التعليم العالي: تحديات الإصلاح وسبلا للمعالجة

 التعليم العالي: تحديات الإصلاح وسبلا للمعالجة

03-01-2017 01:14 PM

قلما يخلو حديث لرئيس جامعة أردنية أو اجتماع لمجلس أمنائها إلا ويأتي على التحدي الأكبر الذي يواجه أغلب الجامعات الأردنية، وما يترتب عليها من تحديات أخرى منها: تراجع البنية التحتية، وهجرة أعضاء الهيئة التدريسية، وإدارة سياسات القبول من اعتماد مبدأ القدرة العلمية والرغبة، بدلا من الجنوح إلى آليات أخرىتضمن  تخفيفا للعجز المالي.
 
 دفعت المديونية  عددا من الجامعات إلى التوسع في قبول الموازي إذ وجدت فيه معالجة لأوضاعها المالية المتردية بعدما وضعت الحكومة يدها على الأموال المُحصّلة لصالحها!
 
وأصبحت الجامعات تتنافس فيما بينها في استقطاب الطلبة في الموازي، فقبلت أعدادا كبيرة دون اعتبار لتأثير ذلك على مستوى خريجيها، وأوجدت برامج مشابهة له مثل الدولي، وفتحت تخصصات كثيرة تحت مسميات مختلفة في أغلبها مكررة ولا يحتاج سوق العمل إليها، وقبلت طلابا غير مؤهلين علميا لاسيما في التخصصات التي تحتاج إلى المختبرات، والمستشفيات، والتدريب والمتابعة، وأصبح هم الجامعات الأول: مقدار المال الذي تجمعه من الموازي لتغطية نفقاتها، فأصبح عدد الطلبة المقبولين فيه أحيانا يساوي أو يزيد عن عدد المقبولين في البرنامج العادي، إذ بلغ عددهم في العام الدراسي المنصرم 49% في كلية الطب و60% في طب الأسنان، و48% في الصيدلة، و21% في الهندسة.
 
أغفت الحكومات المتعاقبة عيونها قصدا عن مساوئ الموازي رغم علمها بتعارضه مع مبدأي العدالة وتكافؤ الفرص اللذين أكد عليهما الدستور! متجاهلة رؤيتها لبعض الجامعات وهي تفتح باب الموازي على مصراعيه لتوفير رواتب موظفيها طالما هي غير قادرة على رفع الرسوم، ولا تكفيها ميزانيتها التي يذهب جزء منها لسداد رسوم الجسيم وغيره، وباتت هذه الجامعات في المقابل غير قادرة على توفير عضو هيئة التدريس المؤهل بعدما هجرها مَن سنحت له الفرصة أو سمحت له ظروفه بهجرتها، أما المختبرات والقاعات التدريسيةفما عادت كافية، ولا هي صالحة.
 
 وعليه، فقد تراجعت سمعة التعليم العالي في الأردن بصورة كبيرة، فخسرنا التنافس في سوق العمل بعدما كنا رقم(1) في كثير من التخصصات، وهذا يعني خسارة ميزانية الدولة لمصدر مهم كان يرفدها بمبالغ كبيرة من العملة الصعبة كتحويلات للمغتربين من خريجي الجامعات الأردنية الذين يعملون في الخارج مقابل ملايين قليلة كسبتها الجامعات من الموازي(بلغت 187 مليون في العام المنصرم؛ أي 51 بالمئة من إيرادات الجامعات.
 
وتحولت بعض الجامعاتطاردة لعدد من الطلبة العرب والأجانب بسبب تراجع السمعة العلمية والعنف، فخسر الاقتصاد الوطني والمجتمعالمحلي المبالغ التي كانوا ينفقونها على دراستهم ومعيشتهم ( يُقدّر ما تقدمه جامعة العلوم وحدها من دعم للاقتصاد الوطني من هؤلاء بــ 60 مليون هي نفقات 7000 طالب تقبلهم سنويا في كلياتها المختلفة)، فإذا ما أضفنا مقدار خسارة الاقتصاد الوطني من هذا المصدر من الجامعات الأخرى لوجدناه يفوق ما تكسبه الجامعات من الموازي.
 
أثرت مديونية الجامعات أيضا على آلية تطوير قبول الطلبة الجدد، فبدلا من أن يكون المعيار: القدرة العلمية والرغبة، أصبح المقعد الجامعي لمن يملك إمكانية الدفع أو لمن يملك جهة تدفع عنه.
 
من هنا أوصت الأجندة الوطنية بإلغاء الموازي باعتباره يهدد نوعية التعليم كما أكدت رؤيا 2025 على الالتزام بالقبول الجامعي على أساس الجدارة بشكل أساسي، أما اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، فلم تكتف بهذا وذاك، بل اقترحت حلولا بديلة إذ يتم إلغاء الموازي تدريجيا في السنوات الخمس القادمة،ويطبق الإلغاء على الطلبة الجدد وفق خطة مدروسة تعتمد البيانات الدقيقة لأعداد الطلبة، وإيرادات البرنامج، والطاقة الاستيعابية في كل جامعة، وسبل تعويض الجامعات عن فرق الايرادات الناتجة عن إلغائه.
 
إما برفع الرسوم الجامعية تدريجياً بنسبة تغطي فرق الإيرادات سنوياً او زيادة الدعم الحكومي ليغطي الفرق في كل عام او الخيارين معاً بنسب يُتفق عليها بين الجامعات والحكومة. مع تأكيدها على وجوب التوسع في دعم الطالب الفقير، والحل الأمثل من بين الحلول السابقة يكون بتعويض الجامعات عن دخل الموازي لعدم قدرة المواطن على مزيد من الضرائب ورفع الأسعار، فدعم الجامعات هو أحد الضمانات المهمة لرفع مستوى الخريجين، والحد من بطالتهم، ومنحهم قدرة المنافسة لإيجاد فرص عمل محلياً وإقليمياً
 
لن تقبل الأجيال القادمة منا الاعتذارعن الإصلاح الشامل للتعليم بحجة الظروف الاقتصادية الصعبة، فالهدر الذي كشف عنه تقرير ديوان المحاسبة الأخير يكفي لحل مشكلة مديونية الجامعات، ناهيك عن غيره!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصرع معلم و27 طالبا بانهيار سقف مدرسة في باكستان

سوريا .. الإعدام لمتهمين في أحداث الساحل والسجن 12 عاما لثالث

الأردن ينضم رسميا إلى الرابطة العالمية للإدارات الانتخابية

4 عادات يومية قد تعزز قدرتك على مواجهة الضغوط النفسية

7 أطعمة ترفع مدخولك من الحديد .. أحدها ليس ما تتوقع

شهيد ومصابون بقصف مسيرة إسرائيلية في غزة

هجوم حوثي يستهدف أرامكو السعودية .. تدمير مكاتب كبار المسؤولين

مصر وقطر تشددان على ضرورة وقف الأعمال العدائية ضد السعودية

ضبط 28 عاملة منزل في الأردن .. بعضهن مخالفات منذ 10 سنوات

ماذا يخطط الأردن لمواجهة البطالة؟ .. أولويات جديدة لدراسة سوق العمل

الذهب يرتفع 90 قرشا في الأردن .. كم بلغ عيار 21؟

مشروع نقل جديد في السلط .. موعد متوقع لطرح عطاء التنفيذ

ما هي أم القنابل التي قد تستخدمها أمريكا في الفترة المقبلة ضد إيران؟

تصعيد عسكري وسيول ومفاوضات متعثرة .. أبرز ما ينتظر المنطقة اليوم

غرفة تجارة عمان تنجز أكثر من 78 ألف معاملة خلال 3 أشهر

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا