عاجل

وفاة 30 معتمراً من جنسيات مختلفة بحادث مروري مروع بالسعودية - صور

قصّاصُ الأنساب

قصّاصُ الأنساب
الكاتب : أحمد ابوبكرة الترباني

علم الأنساب كغيره من العلوم { اللغة ـ الحديث ـ الفقه } قائم على ( أصول وضوابط ) والحُكم يكون لقواعد هذا العلم لا للأهواء والخواطر ( ! ) ..

فما يَنتج عن هذه القواعد النَّسبية هو الحق ولو لم ترق لأكثر الناس ، وأغلب الناس يقولون عن الحق : (وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) ..


وبعد خلع العباءة وافتراشها لبيان مقصود المقال ، نقول :

قصَّاصُ النسَّبِ وهو الذي يتبع أثر الأجداد ومواطنهم وأنسابهم ، ولهذا يقول البدو من جلدتنا عن مسائل النسّبِ : ( القصّ ) وهو نبشُ وتتبع أنساب الأجداد وأخبارهم ومآثرهم ..

آنفا قبل أن نخلع العباءة ونفترشها لبيان لُب المقال ، ذكرنا أن لهذا العلم ( الأنساب ) أصول وقواعد لا يتكلم فيها إلا العالم فيه والمشهود له بالتمكن عند العلماء لأن أرحام الناس غالية لا يجوز أن يتكلم فيها كما نشاهد اليوم ( المجهول !! ) و ( من لا يُحسن الغسل من الجنابة ) ( ؟ ) ..

فحين تكلم هذا الصنف وما أكثرهم اليوم ، ضاعت الأنساب ( ! ) ..


ونعود لما كُنا عليه ( ! ) .. قال الرب سبحانه في سورة ( القصص ) مُخبراً عن حال أم موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ حيث قالت لابنتها ( مريم ) أخت موسى : ( وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب ) ..

قال العلامة البغوي في ( معالم التنزيل ) ( 197 ) : (  وقالت لأخته : أي لمريم أخت موسى : ( قصيه ) اتبعي أثره حتى تعلمي خبره ، ( فبصرت به عن جنب ) أي عن بعد وفي القصة أنها كانت تمشي جانبا وتنظر اختلاسا لترى أنها لا تنظره وهم لا يشعرون أنها أخته وأنها ترقبه .. ) .

فالقص إتباع الأثر ، ولهذا سُمي من يتبع الأثر ( قصَّاص أثر ) وتشتهر بهذا العرب دون غيرها من الأمم ، لاسيما أن طبيعة ديار العرب تُسهل ذلك ..

وأما ( قصّاص الأنساب ) فإن لم يكن صبوراً حمّالاً للأثقال يتعب جداً من كلام الجهال والأدعياء فيه ، ولهذا وجب أن يكون حمّالاً للأثقال لا يُبالي بالنباح ، لأن ( قصّاص الأنساب ) السالك للأصول والقواعد في قصّ الأنسابِ والمُتبع أثر من سبقوه من كبار العلماء إذا قال كلمته لا تروق للجهال وقصاعين القمل ( ! ) ويقولوا : ( وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) ( ! ) مع أن هذا القصاص للأنساب لم يأتِ بجديد إنما أحيى ما أماته الجهال والبُعد عن العلم من أقوال وأخبار الأجداد الأولين ..

فيخرج الجهال ممن يتبع هواه (ومن أضل ممن أتبع هواه )  وتجد أحدهم لا يُحسن والله الغُسل للجنابة ( ! ) فيُصبح يُفتي ويتكلم في الأنساب ويرد ( !! ) وهؤلاء ما للنسابة حيلة فيهم إلا أن يقول : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) ..

فهنا وجب أن لا يشتغل الباحث والنسابة فيمن كان من هذا الصنف ، وإنما يُكمل مسيرته العلمية في إفادة وإثراء علم النسبِ وإن احتاج إلى أن يرد على صاحب شُبهة يُشغب بها ويحاول مُناطحة الكباش ، فهنا وجب دَكّ رأس هذا الجاهل بالعلم والأدب ومَرّغه وقطع شارفه حتى لا يُسيء لأرحام الناس ويُدنسها بجهله ، فأرحام الناس غالية ..

عبد الله الخالدي - لا زعل من قول حق

06/05/2015 | ( 1 ) -
قال الكاتب الفاضل : ( ( القصّ ) وهو نبشُ وتتبع أنساب الأجداد وأخبارهم ومآثرهم .. ) فلم حددت القص بأنه نبش وتتبع أنساب الأجداد ...الخ ... وقال علماء اللغة : ( يقول ابن فارس (تـ 395 للهجرة) : (القاف و الصاد : أصل صحيح يدل على تتبع الشيء , ومن ذلك قولهم : اقتصصت الأثر إذا تتبعته , ومن ذلك اشتقاق القصاص في الجراح , وذلك أنه يفعل به مثل الأول ,فكأنه اقتص أثره، ومن الباب: القصة والقصص ) ( انظر : معجم مقاييس اللغة : ابن فارس ، ج5/ ص 11) وقال الراغب الأصفهاني (تـ 502 للهجرة): [ القص :تتبع الأثر ,يقال:قصصت أثره قال تعالى:-(فارتدا على آثارهما قصصا)( الكهف : 64)،وقال سبحانه:-(وقالت لأخته قصيه )( القصص : 11) . والقصص:الأخبار المتتابعة ، قال تعالى :-(إن هذا لهو القصص الحق) ( آل عمران : 62)] ( انظر : المفردات في غريب القرآن : للراغب الأصفهاني ، ص 404 .) وقال ابن الجوزي: (تـ 597 للهجرة):- (القصص مصدر قولك:قصصت الحديث أقصه قصا,وقصصا,وهو الكلام المتصل بعضه ببعض,واقتصصت الأثر:إذا تتبعته,و اقتصصت الحديث:(إذا رويته على ما علمته ) ( انظر: نزهةالأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر : لابن الجوزي ، ص 491.) وقال ابن منظور(تـ 711 للهجرة ): ( قص آثارهم يقصها قصا و قصصا ,و تقصصها : تتبعها بالليل , وقيل : وهو تتبع الأثر أي وقت كان . و نقل عن الأزهري (أبو منصور محمد بن أحمد- ت 370 للهجرة ) قوله :القص : اتباع الأثر , و يقال القاص يقص القصص لاتباعه خبرا بعد خبر , و سوقه الكلام سوقا ) ( انظر : لسان العرب : لابن منظور ، ج8/ ص 343 .) . فتتبع الأثر , وتقصي الخبر بوجه عام هو المحور الأساس الذي دارت حوله أغلب الشروح اللغوية ) ... ومن ينازعك في علم الأنساب يا شيخ أحمد .. فلا داعي للنرفزة .. وتَمَثَّل بقول الرافعي : وكن رجلاً كالضرس يرسو مكانه ... ليطحن لا يعنيه حلوٌ ولا مُرُّ. ..... أو بقول العقاد : إيهِ يا دهرُ هاتِ ما شئتَ وانظر ... عزماتُ الرجالِ كيف تكونُ .. ما تعسفت في بلائك إلا ... هان بالصبر منك ما لا يهون ... ولك التحية .. والتقدير .

غانم بن سحمي القصاب - الكويت

06/05/2015 | ( 2 ) -
لا فضّ فوك أيها الترباني، وهل عبث العابثين في الأنساب إلا لما وجدوا تطبيل الجُهّال لهم!. بوركت وبورك قلمك.

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة