثْل بريطانيا بالأزمة الأميركية-الإيرانية التي تراوح مكانها. وها هي الحكومة «العمالية» التي لم تمْضِ أسابيع على تبوؤ أندي بيرنهام رئاستها توصي، ومِن خلال إرشادات، بتخزين المياه المعبأة والأغذية المعلَّبة. وفي معرض موجبات التنبه الإشارة إلى هجمات قراصنة مدعومين مِن إيران وظواهر جوية قاسية ومميتة، ومنها تحذير من «أيام حاسمة تنتظرنا» أشار إليها راصد زلازل هولندي. وفي حال حدوثها مع استمرار التداعيات الاقتصادية الناشئة عن المواجهة التي بات غير منطقي استمرارها فإنَّ المنطقة ستدخل في الفوضى، وستصبح دول من بينها لبنان نموذجاً لتلك «الأيام الحاسمة» شأنها في ذلك شأن غزة، وحديثاً ما يجري مِن انتهاكات في الضفة الغربية، وكيف أن نتنياهو يؤسّس لوضع في هذه الضفة مثل الذي حققه بعدوانه في غزة على مدى سنتين، كان اللافت حديثاً فيه منْع وصول مساعدات الأشقاء العرب إلى سكانها الخاوية أمعاؤهم بمن في ذلك الأطفال. ونلاحظ أنه على الرغم من محاولات حقيقية لإنهاء هذا المنع نجد وزير دفاع حكومته يعترض حتى على إطلاق غزاويين طائرات ورقية، مهدداً بإخلاء أي منطقة تنطلق منها هذه الطائرات.

وفي أحدث إجراءات حكومة نتنياهو وأكثرها تحفيزاً لموقف عربي-إسلامي أن سُلطات الاحتلال تواصل تغيير أسماء الشوارع والمعالم التاريخية في القدس. كما أن نتنياهو الذي يستبق لما يمكن أن يصدر عن الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة يجدد القول (الخميس 27-8-2026) أن لا توجهات بفتح معبر «إيرز» أمام البضائع المُرسَلة إلى شعب يكاد الجوع يقتله. والغرض واضح هو إماتة الناس جوعاً أو إبقاء السجون في إسرائيل مكتظة بأكثر من 9400 سجين، اللافت ومدعاة للاشمئزاز أن هنالك من بينهم أكثر من 370 طفلاً.

في الماضي كانت الدورة الأممية تلك عبارة عن وقفات منبرية لم تغيّر مِن الواقع شيئاً. فهل تكون دورة سبتمبر (أيلول) 2026 مناسَبة لتسجيل المواقف الحاسمة والصريحة بدل الوقفات المنبرية، وبذلك يشعر الشعب شرقاً وغرباً ببعض الطمأنينة، وكذلك بعض الثقة بأُولي الأمر... وبالذات ممتهنو العناد على حساب أحوال العباد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طريقة لطيفة أم غير ذلك؟ ترامب يقترب من قرار حاسم بشأن الملف الإيراني

اشتعال الجبهات من غزة إلى اليمن .. ورسائل حازمة من واشنطن لطهران

أنماط الحياة الحديثة تحت المجهر .. لماذا تتزايد إصابات السرطان المبكرة؟

بعد تتويجه بجائزتين في 2026 .. فضل شاكر يلتقي جمهوره على مسرح أبو بكر سالم

ميرينو يقلب الطاولة على كرواتيا ويقود إسبانيا لربع نهائي دوري الأمم

مندوبا عن الملك .. ولي العهد يشارك في قمة "ميد 9" بكرواتيا

إنجاز 75% من مشروع إنارة ممر عمّان التنموي بالطاقة الشمسية

جدل الالتزامات العسكرية الشاملة .. هل تدفع أنقرة بجنودها إلى مستنقع حرب اليمن؟

الأرصاد تحذر من ضباب وغبار .. ارتفاع طفيف على الحرارة وفرصة لزخات مطرية اليوم

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

المدرسة .. حيث تُبنى شخصية الإنسان

الحاجة الى مؤتمرات دولية لتطوير قطاع التأمين

ذكاء المسافة

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"