والله ما معي - فراس الطلافحه

في منتصف الشهر أقسم له والده أنه لا يملك ديناراً وأن راتبه لا يكفي متطلبات البيت ووالدته وإخوته الخمسة لليوم العاشر من الشهر , يبدأ الوالد المسكون بالحُرقة وذُل الحاجة وهو ينظر بعيون أبنائه المحرومة الحائره المكتهلة في طفولتها بالشكوى لإبنه ولزوجته ولأطفاله عن ظروف الحياة وكيف ينفق راتبه الذي لا يتجاوز الخمسائةِ دينار يوزعها لصاحب السوبرماركت ولصاحب البيت ويدفع فاتورة كهرباء ويؤخر أخرى .

 
ما أصعب أن يقف الوالد أمام إبنه ليحاسبه ويبرر له ويعذره بأن العين بصيره ولكن شاءت إرادة الله أن تكون اليد قصيره هو أيضاً يعذر إبنه البكر خالد فمن حقه أن يعيش كباقي الشباب ويستمتع بأوقاته وخاصه أنه إبن خلوق مواضب على دراسته ومتفوق بها , ينظر خالد إلى والده نظره بها ألف علامة إستفهام يفهم منها الوالد أنه لا يصدقه بأنه لا يملك المال ويتركه ويتوجه إلى غرفه أخرى يتقاسمها مع إخوانه الذكور الأطفال بينما يبقى الأب مع زوجته وأطفاله في غرفة المعيشه يُجفف عرقه وحياؤه ويسلي عنهم ويضحك مع هذا ويحمل هذا وكأنه بذلك يعتذر لهم عن فقره وأنه لا يستطيع أن يقدم لهم إلا أبسط الضروريات وأقلها في الحياه .
 
في غرفته المتواضعه وبأثاثها البسيط جلس خالد في زاويتها على كرسي وأمامه طاوله تتناثر عليها الكتب وكأسٍ به بقايا الشاي يفكر غاضباً محزوناً بعد أن ضاقت به الأرض فإنفجرت بصدره حِمماً وسخطاً وألما من كلمات والده وتذمره من عُسر الحال وشرد بها فكره طويلاً لِيقطعه سوء ظن بأن والده يكذب عليه فالكل ينادي والده بالبيك والكل يحترمه ومحفظته يشاهدها منتفخه دائماً فماذا ستكون محتوياتها إلا النقود .
 
في كل مره كان خالد يتفق مع أصدقائه من أجل إستئجار ملعب خاص لممارسة لعبة كرة القدم وكان مطلوباً منه أن يقوم بدفع خمسة دنانير كما الباقين ليجمعوا ثمن إستئجار الملعب وفي كل مره كان يعتذركونه لا يملك المبلغ وكان يُحاول أن يوفر من مصروفه البسيط إلا أنه لا يستطيع فهو يمضي ساعات طويله في المدرسه ولابد أن يتناول ولو سندويشه , يسأل أمه إن كانت تملك نقوداً ليأتي جوابها كما هو في كل مره منين أجيب ما في معي .
 
معقول , عاد خالد ليسأل نفسه : والدي ذاك الرجل القوي العصبي الأنيق لا يملك خمسة دنانير وهو الذي لا يعود للبيت ويديه فارغتين فهو يُنهي الخلاف بين المتخاصمين وأكثر من مره أراه يضرب على صدره ويمسك بشاربه أنه كفيل عن فلان إن لم يستطع الدفع أو يقول لأخر خذ حقك مني في حال تقصير فلان ولم يستطيع الوفاء بالدين لا لا لابد والدي يقوم بالكذب علي وهو يملك نقوداً كثيره .
 
الساعه الواحده بعد منتصف الليل , الكل نيام سكون رهيب لا يقطعه إلا صوت قطرات حنفية المطبخ وتكات ساعة الحائط , قشعريره تسري في جسد خالد يشعر ببروده يتصبب العرق من جبينه يسير على أطراف أصابعه يفتح باب غرفة والده ووالدته فتئن مفاصل الباب مع همهمه تصدر من فم أبيه يعود خطوه للخلف فيستجمع قواه ولا بد أن يكون حذراً فلا يفضحه صوت وأنين مفاصل الباب .
 
هو أصبح بداخل الغرفه والده يشخر بصوت عال ومع كل نفس لابد أن يصاحبه همهمه , أخته خلود أصغر إخوته تنام بين والده ووالدته تتحرك كل دقيقه , تزداد دقات قلبه ورعشات جسده , لا بد أن يكون جامداً حتى لا يوقظ أحد فيفتضح أمره .
 
يتوجه مباشره إلى ملابس والده المعلقه على شماعه تعتليها ملابس كثيره بلا ترتيب يُفتش داخل الجاكيت والبنطلون فلم يجد شيئاً إلا بقايا من فتات ورق الفاين وغطاء قلم حبر جاف يتلفت يميناً وشمالاً ليلمح محفظة والده على كمودينا بجانب السرير ليلتقطها بسرعه وكما كان يشاهدها فهي منتفخه فلم يفتحها ودسها في جيبه ليخرج بها إلى الصالون ثم إلى غرفته فيرتاح على طرف سريره الخشبي ليفتحها فيجدها متلئه بالفواتير والروشيتات وبطاقات المعالجه والكثير من الاوراق الغير مهمه ولم يجد بها إلا سبعون قرشاً موضوعات بين طيات المحفظه ليعود فيستوطنه سوء الظن بوالده بأنه يكذب عليه ولا بد أنه يخفي النقود في مكان ما في البيت وسرح فكره في الأماكن والتي من الممكن ان تكون هدفاً له للبحث فيها عله يجد ما يخفيه والده ولم يقطع سرحانه إلا صوت إستجداء قطه تعرض لها قط ربما كان يراودها عن نفسها , إرتبك إنفعل بداخله فهمه الوحيد الآن هو ان يعيد المحفظه إلى مكانها من دون أن يشعر به والده أو أحد أفراد الأسره .
 
بهدوء يتسلل خالد إلى داخل غرفة والده وبيده المحفظه ليعيدها إلى مكانها وفجأه نظر إلى وجه أبيه بعد أن تسلل إليه ضوء نواسه صفراء ليقف مكانه جماداً كالأهبل فلقد شاهد والده وقد سقط رأسه عن المخده وفمه مفتوحاً وفكه مدلى ويسيل منه بقايا زبد على حافة مخده بلا غطاء فكانت وكأنها المره الاولى التي يشاهد فيها والده إنسان ضعيف منهك متعب اضناه التفكير وأتعبه ولأول مره يشعر أن والده طيب ومسكين ومغلوب على أمره وتحمل ملامح وجهه الكثير من القهر .
 
شعر خالد بالكثير من الألم وبأنه يختنق وبأنه ظلم والده بسوء ضنه وألحت لديه الرغبه بأن يحض والده ويقبله ويبكي بحضنه علها تكون كفاره لسوء الظن به وتكون بمثابة إعتذار له فكانت دموعه بتلك اللحظات سيدة الموقف وكانت تقاسيم وجه والده البائس وكأنها تنطق لتقول له والله ما معي ,

محمود الطلافحه - لا بأس

21/10/2016 | ( 1 ) -
اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذه حال الأمة العربية والاسلامية. ثروات كثيره وفقر مدقع....... انهم ايتام ليس لهم من يفكر في حالهم. ... ..... لعل الله يمنحهم قائدا يقودهم ويفكر في حالهم...... وكما قال الشاعر........................... اذا لم يكن عون من الله للفتى....فأول ما يقضي عليه اجتهاده.