نظرية ترتيب الأولويات

نظرية ترتيب الأولويات

28-03-2015 02:13 AM

  خلال متابعتي للأعلام بشكل عام، وجدتني حائرا في كثير من الأحيان في اخبار لا تعني شيئا، سوى انها اخبار تافهة لا تمت للمجتمع ومصلحته او الوضع الراهن بصلة. الا انها تؤثر بشكل سلبي على المجتمع وعلى نفسيته وطريقة تفكيره وتعامله مع المشاكل والأزمات والقضايا الحساسة. ولكن المشكلة الاكبر عندما يصبح الاعلام صانعا للأولويات بطريقة خاطئة ومتعمدة، من خلال بث الاخبار وطرح القضايا التي تخدم مصالحه او مصالح الاطراف المسيطرة عليه. 

 

       ومن هذا المنطلق فمن واجبنا التنبه لخطورة ما يرمي اليه الاعلام في تغذية عقولنا، واقصد الاعلام الذي أصبح بوقا ومنفذا لكثير من المؤامرات والمخططات التي تخدم مصالح أصحاب الاجندة الخاصة والمتآمرين على أي مجتمع لتدميره والسيطرة عليه.
 
      وللأسف أصبح الكثير منا يتأثر بكل ما ينشره الاعلام ليصبح المصدر الأساس والرئيس لكل معلوماتنا، نتيجة عدم البحث عن الحقيقة التي نستطيع ان نتوصل اليها من خلال التعمق في الأمور والمصادر والاخبار، والمشكلة الأخطر ان المواطن أصبح يكرر الاخبار التي يشاهدها في التلفاز او المواقع الالكترونية او أي مصدر يؤثر على المجتمع، وذلك نتيجة رسوخ كل تلك المعلومات في "عقله" دون العودة الى مصادر أخرى.
 
      ونعود للحديث عن نظرية ترتيب الأولويات في الاعلام، فنجد ان أصول "وضع الأجندة" (ترتيب الاولويات) تعود إلى ما كتبه “الصحفي والفيلسوف الأمريكي (والتر ليبمان) وهو مؤلف كتاب (جمهور الاشباح) والذي عبر فيه (أنه لا يمكن أن يقوم مجتمع متحضر دون أن يستخدم الناس العقل بدلاً من المشاعر المتقلبة في سلوكياتهم).
 
    وفي كتابه الاخر "الرأي العام" عبر فيه ان (وسائل الإعلام تساعد في بناء الصور الذهنية لدى الجماهير، وفي الكثير من الأحيان تقدم هذه الوسائل “بيئات زائفة" في عقول الجماهير). وعبر في نفس الكتاب ان: (الشعب مثل قطيع حائر وجاهل، لابد من إدارته عن طريق مجموعة من المسؤولين، فئة خاصة، تمكنها مصالحها وأعمالها من الوصول إلى كُل المعلومات الممكنة وتستطيع بفضل ذكائها الذي أوصلها لأماكنها في المجتمع، التفكير والتخطيط لحاضر ومستقبل «القطيع الضال»، وبنظام محكم كهذا: نخبة تفكر وتخطط وشعب يسمع ويطيع، يمكن تعويض العيب الرئيسي في فكرة الديمقراطية وهي افتراض أن المواطن واع ومؤهل للاختيار والحكم على الأمور).
 
      وقد جاءت نظرية ترتيب الأولويات في الاعلام لخلق وعي واهتمام لدى الجماهير في القضايا الأقل أهمية (السخيفة) لتكون تلك القضايا او الاخبار هي الأهم، ولتكون القضايا المهمة هي الأقل أولوية وأهمية ويتم الاستسخاف بها كي لا تشكل خطرا على من يدير دفة الاعلام سواء أنظمة او حكومات او اشخاص. فنرى ان القضايا السخيفة تتصدر الاخبار، والقضايا الهامة لا تعطى الأهمية الكافية.
 
     فعلى سبيل المثال يركز الاعلام على قضية موت قطه على يد شخص معين، بينما في نفس البلد يموت العشرات جوعا من الفساد والفقر والطغيان ولا يتحدث الاعلام عنهم شيئا، وربما يجعلهم مجرمين. وهكذا يصبح الاعلام هو المغذي الوحيد لعقول الناس والمرجع الأساسي والنهائي. 
 
    ومن هنا جاء في علم الاعلام مقولة (الصورة لا تكذب ابدا) والتركيز على مفهوم الصورة والتي ترتبط وترسخ بأذهان المشاهدين، وتصبح الصورة اثباتا للخبر او القضية وتعطيها المصداقية في الطرح.  فأصبح الاعلام يدير استوديوهات كتلك الموجودة في هوليود ليصور أفلاما وينشرها الى العامة على انها اخبار، ويسخر طاقته وامكانياته في تحديد الأولويات التي يجب على المجتمع ان يتعايش معها.
 
   يقول النازي د. جوبلز وزير اعلام هتلر (لا بد من وجود سيف حاد يقف خلف الاعلام حتى تكون اداة فاعلة ولا يمكن ان ننكر ان بوسعنا ان نحقق عن طريق الاعلام ما لا نستطيع ان نحققه عن طريق الحرب). وقد قال أيضا (أعطني اعلاما بلا ضمير اعطيك شعبا بلا وعي).


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

كمين أمني ينهي فرار مطلوب بقضايا خطف وهتك عرض ومخدرات

الغذاء والدواء تبدأ الإطلاق التجريبي لـ35 خدمة إلكترونية جديدة

نصف مليار دولار استثمارات التمور بالأردن .. والأغوار تقود الإنتاج العالمي للمجهول

الأمن العام يطلق الحملة الشتوية للتدقيق على جاهزية المركبات بالأردن

الشرق الأوسط على بركان .. ترامب يلوّح بالعمل العسكري والنفط الإيراني في خطر

إسرائيل تعلن إغلاق معابر غزة والضفة الغربية عشية ذكرى السابع من أكتوبر

الأردن والخليج يتفقان على تعزيز التبادل التجاري والتعاون بمجال تقييم المركبات

تفاصيل ألبوم رابح صقر الجديد في الشتاء ومفاجأة لحن الثمانينيات

أزمة مع جيسوس تدفع رونالدو لمغادرة معسكر البرتغال والعودة إلى الرياض

استشهاد فلسطيني وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية جديدة على غزة

الجمعية الأردنية للبحث العلمي تبحث آفاق الابتكار وتطوير منظومة البحث العلمي

الضمان يتيح آلية جديدة للمغتربين بدون هوية رقمية للاستفادة من خدماته

الجيش العربي يعلن فتح باب التجنيد للخدمة العسكرية .. تفاصيل

ترامب: وصلنا لمرحلة القرار النهائي بشأن إيران

سباعية قاسية من إنجلترا تشهد أثقل خسارة بكرواتيا في تاريخها

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء