عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

كيف تنهار الدول التي تستعبد مواطنيها

الكاتب : محمد مناور العبادي

حين تفكر دولة ما باستعباد شعبها داخل الوطن وخارجه، لتوفير عملات صعبه، لانفاقها على مغامرات عسكريه،  فان  قادتها  يرسون حجر الأساس  لنهاية مأساوية لهم،  ولنظامهم  السياسي .

 هكذا علمنا التاريخ . فقد انهارت جميع الدول التي استعبدت  شعوبها، والهت  قادتها، ولم يشفع لها  جيوشها الجرارة، أو أجهزة أمنها واستخباراتها الشرسة، التي  لا تعتقل من تراه متهما بالإساءة للنظام  السياسي فقط، بل إنها تعتقل أسرته وأصدقاءه معه، بجريرة إن  أحدا منهم  لم يشي به . ناهيك عن أن جيوش هذه الدول الديكتاتورية ، التي كان يعتقد قادتها ا نها موالية لهم، أصبحت موالية للنظام  الجديد.

 كوريا الشمالية نموذج لمثل هذه الدولة، التي يجمع زائروها، على إنها فريدة من نوعها،  في التاريخ القديم والحديث،على حد سواء .

فقد تكفل حزب العمل الحاكم في كوريا الشمالية، باستعباد الشعب في داخل الوطن،ومنح شركات حكومية رسمية حق استعباد الكوريين  الشماليين  خارج الوطن .

فتحول هذا الشعب الطيب في الداخل ،إلى مجرد أدوات يحركها رئيس الدولة، والحزب الحاكم،  بالريموت كونترول، دون أن يستطيع احد سؤاله، أو الاعتراض على ما يفعله ،أو حتى  إظهار امتعاضه لممارساته، بسبب قبضته  الفولاذية  على شعبه، إذ أن الإعدام أو معسكرات الاعتقال الجماعية  هي الحل بالنسبة له . 

أما الكوريون الشماليون خارج الوطن ، فيتم استعبادهم بطرق أكثر سلاسة، لسبب رئيس وهو إنهم مصدر للعملات الصعبة للحزب الحاكم ،هناك اكثرمن  65  ألف  كوري  شمالي ،يعملون في 40 دولة في العالم، منهم اكثرمن تسعة الاف يعملون في دول عربيه  غنية . ويشرف على إرسال هؤلاء العمال وقبض مخصصاتهم  المالية   4 شركات حكومية تابعة لحزب العمل الكوري الشمالي الحاكم .

ويعمل هؤلاء العمال في المزارع، والغابات، والمصانع، والمطاعم، والخدمات العامة الأخرى، وورش البناء، بإشراف دقيق من حزب العمل الكوري الذي يحصي على العمال حركاتهم، وأقوالهم، وحثي أنفاسهم. 
ويعمل الكوريون الشماليون  في الخارج، بموجب اتفاقيات  عمالية رسمية ، مع الدول التي  تستضيفهم ، تنص على إقامة  مجمعات  سكن  عماليه خاصة لهم، إما في مواقع العمل، أو  في إطراف المدن ، بحيث يخصص لكل 6-8 منهم  غرفة واحده، من  الخشب  أو  البيوت  المتحركة  - حسب إذاعة  صوت أمريكا - في ظروف سكن لا تتوفر، فيها  الحدود الدنيا لمتطلبات  العيش الصحي  السليم  المقبول،  إضافة إلى أن العمال الكوريين الشماليين ، يعملون  لساعات عمل  طويلة  تزيد عن 12-16 ساعة يوميا ،وفي أوقات الفجر أو الليل حيث يرفض الاخرون العمل . 

 ويحصل  العمال الكوريون  الشماليون على  10-15 %  فقط من دخولهم، يرسل الباقي إلى صندوق خاص باسم  الرئيس  الكوري الشمالي ،ألذي يخصص قسما من الأموال الصعبة التي ترد من هؤلاء  العمال ،  ليصرفها على حياته  الخاصة، ومغامراته  العسكرية،  ويقدم قسما  للحزب ،وما تبقى يرسل إلى اسر وأهالي هؤلاء العمال،  ليهتفوا بحياة الرئيس ،الذي يقول الحزب ، إن الشمس لا تشرق إلا بإذنه والطيور التغني إلا  له!!!!
  
ورغم ذلك ، فان  بعض  العمال الكوريين الشماليين  في الخارج، سعداء،لأنهم  غادروا كوريا الشمالية، التي لايسمح أصلا لأحد بمغادرتها،  إلا بعد تدقيقات أمنية لانهاية لها.  ويقول بعضهم أنهم سعداء في الخارج رغم صعوبة العمل، وظروفه القاسية،  لأنه يمكنهم الاستمتاع مؤقتا، وجمع بعض المال لأسرهم. إلا إن الغالبية  العظمى  منهم ، يقولون إنهم لن يعودوا للعمل في الخارج، في المرات القادمة دون إبداء الأسباب ، لأن كوادر حزب العمل الحاكم والأجهزة الأمنية  في كوريا الشمالية ، ستكون بانتظار كل من أبدى  تذمرا،او يبدي امتعاضا بعد عودته، بل ينبغي أن يقول مايمليه عليه الحزب .

وبعد العالم كله يحارب الاتجار بالبشر والعبودية ،ولكنه يقف عاجزا عما تفعله كوريا الشمالية ، ويكتفي فقط بإصدار البيانات والتحذيرات ورصد المخالفات أليوميه لحقوق الإنسان في هذه  الدولة،  التي تؤكد مسيرتها،  إنها سائرة  نحو نهايتها،  فظلم  الإنسان، واستعباده، والاتجار به، لايمكن  أن يقيم  دولة محترمة قابلة للحياة،  أو يؤسس لنظام سياسي مستديم .

 الجيوش والقنابل النووية  لاتحمي نظاما من السقوط والانهيار .

الحرية ، واحترام حقوق الإنسان، أمران  اساسيان  لكل  دولة  تروم تقدم شعبها ورفعته ورفاهيته.

الشعب الحر هو القادر على البناء والإنماء والمشاركة في بناء الحضارة البشرية.
وأما استعباد الشعوب، وانتهاك حقوق الإنسان، فهما اقصر الطرق ،لانهيار أية دولة، مهما اتسعت جغرافيا، وتملكت  جميع مصادر القوة العسكرية ، اذ سيكون مصيرها إلى مزابل التاريخ. 

 فهل يعي بعض القادة والمسئولين هذه الحقائق رأفة بأنفسهم وشعوبهم واوطانهم  أولا وأخيرا  ؟؟