عاجل

عبيدات يصرح بشأن الوضع الوبائي ويحذر .. تفاصيل

يوم الصندوق في الكويت

الكاتب : محمد الرميحي

 اليوم هو يوم شبه عادي في معظم العواصم العربية، في الكويت هو يوم التصويت لاختيار مجلس أمة جديد، وهو يوم مختلف عن أيام كثيرة سابقة جرت فيها انتخابات. أول مرة تجري انتخابات لمجلس أمة مرتين في نفس العام، فهذا العام شهد إجراء انتخابات مرتين متتاليتين، كما أنه لأول مرة يجري الانتخاب العام أمام انقسام، ليس بين أنصار المرشحين أو المرشحين أنفسهم، ولكن بين من يؤيد الذهاب إلى صناديق الانتخاب ومن يقاطع الانتخاب، فقد كانت السوابق الانتخابية يحدث فيها التحشيد الشعبي والنقاش العام بين مختلفين في نفس السباق، أما هذه المرة، وقد اختلفت قوانين اللعبة الانتخابية، فإن التأييد أو المعارضة تجري على أسس أخرى ضد ومع الانتخاب. الأسر والجماعات وحتى في المنزل الواحد تجد فيه من يريد الذهاب للإدلاء بصوته، ومن يرغب ويحث على المقاطعة. 

 

المعركة الانتخابية بطيئة تجري ومعظم المرشحين غير معروفين للعامة، فبعضهم من الوجوه القديمة، أما بقية الوجوه التقليدية، فهي إما قد عزفت عن الترشح لهذه الانتخابات التي سوف تفزر المجلس النيابي الخامس عشر للكويت، أو قد امتنعت مقاطعة للترشح. كما لأول مرة تبعد بعض الأسماء عن الترشح لأسباب رفض أوراقها من لجنة الانتخابات، ويجري شطب أسمائها نهائيا من لوائح الترشيح. 
 
غدا في الكويت يوم آخر، يوم اختلف فيه وعليه الجميع، البعض من المتفائلين يرون أنه قد يكتب تاريخ جديد للممارسة الديمقراطية الكويتية بعيدة عن التشنج والمكابرة والمزايدة، وبعض آخر يرى فيه مقدمة لأزمة جديدة، حيث يراهن هذا البعض على فشل المجلس الجديد في أن يقدم شيئا فارقا في العمل السياسي الكويتي أو إضافة معنى لها، وبالتالي فإن شريحة المنتقدين له – مع مرور الوقت – سوف تكبر حتى تتغلب كفة الرفض الشعبي على الرضا البادي الآن من بعض الشرائح الناخبة. 
 
إذن نحن أمام مراهنات سوف تغلب كفة أي من الأعمال القادمة، لا أحد يستطيع أن يقرأ في بلورة سحرية لمعرفة ما سوف يتم في المدى المنظور للتطور السياسي في الكويت، إلا أن شقا آخر مهما قد يرتكن إليه هذا التطور، هو مدى قدرة وجدية الفرع التنفيذي، أي الحكومة التي سوف تشكل بعد الانتخابات بأسبوعين على الأكثر. شخصيات تلك الحكومة، ومدى قدرتها على إقناع الشارع الكويتي من أجل إنجاز المُعطل من مشروعات التنمية، سوف يحدد النتائج الكلية لهذه الوقفة والمراجعة، التي يراها البعض أنها مكان فاصل في العمل السياسي والديمقراطي في الكويت. فإن ضمت هذه الحكومة شخصيات مقنعة للعامة وذات كفاءة في الإنجاز، ربما وازنت - لدى البعض - الموقف السلبي من الانتخابات وعبأت الجمهور باتجاه التأييد أو على الأقل بتقليل المعارضة في الشارع، وإن كانت على العكس ضاعفت من شحنات التشكيك وربما استفادت منها المعارضة لتعبئة الشارع ضد العملية السياسية برمتها. 
 
أصدقاء الكويت ومحبو تجربتها السياسية في الخارج يضعون أيديهم على قلوبهم، حيث إن مسموعاتهم عما يحدث في الداخل، إما مضخمة أو تنقصها بعض الحقائق. فالخلاف السياسي في الكويت ما زال تحت سقف الدستور لا خارجه، وفي الأيام السابقة للانتخابات خفتت حدة الاستقطاب في الشارع للتراجع إلى التجمع الداخلي في الديوانيات، الكل يعيد النظر في موقفه، بعيدا عن التظاهر الصاخب في الشارع. إلا تدفق سيل من الصحافيين عشية الانتخابات سواء من الصحافة والإعلام العربي بتنوعاته المختلفة، أو من الإعلام الغربي، وكثير منه جاء بدعوة من الحكومة، يعني أن التجربة الجديدة سوف تكون تحت سمع وعلم الأقلام وكاميرات الرصد والكثير من التأويل. 
 
من المتوقع في مثل هذا الظرف المتنافر أن تخرج جماعات بأرقام مختلفة عن حجم التصويت، إلا أن الملاحظ في السنوات الأخيرة عزوف نسبة من المواطنين عن استخدام حقهم الانتخابي، بعض من تلك النسبة – في السابق – قرأت عملية الترشيح والانتخاب ونتائجها سلبا فأبعدت نفسها عن المشاركة ومن المحتمل أن يكون هذا الابتعاد هذه المرة بحجم أكبر من السابق لما استجد من استقطاب وصل إلى البيت الواحد. 
 
ليس ما يجري بهين ولا نتائجه المحتملة، فالكويت كانت هي القائدة للتطور في منطقتها، وينظر إليها كثيرون بإقرار منهم بالريادة في العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما تُقدم عليه اليوم سوف يكون تحت مجهر الدرس في أكثر من عاصمة خليجية وفي أكثر من تجمع شعبي سياسي ويجد صداه الواسع بين النخب فصندوق الكويت اليوم يحمل الكثير من احتمالات المستقبل بتنوعها. 
 
طوال الفترة التي أعقبت الاحتلال والتحرير من النظام العراقي السابق والكويت تعاني من نزيف سياسي واستنزاف في طاقتها السياسية، إلى درجة تعطل معها الكثير من خطط التنمية، وكان واضحا أن المماحكات السياسية تحولت من وسيلة إلى غاية بحد ذاتها، وتعطلت آلة الدولة بل وتراجعت الخدمات للمواطن إلى درجة الشكوى اليومية وأصبح لدى الكويت من القوانين ما يفوق عدد الكويتيين أنفسهم. من هنا فإن القطاع الصامت بدأ يئن من تردي الخدمات وانتشار الفساد الإداري وثقل ماكينة الدولة البيروقراطية. في جو كهذا من الطبيعي أن تتبادل التهم وتلقى المسؤوليات على أطراف في اللعبة الإدارية والسياسية. ويبقى الأمر قيد الشد والجذب. 
 
بدابة من اليوم سوف تدخل الكويت مرحلة جديدة لا أعتقد أنها خالية من المماحكة إلا أن الجمهور سوف يراقب تلك المماحكة السياسية بالكثير من الترقب وعليه فإن المراهنة سوف تكون على القدرة على الإنجاز الداخلي في الأساس وإطلاق عقال التنمية من أجل خدمات أفضل للجمهور. المحك هنا هو الإجابة على سؤال هام، هل تستطيع التجربة الكويتية بعد تغييرات طفيفة في قواعد اللعبة أن تصل إلى مكان مريح؟ 
 
آخر الكلام: 
 
في نهاية هذا الشهر سوف تعقد القمة الخليجية الثالثة والثلاثون في المنامة أمام تحديات غير مسبوقة في المنطقة، فالمحاكاة لربيع العرب تصل إلى الخليج بأشكال مختلفة، والتحديات الإقليمية والدولية تتزايد، فهل تستطيع القمة أن تهدئ الخواطر السياسية بإعلان يقرب من الوحدة الخليجية؟ إنه تحد تاريخي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.