الرابعاتُ ثلاث : البصرية والدمشقية والبغدادية

الرابعاتُ ثلاث : البصرية والدمشقية والبغدادية
الكاتب : شريف الترباني

 لقد قرأتُ للكاتبِ أحمد أبو بكرة الترباني مقالاً عن رابعة العدوية ، وفي هذا المقال ذكر الكاتبُ أن الرابعات ثلاث هنَّ :

 
1 – رابعة العدوية ، وهي ابنةُ اسماعيل من البصرة ، وهي العابدة المشهورة ، وقد كَثُرَتْ حولها الروايات التي تحملُ الخروج عن الخط المستقم في فهم الاسلام ، وهي من أهل القرن الثاني الهجري ( 100 – 185 ) تقريبا .
 
2 – رابعة الدمشقية ، وهي من دمشق الشام ، ونقل البعضُ أنها ماتت سنة ( 229 ) هجري .
 
3 – رابعة البغدادية ، وهي من بغداد ، قال البعض أنها من أهل القرن السادس الهجري .
  
ورابعةُ الاولى – ذكراً - وهي البصرية دار حولها خلافٌ ، فمن العلماء من اتهمها بالانحراف منهم الامام أبو داوود السجستاني – رحمه الله – المُتَوَفَّى سنة ( 275 ) للهجرة ، وأقرَّ ابنُ كثير هذا الجرحَ قائلا : ( ... فلعلَّه بلغه عنها أمرٌ ) ، فهو مُقِرٌّ للامام أبي داود بالجرح ، ومن المعاصرين العلامة محمد خليل هرَّاس ، قال : ( ... و اما رابعة العدوية فيظهر أنها من هؤلاء الصوفية النظريين أصحاب عقيدة الحلول و وحدة الوجود، و لكنها غلت في دعوى الحب حتى خرج عن القصد ... ) .
 
ومنهم من دافعَ عنها من أمثال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله – وآخرون .
 
ولستُ هنا بصدد الترجيح بين القولين ، فإننا نحبُّ البراءة لكل مسلم مما نُسِبَ اليه من باطل حسب المنهج العلمي الدقيق الذي يقوم على العدل والانصاف .
 
ولكن أنْشَأتُ هذه المقالة لقول الاخ أحمد أبو بكرة الترباني في أبي داود – رحمه الله - :
 
( وأما ذم أبي داود ـ صاحب السنن ـ لرابعة ـ حيث قال كما عند الآجري ( 1/461) :  ورابعة رابعتهم في الزندقة ...
 
قلت : لم يحدد لنا أبي داوود من هي رابعة ؟! هل هي : رابعة العدوية أم رابعة الدمشقية المقدسية أم رابعة البغدادية وكلهن مشاهير .. ولهذا فكلامه لا يُنزل على رابعة العدوية إلا ببيان واضح وذلك لكثرة الخلط بين رابعة العدوية و رابعة البغدادية ورابعة الدمشقية المقدسية ) .
 
فكلُّ من دافع عن رابعة العدوية ، عَلِمَ أنَّ أبا داود لم يقع في الخلط بين تيك النساء الثلاثة لأمورٍ بديهية ألا وهي :
 
1 – أنا أبا داود إمام الحديث في البصرة ، وفيها تُوُفِّي ، ورابعة العدوية بصرية الموطن مِثْلُهُ ، وعهدُهَا قريبٌ من عهدِهِ ، فقد تُوُفِّيتْ تقريبا عام ( 185 ) للهجرة ، ومولد أبي داود عام ( 202 ) للهجرة ، ووفاتُهُ عام ( 275 ) ، فلا ينقدِحُ في ذهن من قرأ قدحَ أبي داود إلا في بلدِيَّتِه ( رابعة البصرية ) ، خاصة إذا عَلِمْنا أن البغدادية جاءت بعد أبي داود بقرون مَديدة .
 
2 – يبقى زمنُ رابعة الدمشقية قريبٌ من عهد أبي داود ؛ لأنها كما قيل تُوُفِّيَتْ عام ( 229 ) للهجرة ، ولكن يمنعُ تنزيلُ قول أبي داود عليها ، أنها لم تبلغْ شُهْرَةَ الاولى ، وليستْ من بلديي أبي داود ، فكلامُ أبي داود لا محالة يكون على البصرية ؛ لأنها صاحبةُ الشهرةِ ، وقربِ الزمان والمكان من أبي داود .
 
3 – لم يطرحْ أحدٌ ممن دافع عن البصرية ، وردَّ كلامَ أبي داود ما طرحه أحمد أبو بكرة في قولِهِ : ( قلت : لم يحدد لنا أبي داوود من هي رابعة ؟! هل هي : رابعة العدوية أم رابعة الدمشقية المقدسية أم رابعة البغدادية وكلهن مشاهير .. ولهذا فكلامه لا يُنزل على رابعة العدوية إلا ببيان واضح وذلك لكثرة الخلط بين رابعة العدوية و رابعة البغدادية ورابعة الدمشقية المقدسية ) .
 
فأبو داود لا يقصد إلا رابعة البصرية ، وهذا ما سلَّمَ به مؤرخ الاسلام ابنُ كثير – رحمه الله – لما ترجم لرابعة العدوية البصرية ...
 
فيبقى هل ما قيل فيها من قدحٍ مقبول أم مردود ؟ فهذا له موطِنٌ آخر ، مع حبِّنا أن يسلمَ كُلُّ مسلم مما أُلْصِقَ به من باطلٍ ، فإننا نحبُّ السلامةَ لأنفسنا وللمسلمين جميعا .

احمد الرواشده - جزاك الله خير الجزاء شيخنا شريف

21/03/2016 | ( 1 ) -
يقول الامام المحدث محمد ناصر الدين الألباني لما سؤل عن رابعه العدويه هل هي من غلاة الصوفيه ماتت على عقيده فاسده ام لا ؟ فقال رحمه الله انا لا يهمني على ماذا ماتت وانما ما يهمني ماذا ينسب اليها هل يوافق الكتاب والسنه ام لا لذا فالذي اشهر ما ينسب اليها انها تقول اللهم اني ما عبدتك طمعا في جنتك و? خوفك من نارك وانما عبدتك لانك تستحق العباده فعقب على هذا رحمه الله بان هذه المقوله لا يمكن ان تصدر من مسلم يخشى الله ?ن المسلم المؤمن لا بد وانه قد آمن بصفات الله جميعها ومنها صفته المنقم وشديد العقاب والقهار ومنها صفاة رحمه بانه الرحيم الغفور ولذا وجب عليه الخوف من الله عند اتيان المحرمات والشهوات والبدع والضلالات بالابتعاد عنها والطمع فيما عند الله مما وعده عباده المؤمنين وخاصه رؤسة الله في الجنه قال تعالى وجوه يومئذ ناضره الى ربها ناظره ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا) رواه البخاري في كتاب التوحيد رقم 7434 وهذا يستلزم الطمع في دخول الجنه ومن احب الله لزمه الطمع والعمل الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاه قبل طلوع الشمس وبعد وقبل الغروب والانبياء اثنى عليهم الله في خوفهم من العقاب وطمعهم في الثواب قال تعالى  عند ذكر الانبياء والرسل إسماعيل وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وزكريا وعيسى واليسع وذا الكفل قال الله (ُ ? إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ? وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [سورة ا?نبياء 90] فكان الانبياء يدعون الله رغبا فيما عنده من الرحمه والثواب ويخافونه مما عنده من العقاب . الذين يعبدون الله خوفاً فقط هم الخوارج  والذين يعبدون الله طمعاً فقط هم المرجئه نحن اهل السنة أخترنا طريق الأنبياء طريق عباد الله المهتدين كما وصفهم الله  قال تعالى ? يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ? فلا تتم العبادة إلا بالحب والخوف والرجاء