أولاد العم اليهود في بلاد العرب - رائد العزازمة


لن نستغرب في الأيام القادمة رؤية إسرائيليين يلبسون العمامة والعباءة العربية يجلسون في قصور شيوخ النفط دون وجل أو خجل وكأنهم أصحاب أرض ووطن وليسوا عابرون غاصبون لأرض عربية أسلامية مقدسة شردوا وقتلوا أهلها وما زالوا يعيثون فيها فسادا يقصفون غزة ويعتقلون الشرفاء في الضفة الغربية وتمتلئ سجونهم بالأسرى والمعتقلين.

المعادلة الغير منطقية هي كيف تتعامل دول عربية إسلامية مع المحتل الغاصب وبنفس الوقت تدعي هذه الدول دعمها لحق الشعب الفلسطيني في العودة والعيش على أرضه بسلام. ببساطة شديدة هذه الدول تتعاون مع المعتدي الممثل بإسرائيل وتساند المعتدى عليه الممثل بالفلسطينيين. فكيف يمكن للعقل أن يقبل مثل هذا التناقض؟؟؟؟؟؟

 الحقائق تؤكد هذا التناقض في موقف هذه الدول التي لم ترتبط مع إسرائيل بمعاهدات ومع ذلك فعلاقتها مع الكيان الصهيوني اكبر من أن تمثل بمعاهدة سلام تحت رعاية دولية فقبل عدة أشهر قليلة كان وزير الدفاع الإسرائيلي في زيارة إلى معرض دبي للصناعات العسكرية وقد حضر الوزير الصهيوني مع وفد رفيع المستوى للمشاركة بالمعرض تزامناً مع الوقت الذي كانت فيه آلته العسكرية الصهيونية تقتل أبناء الضفة بأوامر مباشرة من هذا الوزير. مما أسهم في خلق انطباع للغرب وللعالم بشرعية القتل والتدمير التي تقوم به إسرائيل للفلسطينيين حتى دون اقل إدانة من الجانب العربي المضيف . ومن الحقائق التي لم تعد مخفية أيضاًً وجود شركات أمنية اسرائيلة تقدم خدماتها في معظم دول الخليج العربي وتجد سوقاً رائجة في تلك الدول وهذا ما أعلنته بعض الصحف الإسرائيلية مؤخرا ومن المعلوم أن احد  المؤشرات المعتمد دولياً للدلالة على قوة ومتانة علاقات الدول وجود التنسيق الأمني المشترك وهذا بالضبط ما وصلت إليه علاقات بعض الدول العربية مع الكيان الإسرائيلي . بعد ذلك جاءت مشاركة صهيونية في مهرجان أفلام عالمي بدبي حيث كانت المشاركة بفيلم تحدث في بعض جوانبه عن عدم أحقية أهل فلسطين بالعودة إلى أراضيهم ومدنهم وقراهم التي هاجروا منها قصراً.  وبعرض مثل هذه المادة الثقافية المسمومة يتم نسف مسيرة نضال ومقاومة لأكثر من ستين عاماً سقط فيه من الشهداء ما سقط من كل الجنسيات العربية والإسلامية فكيف يسمح المسؤول العربي بعرض هذه الأفلام في بلد عربي يدعي دعمه للقضية الفلسطينية.؟؟؟؟

وتوجت العلاقات مؤخرا بزيارة رسمية قام بها سلفان شالوم الوزير الإسرائيلي على رأس وفد اقتصادي من رجال الأعمال الاسرائيلين بدعوة رسمية من حكومة الإمارات للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي المقام في أبو ظبي ومن الطبيعي أن يجد الصهاينة فرصة لتسويق استثماراتهم واستغلال الفرص المتاحةً ليزيدوا متانة اقتصادهم الذي بدوره يقوي دولتهم المحتلة ويربطها باتفاقيات اقتصادية مع دول عربية لا تقل خطورتها على الأمن العربي عن خطورة آلتها العسكرية وأسلحتها الغير تقليدية.

 الغريب أن تجد الموقف الموحد في قضايا سياسية بين الاسرائيلين والعرب والتنسيق الكبير في هذا المجال ليبرز عندها عمق العلاقة وحجم وجهات النظر المشتركة بخصوص بعض السياسات والمواقف من الحركات التحررية المقاومة خصوصاً في البلدان التي اجتاحها الربيع العربي لتدرك بعدها أن الطرفان على خط واحد وينهلون من نفس النبع كما حدث مع الموقف من حركة الإخوان المسلمين في مصر وكيف تم إقصائهم بمؤامرة اشترك فيها أطراف عربية إسرائيلية وذلك بتقديم الدعم المالي والإعلامي للانقلابيين لإنجاح مهمتهم خوفا من انتقال عدوى الحرية إلى بعض البلدان العربية التي تمارس فيها ديمقراطية الدرهم والريال فقط.

السياسيون الإسرائيليون يصولون ويجولون في دول الخليج ويحققون أهدافهم دون حاجتهم إلى الإعلان عن هذه العلاقات بسفارات وقنصليات كما هو متبع في العلاقات الدولية ويعتبرون انه من الحماقة السياسية إعلان وجودهم في هذه الدول وكشف علاقاتهم على العلن وهم يستطيعون تنفيذ ما يريدون من خلف الستارة.

فهل ستغير إسرائيل سياستها في المرحلة المقبلة لتمارس سطوتها وسياستها على  العرب في ظل التشرذم والوهن الحالي مع هذا الاقتتال والتناحر على السلطة الدائر حالياً في دول عربية والذي كان لإسرائيل وبدون شك الدور الأكبر في خلقه وتبنيه ورعايته ليتسنى لها تحقيق حلم إسرائيل الكبرى وتطبيق مقولتهم "أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل" أم أن الطموح اليهودي الصهيوني قد ارتفع سقفه في هذه المرحلة ليصبح شعارهم "أرضك يا إسرائيل من المحيط إلى الخليج".





-

23/01/2014 | ( 1 ) -
......