ذاكرة البيوت التي خلت وملامح الغد الممكنة
08-10-2026 08:59 AM
منصورة يا أمي... كل البيوت خلت، ورحل أهلها، وبقيت الجدران تحفظ أصواتًا كانت تملأ المكان دفئًا وحياة. بقيت الأبواب التي كانت تُفتح للضيف قبل أن يطرقها، والنوافذ التي كانت تطل على وجوه الجيران، والباحات التي شهدت أفراحًا وأتراحًا، وذكريات لا تزال تسكن في الذاكرة رغم رحيل أصحابها.
كانت البيوت قديمًا أكثر من حجارة وسقوف؛ كانت موطنًا للقيم. فيها تعلّم الطفل معنى الشهامة، والكرم، واحترام الكبير، ومساعدة المحتاج، والوقوف إلى جانب الجار في السراء والضراء. كان الناس يعرفون بعضهم بعضًا، ويتقاسمون أفراحهم وأحزانهم، وكان الفقير يجد من يسأل عنه، والمحتاج يجد من يمد له يد العون دون أن يُشعره بالمنّة.
وفي رمضان، كانت للبيوت حكاية أخرى. لم تكن موائد الإفطار حدودًا تفصل بين أهل الدار وغيرهم، بل كانت أبوابًا مفتوحة، ومجالس عامرة، وأطباقًا تنتقل من بيت إلى بيت. كان الجار يشعر أن جاره جزء من أسرته، وأن فرحة الصائم لا تكتمل إلا إذا شاركه فيها من حوله.
وفي الأفراح والأتراح، كان المجتمع أكثر تماسكًا. إذا فرح أحدهم، فرح الناس معه، وإذا أصابه حزن، وجدهم إلى جانبه. لم تكن المشاركة مجرد كلمات تُقال، بل حضورًا حقيقيًا وموقفًا صادقًا يخفف عن الإنسان وطأة الأيام.
أما اليوم، فقد تغير الكثير. كبرت المدن، واتسعت المسافات، وأصبحت البيوت أكثر ارتفاعًا، لكنها في أحيان كثيرة أقل دفئًا. قد يسكن عشرات الأشخاص في بناية واحدة، ولا يعرف أحدهم اسم جاره. أصبح التواصل أسرع، لكن العلاقات الإنسانية في بعض جوانبها أصبحت أبطأ وأضعف.
والأشد إيلامًا أن بعض القيم التي كانت راسخة بدأت تتراجع أمام مظاهر النفاق والمصلحة الشخصية. صار الإنسان أحيانًا يبتسم لمن يحتاج إليه، ويدير ظهره لمن لا يرى في وجوده منفعة. وأصبح المظهر في بعض الأحيان أهم من الجوهر، والكلام أكثر من الفعل.
ولم يكن تراجع القيم بعيدًا عن تراجع الإبداع والتعليم. فالمجتمع الذي لا يحترم العلم والمعرفة ولا يشجع أبناءه على التفكير والإبداع، يفقد شيئًا من قدرته على بناء المستقبل. التعليم ليس مجرد شهادة، والإبداع ليس ترفًا؛ إنهما من أهم الوسائل التي تحفظ للمجتمع قدرته على النهوض.
ويبقى الفرق كبيرًا بين طفل الأمس وطفل اليوم. طفل الأمس كان ينشأ في بيئة يتعلم فيها من البيت والشارع والجيران معنى المسؤولية والتعاون والصبر، بينما يعيش طفل اليوم وسط عالم سريع ومفتوح، تحاصره الشاشات والمعلومات المتدفقة من كل جانب. وليس المطلوب أن نعيد الزمن إلى الوراء، بل أن نأخذ من الماضي أجمل ما فيه، ونقدمه لأطفالنا بلغة العصر وأدواته.
لسنا ضد التطور، ولا ضد التكنولوجيا، ولا ضد تغير الحياة. فالتقدم سنة من سنن الحياة، لكن المشكلة تبدأ عندما نسمح للتطور أن يأخذ منا إنسانيتنا، وللتكنولوجيا أن تحل محل العلاقات، وللمصلحة أن تحل محل المروءة، وللمظاهر أن تحل محل القيم.
إن استعادة روح البيوت القديمة لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما تعني استعادة ما كان فيه من معانٍ جميلة: أن نسأل عن الغائب، ونحترم الكبير، ونرعى الصغير، ونساعد المحتاج، ونفرح لفرح الآخرين، ونقف معهم في أحزانهم، وأن نربي أبناءنا على أن الإنسان بقيمه وأخلاقه، لا بما يملك من مال أو مظهر.
فالمجتمعات لا تبنى بالحجارة وحدها، وإنما تبنى بالإنسان. وإذا صلح الإنسان صلحت البيوت، وإذا صلحت البيوت صلح المجتمع.
تلك هي ملامح الغد الممكنة؛ أن نحفظ ذاكرة البيوت التي خلت، دون أن نسمح للبيوت التي ستأتي أن تخلو من القيم.
عمّان الأهلية تُوقّع مذكرة تفاهم مع محرّك الإجابات العربي "جيم"
المقاصد الخيرية: تقديم الخدمات الطبية لـ 5761 مريضا هذا العام
استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين بقصف مدفعي شمال غزة
المانيا: احتجاز متظاهرين داعمين لغزة في العاصمة برلين
مخاطر الطيران المدني تدفع "ويز إير" لتجميد رحلاتها الى الأردن
استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الدينار الأردني
بطولة على طريقة "جيمس بوند" .. مطاردة هوليوودية تطيح بمهربين في الهند
ذاكرة البيوت التي خلت وملامح الغد الممكنة
بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها
بعد هجوم مطار الرياض وتفاهمات هرمز .. أين تتجه الأزمة بين واشنطن وطهران؟
الأمم المتحدة تجدد إدانتها للهجمات الحوثية العابرة للحدود ضد السعودية
الجيش الإسرائيلي يقتحم منزل الوزير مؤيد شعبان في طولكرم
ياسمين صبري تفجر مفاجأة عن "حرب الإيرادات" .. تفاصيل
تاريخ نوبل للأدب: من مواقف سياسية واستقالات الى جوائز رفضها أصحابها
دخان السجائر يعيد برمجة خلايا الرئة ويهيئها للتحول إلى أورام سرطانية
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل