عاجل

لرزاز يطلق أولويات عمل الحكومة للعامين المقبلين .. فيديو

الكنز موجود في عقول أبنائنا

الكنز موجود في عقول أبنائنا
الكاتب : أ.د أمل نصير
كثر الحديث عن تراجع التعليم في الأردن، واختلُف حول الأسباب والمسببين، ليأتي كلام الملكة ويضع النقاط على الحروف المنسية، أو الضائعة، أو تلك التي يتجاهلها من يريد التجاهل، وذلك بنقاط واضحة من أهمها ما يأتي:
1- اختلف المحللون حول نقاط كثيرة تخص التعليم، لكنهم اتفقوا جميعا على أهمية التعليم الذي يمس كل بيت أردني.
2- تحديات التعليم كثيرة ومتشابكة، ولا يوجد جهة واحدة مسؤولة عن المشكلة، وأي تقاذف للوم لن ينفع، في المقابل نحن جميعا نتحمل مسؤولية حلها.
3- أقصر السبل لحل المشكلة هي المواجهة، ورؤية الأمور على حقيقتها هو تشخيص للمشكلة، والخطوة الأولى للحل، فتسعون بالمئة من تطور الإنسان الدماغي يحدث قبل سن الخامسة، لكن في الأردن نسبة قليلة من هذه الفئة تحظى بتعليم مبكر: اثنان بالمئة ممن هم دون سن الثالثة. وثمانية وعشرون بالمئة تقريبا ما بين سن الثالثة والخامسة؛ بالمقابل تصل نسب التحاق أقرانهم في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي إلى أضعاف ذلك، وثمانون بالمئة من طلاب الثاني والثالث الابتدائي هم دون مستوى مرحلتهم في القراءة، وطلاب المرحلة الابتدائية في الأردن متأخرون في مادة الرياضيات.
نصل إلى الصف الثامن، لنرى تقييم الأردن في اختبار التيمز الدولي للرياضيات والعلوم لم يتحسن في الدورتين الأخيرتين، بل تراجع! ثم في الصف العاشر، نجد أردننا الطموح ضمن الدول العشر الأواخر في اختبار البيزا من أصل ست وخمسين دولة.
أما التوجيهي، فنتائجه غير مرضية، ففي العام الماضي ترفع مئة ألف طالب للصف الثاني عشر، لكن أقل من ستين ألفا تقدموا لامتحان الثانوية العامة، نجح منهم أربعون بالمئة فقط، وهذا يعني أن من بين كل 4 طلاب على مقاعد الدراسة في الصف الثاني ثانوي يتخرج أقل من واحد من الثانوية العامة مع وجود مدارس لم ينجح منها أحد!
4- النسب صادمة لكنها للأسف منطقية. ماذا نتوقع إن كان أقل من عشرة بالمئة من موازنة وزارة التربية والتعليم يذهب لتطوير العملية التعليمية، بينما تصل النسبة في بلد مثل فنلندا إلى أربعين بالمئة؟!
ماذا نتوقع إن كان خمسون بالمئة من معلمينا اختاروا مهنة التعليم لأنها كانت أفضل المتاح أو الخيار الوحيد؟ ماذا نتوقع وثلث المعلمين فقط في الأردن تخصصوا في التربية، أما الباقي، فنضعهم اليوم في مقدمة الصف بشهادات مثل العلوم أو الرياضيات أو اللغة العربية، لكن دون أن نوفر لهم أي تدريب نوعي يذكر على كيفية التعليم؟
5- نقول دائما إن المعلم هو محور العملية التعليمية لكننا لم نجعله محور اهتمامنا، نحمله مسؤوليات جسيمة دون أن نمكنه من حملها. ونجده رغم ذلك يقف في مقدمة الصف يبذل قصارى جهده من أجل أبنائه الطلبة.
6- كيف نتوقع من أبنائنا التفوق في عالم اليوم إن لم نوفر لهم التكنولوجيا الحديثة والإنترنت، ونعلمهم أبجدياتها منذ الصغر، هناك مئات المدارس في الأردن غير مربوطة بالإنترنت، أما المدارس المشمولة بشبكة الإنترنت، فمعظمها تعاني من ضعف حزم الربط وقلة سرعتها؛ لذا نتطلع بتفاؤل إلى الجهود التي تبذل لاستكمال شبكة الألياف الضوئية في المملكة، مع تأكيدنا على ضرورة ربط جميع مدارسنا فيها.
7- لا يمكننا أن نغفل دور الحديث عن المناهج التي هي أحد أسباب تخريجنا لطلاب يفتقرون إلى مقومات النجاح في القرن الواحد والعشرين.
لم يكن الهدف من استعراض النقاط السلبية للتعليم أن يضعنا في خندق معتم لا أمل، أو أن يسرد واقعا محتما علينا. لكن لا بد من مواجهته لإصلاح التعليم الذي يتطلب منا جهدا غير مسبوق.
نعم التغيير صعب؛ لكنه ليس مستحيلا، فبين أيدينا خطة اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية للعشر السنوات القادمة تحدد أنجح وأقصر الطرق لإصلاح التعليم؛ وهذا يعني أننا ماضون باتجاه الضوء.
وبعد ذلك أشارت جلالة الملكة إلى الحلول الواجب اتباعها لتحقيق الإصلاح في التعليم ومن أهمها:
1- إعادة النظر في القضايا الهيكلية مثل إدارة التعليم، ووضع سياسات تجلب الكفاءات العالية لمهنة التعليم، وتحافظ على مستواهم، وبنفس الأهمية ضرورة المساءلة، وتحمل مسؤولية ضعف مخرجات التعليم وأسبابه.
2- تزويد مدارسنا بالتكنولوجيا، وأدوات التعليم الإلكتروني؛ ليصبح طلابنا طلقاء بلغة العصر.
3- وضع مناهج تثري التعليم، وتفتح آفاق المعرفة، فلننشئ مركزا مختصا بمتابعة أحدث الأساليب التربوية، وتطوير المناهج وتحديثها، وهو نموذج تبنته كثير من الدول المتقدمة في التحصيل العلمي.
4- تأهيل المعلمين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، والجامعة الأردنية، وأكاديمية تدريب المعلمين؛ لإنشاء كلية لتأهيل المعلمين وتدريبهم لمدة عام قبل دخولهم الصفوف؛ ليقفوا في أول الصف جاهزين وواثقين بأن لديهم ما يلزم من العلم والمهارات لتعليم أجيال الأرد، ولا خجل من أن نستفيد من التجارب الأجنبية، بل علينا أن نستقطب الموهبة من أينما كانت، ونوسع مداركنا، ففي عالمنا السريع لا وقت لدينا لإعادة اختراع العجلة.
لنتعلم ممن نجحوا، ولنستورد ونستعين بخبرات غيرنا، ولنأخذ الأساسات، ونبني صروحا أردنية قادرة على تنشئة أجيال عالمية مداركها، وأردنية هويتها.
 
حين نريد شيئا نفعله. ولهذا، فالتغيير الأهم هو أن نكسر القوالب الفكرية والمحددات التقليدية التي جعلت تعليمنا جامدا لا حوار ولا حياة تنبض فيه، ثابتا تتغير الأزمان وتكبر طموحاتنا وهو لا يجاريهم. فأصعب العقبات نتخطاها بتحرير أنفسنا من الأسوار العالية التي بنيناها داخلنا والتي تحجب رؤيتنا عما يمكن لنا أن نكون