نتنياهو عالق وسط انتخابات في مهب التحالفات الهشة

نتنياهو عالق وسط انتخابات في مهب التحالفات الهشة

21-10-2026 09:50 PM

تدخل إسرائيل مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، حيث تشتد المنافسة في أجواء من الانقسام السياسي الحاد، ويجد رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" نفسه أمام تحدٍ مصيري مع تصاعد نفوذ خصومه، وعلى رأسهم "غادي آيزنكوت"، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب "يشار"، فالمعركة الانتخابية لا تقتصر على تحديد أي الأحزاب سيحصل على النصيب الأكبر من الأصوات، بل تتعلق بشكل أعمق بقدرة أي من الكتلتين الرئيسيتين يمكنها تأمين الأغلبية المطلقة (61) مقعداً من أصل (120) اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة
. هذا التعقيد يجعل من الصعب الحسم المبكر، مما يفتح المجال لتكهنات وسيناريوهات متباينة تُنذر بمزيد من الاستنزاف السياسي للطرفين، وبناء على استطلاعات الرأي الأخيرة المنشورة في الإعلام العبري، نجد أنها تعكس حالة من الاستقطاب تتجاوز مجرد الفوارق الإحصائية لتصبح أداة في المعركة السياسية والدعائية؛ فالأرقام تُستخدم غالباً لدفع قواعد الناخبين نحو التفاعل والتأثير في سير الانتخابات بدلاً من أن تقدم توقعات دقيقة، ووفقاً لاستطلاع القناة 12، يتصدر حزب "يشار" بقيادة "آيزنكوت" بـ23 مقعداً مقابل 21 مقعداً لليكود، مع استمرار عجز معسكر اليمين الحاكم عن تحقيق أغلبية برلمانية، وفي استطلاع القناة 13، تفوّق "آيزنكوت" في استطلاعات الرأي الشعبي بإحراز نسبة 44% مقابل 40% لنتنياهو كرئيس مفضل للحكومة، و هذا الأداء يعكس محاولة القنوات تعزيز صورة الجنرالات كبديل سياسي قوي لتحفيز ناخبي تيار الوسط على التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع في ظل شعور متصاعد بإمكانية تحقيق تغيير ملموس، وفي جانب آخر أيضاً، تقدم القناة 14 المقربة من اليمين تصوراً مغايراً يخدم معسكر رئيس الوزراء، حيث تضع حزب الليكود في المقدمة بـ31 مقعداً مقابل 23 لحزب "يشار"، مع توقعها حصول معسكر اليمين بشكل عام على 63 مقعداً، وهو ما يكفي لتشكيل الحكومة رغم تقارب الفارق بين "نتنياهو" و "آيزنكوت" في المنافسة المباشرة إلى 52% مقابل 48%.
يهدف هذا التباين الواضح من المحطة اليمينية إلى إضفاء شعور بالحتمية لفوز اليمين، لمنع ناخبي الليكود المحبطين من الامتناع عن التصويت، مما يؤكد أن الفارق الواقعي لا يتعدى مقعداً أو اثنين، وأن القرار النهائي سيحدده المترددون، و تلعب التفاصيل الحزبية الصغيرة دوراً حاسماً في رسم مشهد الكنيست القادم من خلال مسارين بارزين؛ الأول يتعلق بالمسألة العربية حيث تشير الاستطلاعات إلى إمكانية حصول القوائم العربية على حوالي 12 مقعداً، مما يمنحها قوة مؤثرة نظرياً، ومع ذلك، فإن هذا التأثير لا يمكن ترجمته تلقائياً إلى شراكة حكومية مع المعارضة الصهيونية بسبب الفجوات الأيديولوجية والعوائق التي تمنع إشراك القوائم العربية في أي ائتلاف رسمي. لذا، يقتصر تأثيرها على منع نتنياهو من الوصول إلى السلطة دون القدرة على أن تصبح شريكاً رئيسياً في حكومة بديلة، مما يعزز حالة الجمود، أما المسار الثاني، فيتمثل في تحدي نسبة الحسم (3.25%) الذي يضع الأحزاب الصغيرة في موقف صعب؛ فعدم تجاوز هذه النسبة يؤدي إلى فقدان أصوات عديدة وإعادة توزيع المقاعد بين المعسكرين، حيث يظهر هنا حزب "عمخ يسرائيل" بقيادة "عوفر فينتر"، حيث تشير استطلاعات القناتين 12 و14 إلى بقائه دون نسبة الحسم، مما يشكل هاجساً لمعسكر اليمين وإمكانية ضياع الأصوات لصالح أحزاب أخرى مثل "معا" بزعامة "نفتالي بينيت" و "أفيغدور ليبرمان" و "يائير غولان"، الذين يسعون لتعزيز مواقعهم ضمن المعارضة.
على الجانب الآخر، تقدم القناة 14، المعروفة بقربها من التيار اليميني، وجهة نظر داعمة لمعسكر رئيس الوزراء الحالي، وفقاً لنتائج استطلاعاتها، يتصدر حزب الليكود المشهد بـ31 مقعداً مقابل 23 مقعداً لحزب "يشار"، مع توقع حصول معسكر اليمين على إجمالي 63 مقعداً، وهو ما يكفي لتشكيل حكومة جديدة، وعلى الرغم من تقارب نسب التأييد الشخصي بين "بنيامين نتنياهو" و "غانتس آيزنكوت" في المنافسة المباشرة، حيث يحصل نتنياهو نظرياً على 52% مقابل 48% لآيزنكوت.
تبدو هذه البيانات مصممة لتعزيز فكرة انتصار اليمين المحتمل، وتحفيز أنصار الليكود على المشاركة الفعلية في الانتخابات لتجنب الامتناع عن التصويت، ومع ذلك، تُظهر التقديرات الواقعية تقارباً أكبر بين المعسكرين، حيث قد لا يتجاوز الفارق بينهما مقعدين فقط، مما يجعل الناخبين المترددين العنصر الحاسم في تحديد النتيجة النهائية.
تلعب التفاصيل المتعلقة بالأحزاب الصغيرة والتحالفات السياسية تأثيراً بالغاً في صياغة المشهد السياسي المقبل عبر محورين رئيسيين. الأول يرتبط بالقوائم العربية، والتي يُتوقع وفق البيانات حصولها على حوالي 12 مقعداً، مما يمنحها وزناً سياسياً محتملاً. لكن هذا التأثير يظل محدوداً بسبب اختلاف التوجهات الأيديولوجية وتباين السياسات بين هذه القوائم والمعارضة الصهيونية، الأمر الذي يحصر دورها بشكل كبير في تقويض استمرار رئيس الوزراء الحالي دون القدرة على تشكيل تحالف فعّال يقود إلى حكومة بديلة، مما يعزز حالة الجمود السياسي القائمة.
أما المحور الثاني فيتعلق بالتحديات التي تواجه الأحزاب الصغيرة لعبور نسبة الحسم التي تبلغ 3.25%. تجد هذه الأحزاب نفسها أمام معركة حاسمة، إذ إن أي فشل في تجاوز هذه العتبة يؤدي إلى ضياع آلاف الأصوات لصالح الكتل الكبيرة. وفي هذا السياق، يبرز حزب "عمخ يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر كحزب مهدد بعدم عبور نسبة الحسم وفق استطلاعات القناتين 12 و14.
هذا الوضع يُشكل مصدر قلق لمعسكر اليمين، إذ يمكن أن تذهب تلك الأصوات المهدورة لصالح أحزاب المعارضة مثل "معاً" بقيادة نفتالي بينيت، أفيغدور ليبرمان، ويائير غولان، الذين يسعون لتعزيز مواقعهم ضمن الكتل المعارضة وترسيخ تأثيرهم في الساحة السياسية. وبهذا نحن أمام عدة سيناريوهات:
- السيناريو الأول: تجديد حكم اليمين الحذر يتبلور هذا السيناريو إذا تمكن معسكر نتنياهو من الحصول على الأغلبية المطلوبة بـ61 مقعداً وفق توقعات القناة 14، وفي هذه الحالة، سيبدأ العمل على تشكيل حكومة بالتحالف مع الأحزاب اليمينية والدينية التقليدية، ومع ذلك، ستظل الحكومة عرضة للتحديات الناتجة عن ضرورة المحافظة على تماسكها الداخلي وتجاوز الخلافات بين مكوناتها، إضافة إلى الضغوط السياسية الداخلية المتعلقة بقضايا حساسة مثل التجنيد وتقاسم الحقائب الوزارية، وسيواجه هذا الائتلاف ضغطاً شعبياً كبيراً بسبب المطالب المتزايدة بإجراء تحقيقات حول الإخفاقات الأمنية.
- السيناريو الثاني: ائتلاف المعارضة الهش ينشأ هذا السيناريو إذا ما استطاعت المعارضة ترجمة تفوقها في استطلاعات الرأي إلى واقع ملموس يُترجم في صورة مقاعد برلمانية، مع التوصل إلى اتفاق حول مرشح ورؤية مشتركة تجمع أطيافها من اليمين المعارض والوسط واليسار، لكن تحقيق هذا الهدف يبدو مهمة بالغة التعقيد، بسبب التباينات العميقة حول قضايا محورية كالسياسة الدينية، الاستيطان، والتعامل مع الأحزاب العربية، و هذه الاختلافات تجعل الحكومة الناتجة عرضة للانهيار في أول مواجهة سياسية أو أمنية.
- السيناريو الثالث: الجمود المستمر وحكومة الوحدة القسرية في حال فشل كلا المعسكرين في تحقيق الأغلبية المطلقة، قد تواجه إسرائيل أزمة سياسية طويلة الأمد وشللاً على مستوى العملية السياسية؛ فغياب الأغلبية لن يؤدي مباشرة إلى نهاية حكم نتنياهو؛ بل سيبقى في منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال، وبالنظر إلى التوترات الإقليمية والقضايا الأمنية الراهنة، يرجح أن تتجه القوى السياسية نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية قسرية كحل وسط لتهدئة الوضع العام، فهذه الحكومة قد تشمل حزب الليكود (مع احتمال وعد بتنحي تدريجي لنتنياهو) بالإضافة إلى أحزاب الوسط، بهدف تمرير الميزانية وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ويعتبر هذا الخيار السبيل الوحيد لتجنب إجراء انتخابات سادسة خلال فترة قصيرة.
في المحصلة، تجد إسرائيل نفسها أمام مفترق سياسي حساس يعكس انقساماً عميقاً لا يمكن تخطيه بمجرد تحديد الحزب الفائز، وما ستشهده البلاد في 27 أكتوبر لن يكون في سياق المنافسة بين الأحزاب فحسب، بل في قدرة الأطراف المختلفة على تحويل مكاسبها الانتخابية الأولية إلى تحالف مشترك قادر على تشكيل حكومة مستقرة، فالمشهد السياسي هناك مثقل بحالة إنهاك عام، وسط بحث مستمر عن سبيل للخروج من الأزمة البنيوية التي تمس القيادة والهوية الوطنية أكثر مما تؤثر في نتائج الانتخابات نفسها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً