ان لم تتحملوا اقعدوا في بيوتكم !

ان لم تتحملوا اقعدوا في بيوتكم !
الكاتب : باسم خريس

كثر في الفترة الاخيرة في الاردن انتقاد ومهاجمة العديد من الشخصيات العامة السياسية الاردنية من وزراء ونواب واعيان ومدراء وامناء عامين وسفراء بسبب بعض التصرفات والافعال التي قاموا بها والتي اثارت غضب وسخرية الشارع الاردني وكان اخرها وليمة الوزير السابق والنائب الحالي حازم قشوع للسفيرة الامريكية في عمان،مما دفع هذه الشخصيات بالتهديد بمقاضاة كل من انتقدهم او هاجمهم في وسائل الاعلام.حتى مجلس نوابنا الموقر لم يعد يحتمل الانتقادات الموجهة للمجلس وسيتخذ اجراءات قانونية بحق من ينتقده.

 

ان اهتمام المواطن الاردني بهذه الشخصيات ينبع من السلطة والصلاحيات التي تتمتع بها في اتخاذ القرارات التي تهمه في كافة مجالات حياته السياسية،الاجتماعية،الاقتصادية،والدينية.

 

وبحكم الطبيعة المحافظة والمتدينة والموروث الثقافي والاجتماعي للمواطن الاردني،فان الصورة التي في ذهنه عن الشخصية العامة تكاد تكون مثالية،فالمسؤول صادق،امين،لا يعاقر الخمر،لا يسرق،لا يستغل سلطته،ولا..ولا......الخ. وعليه فان كل قول او تصرف مناقض لهذه الصورة فهو مستهجن في احسن الحالات ومدان في اسوأها،لان هذه الشخصية هي النموذج والقدوة في نظر هذا المواطن.

 

ان المواطن لا ينتقد او يهاجم المسؤول لاسباب شخصية،فهو لا يعرفه اصلا،وانما بسبب ان تصرف هذه الشخصية لا يكون بالاصالة عن نفسها ولكن بالاصالة عن الموقع الذي تشغله.

 

لكن يبدو ان الكثيرين من الشخصيات العامة الاردنية لا تعرف التفريق ووضع الخطوط الفاصلة بين ما هو عام وما هو خاص او انهم لا يبالون بمشاعر وردود فعل المواطن الاردني كونها تقلدت مناصبها عن طريق الواسطة والمحسوبية والنسب والتوريث والولائم والمال السياسي وشراء الذمم. لذلك تلجأ هذه الشخصيات بالتهديد بمقاضاة كل من ينتقدها.

 

في الدول المحترمة فان القوانين لا تحمي الشخصيات العامة من النقد و"البهدلة"فترى الناس فيها تقول ما تشاء من غير ان يتم مقاضاة اي فرد،والامثلة على ذلك كثيرة لا يمكن سردها ومنها علاقة الرئيس بل كلنتون بموظفة البيت الابيض اياها.

 

على الشخصيات العامة في الاردن الالتزام بقواعد العمل العام ومراعاة مشاعر الشارع في تصرفاتها واقوالها وعدم اللجوء الى التهديد بالمحاكم لمنتقديها.

 

اخيرا اقول انه لا توجد في الاردن شخصية اهم من جلالة الملك الذي عانى من الانتقادات المسيئة والتي طالت حتى اهل بيته كما قال جلالته،لكنه عفى وسامح واستوعب،وتلك هي صفات القيادة الحكيمة.

 

فقليلا من التواضع يا ايها المسؤولون عن امور العباد،فاما ان تكونوا شخصيات عامة وتتحملون نتائج تصرفاتكم او"فاقعدوا" في بيوتكم وقصوركم ومزارعكم والتي يعلم الله كيف حصلتم عليها.

 

والله من ورا القصد.

 

 

* سفير أردني سابق .

تست - ...

13/12/2015 | ( 1 ) -
....

جهاد - جزاك الله خيرا

13/12/2015 | ( 2 ) -
لقد اوجزت وعبرت عن الحقيقه فياحبذا لو يحذوا حذو جلالة الملك بمراعاة ما يقتضيه المنصب العام وازيدك من الشعر بيتا انما الامم الاخلاق ما بقيت . فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

أكثر الأخبار قراءة