لماذا يغامر أردنيون بدراسة الثانوية العامة في بلاد خطرة؟
22-10-2026 09:38 AM
السوسنة - لم تكد الطالبة الأردنية آمنة الرواشدة تبدأ رحلتها الدراسية في اليمن، حتى لقيت حتفها في حادث دهس بمدينة عدن، بعد أقل من يومين على وصولها، لتنتهي رحلتها قبل أن تحقق حلمها بدراسة الطب، وتعيد وفاتها فتح ملف سفر طلبة أردنيين إلى دول تعاني نزاعات مسلحة وظروفا أمنية مضطربة، بحثا عن معدلات مرتفعة في الثانوية العامة تؤهلهم لدخول التخصصات الجامعية التي يطمحون إليها.
وكانت آمنة قد غادرت الأردن وهي تسعى للحصول على معدل يقارب 99% في الثانوية العامة، أملا في تعزيز فرصها بالمنافسة على مقعد في كلية الطب.
وعند وصولها إلى اليمن، استقبلها ممثل المكتب المسؤول عن تنظيم رحلتها، ونقلها إلى أحد الفنادق بانتظار استكمال إجراءات تسجيلها.
وبحسب ما نقله أحد أفراد عائلتها، انقطع التواصل مع آمنة مساء الجمعة، بسبب عدم توفر خدمة الإنترنت لديها خارج الفندق، قبل أن تتلقى الأسرة نبأ وفاتها إثر حادث دهس، في صدمة أنهت آمالها بمستقبل كانت تخطط له.
وأوضح قريب الطالبة أن قرار إرسالها إلى اليمن جاء بعد أن درست الأسرة عددا من الخيارات التعليمية خارج الأردن، في ظل ظروف مالية صعبة، لا سيما أن اثنين من أبنائها يدرسان الطب في جورجيا، وما يترتب على ذلك من نفقات تشكل عبئا على والدهم.
وأضاف أن الأسرة بحثت إمكانية إرسال آمنة إلى مصر أو ليبيا، إلا أن مقارنة التكاليف انتهت إلى اختيار اليمن باعتباره الخيار الأقل كلفة، رغم الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد.
وكانت آمنة تأمل في تحقيق نتيجة استثنائية في امتحانات الثانوية العامة، تتيح لها فرصة دراسة التخصص الذي تحلم به. ويرى قريبها أن وفاتها تسلط الضوء على التحديات التي تواجه بعض الأسر الأردنية في توفير فرص تعليمية تتناسب مع طموحات أبنائها وإمكاناتها المادية، وما يدفعها إلى البحث عن بدائل خارج المملكة.
ولا تقتصر القضية على حالة آمنة، إذ يشير تربويون إلى توجه بعض الطلبة الأردنيين خلال سنوات سابقة إلى دول عدة، من بينها تركيا واليمن والسودان وليبيا، للحصول على شهادات الثانوية العامة أو تحسين معدلاتهم، بما يعزز فرصهم في الالتحاق بالتخصصات الجامعية التي يرغبون فيها.
تساؤلات بشأن أعداد الطلبة المغادرين
ويرى وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي أن وفاة آمنة الرواشدة تفتح ملفا تعليميا واجتماعيا يتجاوز الحادثة نفسها، ويتصل بالأسباب التي تدفع بعض الأسر الأردنية إلى إرسال أبنائها إلى دول تعاني أوضاعا أمنية خطيرة.
وقال السعودي للجزيرة نت إن هذه القرارات لا يمكن تفسيرها بسبب واحد، بل ترتبط بمجموعة من الضغوط التعليمية والاقتصادية، تبدأ بالمنافسة على المعدلات المرتفعة، وتمتد إلى محدودية المقاعد الجامعية في التخصصات المطلوبة، وفي مقدمتها الطب.
واستذكر تجارب سابقة لطلبة توجهوا إلى تركيا والسودان وليبيا ومصر للحصول على شهادات الثانوية العامة، مشيرا إلى ما أثير في تلك الفترات بشأن تجاوزات واستغلال بعض الطلبة، ومعتبرا أن استمرار البحث عن بدائل خارجية يستدعي مراجعة أسباب هذه الظاهرة.
وطرح السعودي تساؤلات بشأن أعداد الأردنيين الذين يغادرون المملكة سنويا لاستكمال الثانوية العامة أو تحسين معدلاتهم، إلى جانب عدد الطلبة الراغبين في دراسة الطب ممن لا يجدون فرصا مناسبة داخل الأردن.
وأشار إلى أن الأوضاع المالية للأسر تؤثر بصورة مباشرة في اختيار الوجهة التعليمية؛ إذ تستطيع الأسر المقتدرة التوجه إلى دول أكثر استقرارا، بينما قد تدفع التكاليف المرتفعة الأسر محدودة الدخل إلى البحث عن خيارات أقل كلفة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر.
الشهادة الأجنبية لا تضمن القبول الجامعي
في المقابل، أكد مستشار وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية والناطق الإعلامي باسم الوزارة، مهند الخطيب، أن الحصول على شهادة ثانوية عامة غير أردنية لا يعني بالضرورة زيادة فرص القبول في الجامعات الأردنية، وخصوصا الرسمية منها.
وأوضح الخطيب للجزيرة نت أن الطلبة الحاصلين على شهادات ثانوية عربية أو أجنبية، سواء من داخل المملكة أو خارجها، يتنافسون على نسبة محددة من المقاعد الجامعية، وفقا لسياسات القبول المعتمدة.
وأضاف أن المنافسة بين هذه الفئة شديدة، في ظل ارتفاع معدلات الشهادات التي يحملها المتقدمون، ما يجعل الحصول على معدل مرتفع جدا أمرا ضروريا للطالب الذي يسعى إلى الالتحاق بتخصص بعينه.
وتضع هذه التوضيحات الأسر أمام تساؤلات بشأن جدوى تحمل نفقات السفر والدراسة في الخارج ومخاطرهما، في ظل عدم وجود ضمانات تتيح للطالب الحصول على المقعد الجامعي الذي يطمح إليه بعد عودته إلى الأردن.
أزمة في التوجيه التربوي والمهني
من جانبه، يعزو الناطق الإعلامي الأسبق لنقابة المعلمين الأردنيين، نور الدين نديم، جانبا من المشكلة إلى ما وصفه بغياب الانسجام بين أساليب التدريس والامتحانات والتقييم من جهة، وقدرات الطلبة وميولهم واستعداداتهم من جهة أخرى.
وقال نديم للجزيرة نت إن المنظومة التعليمية لا تمنح التوجيه التربوي والمهني الاهتمام الكافي لاكتشاف قدرات الطلبة ومساعدتهم على اختيار التخصصات التي تناسبهم، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى البحث عن طرق بديلة للوصول إلى تخصصات مثل الطب والهندسة.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بصعوبة الامتحانات وحدها، بل بالبيئة التعليمية بمختلف مكوناتها، بما في ذلك المعلم والطالب والمناهج وأساليب التقييم.
وشدد على أن حماية امتحان الثانوية العامة من الغش والتسريب ضرورة لا خلاف عليها، لكنه ميز بين نزاهة الامتحان وجودة التعليم، معتبرا أن تشديد الرقابة لا يكفي وحده لمعالجة فجوات التعلم أو ضمان عدالة التقييم.
ودعا نديم إلى تطوير أساليب التدريس، والكشف المبكر عن التعثر الدراسي، وتعزيز التعليم المهني والتقني، إلى جانب توفير التوجيه الذي يساعد الطلبة على اختيار مسارات تتناسب مع قدراتهم الفعلية، بدلا من حصر النجاح في الالتحاق بتخصص جامعي محدد.
دعوات لمراجعة السياسات التعليمية
بدوره، أثار السعودي تساؤلات بشأن نظام الحقول والمسارات التعليمية الجديد، ومعايير توزيع الطلبة على التخصصات، ومدى مراعاتها لرغباتهم وقدراتهم، فضلا عن الطاقة الاستيعابية للجامعات وكلفة الدراسة فيها.
وأكد أنه لا يحمل نظاما تعليميا واحدا مسؤولية سفر الطلبة إلى الخارج، لكنه دعا إلى مراجعة السياسات التعليمية بصورة علمية، والاستماع إلى تجارب الأسر والطلبة، ودراسة العلاقة بين القبول الجامعي والأعباء المالية والخيارات المتاحة داخل المملكة.
كما طالب بمراجعة الرسوم الجامعية وتوسيع فرص التعليم ضمن الإمكانات المتاحة، مشددا على أن التعليم ينبغي أن يبقى وسيلة لتحقيق طموحات الشباب، لا عبئا يدفع الأسر إلى اتخاذ قرارات قد تعرض أبناءها للخطر.
وبين تحذيرات وزارة التربية والتعليم من الاعتقاد بأن الشهادات الأجنبية تضمن القبول الجامعي، ودعوات التربويين إلى إصلاح منظومة التعليم والتوجيه والقبول، تبقى وفاة آمنة الرواشدة محطة مؤلمة تفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بمستقبل الطلبة والخيارات المتاحة أمامهم.
غادرت آمنة الأردن وهي تحلم بمعدل يفتح لها أبواب كلية الطب، لكنها لم تعد لتحقيق حلمها، تاركة وراءها تساؤلات بشأن الكلفة التي قد تتحملها الأسر حين تضطر إلى البحث عن فرص تعليمية خارج حدود الوطن.
اقرا أيضا:
الإفراج عن 9 أسرى من غزة بعد اعتقالهم خلال الحرب .. أسماء
غضب في العقبة بسبب استبعاد أبنائها من حفل دولي للهجن
استراتيجية جديدة لقطاع الكيماويات والتجميل .. وهذه أبرز المستهدفات
التربية تشدد الرقابة على المقاصف المدرسية .. وتؤكد منع الشيبس
قتيل و8 إصابات في اعتداء على مطار الملك فهد الدولي
لماذا يغامر أردنيون بدراسة الثانوية العامة في بلاد خطرة؟
سوريا .. عملية أمنية جديدة تستهدف تنظيم "داعش" في دمشق
عروض ذهب بأسعار أقل من السوق .. الداخلية تحذر الأردنيين
هل توجد رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات التهريب إلى الأردن؟
إيران تعلن استهداف 4 سفن في الخليج .. وتهديد جديد لأمريكا
الإمارات ترشح لانا نسيبة لمنصب أمين عام الأمم المتحدة
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
دمي سعودي .. أغنية جديدة للفنان عمر العبداللات
تنبيه للأردنيين .. مطالبون بتسديد مبالغ مالية للحكومة .. أسماء