أين عقلك ؟

أين عقلك ؟
الكاتب : فراس الطلافحه

يقول أفلاطون : “ نستطيع ببساطة أن نغفر لطفل يخشى من الظلام ، لكن المأساة الحقيقية هي أن يكون الرجال هم من يخافون من النور . ”

 
إلى أين نسير ...؟ سؤال لطالما سألته لنفسي ولصديقي الذي أحاوره كل يوم في جلسة أدبية معرفية ننحي بها العاطفة جانباً ونجعل العقل هو سيد الحضور , ذاك العقل الذي غاب أو غُيب ولم يتم إستخدامه فإحتنكته وقيدته موراث بالية وتراث تمت صياغته بمداد الكذب والخيانة وتاريخ كُتب بأيدي الخاصة والذوات ألزمونا بالسير عليه ومن نتائجه ما نحن عليه الآن فكنا أشد ظلالاً من البهائم والأنعام , تملكتنا غريزة القطيع ولم نتمرد عليها وأي محاولة لأحد منا بالمناداة باستخدام العقل هاجمه بقية القطيع واتهموه بالإلحاد والعلمانية والليبرالية أو ربما بأنه من مرجئة العصر أو من المتنورين الجدد .
 
أما آن لنا الآن أن نُحكم عقولنا في كل أمور حياتنا ونترك العاطفة والإنفعال الإنساني والمبالغة فيه والذي يميزنا عن كثير من شعوب الأرض التي لم ترتقي إلا باتباع منطق العقل وتحكيمه في مواضيع إختلافهم فكان لهم ما أرادوا من رقي وحضارة بسبب ذاك المنهج الذي جعلوه أسلوب لحياتهم التي أصبحت أكثر أمناً وسلاماً وطمأنينة وخالية من التعقيدات  الحياتية التي نعاني منها كعرب ومسلمين والتي وضعها بعض من نصبناهم ألهة وحُراس للفضيلة والأخلاق فنأتمر بأمرهم وننفذ تعليماتهم وهم أموات منذ مئات السنين فما عُدنا نميز بين كل ما هو مقدس سماوي ومقدس إنساني , هذا الخلط هو الذي جعلنا نسبح بدمائنا وندمر أوطاننا ونشرد أخوةً لنا لنتوه معه لمئات سنين أخرى قادمة إن لم نحكم العقل الآن .
 
ألم يأن الأوان لكي نخجل من أنفسنا ومن حضارتنا البدائية الحجرية التي وضعتنا بأسفل الأمم فكنا هماً وعبئاً على الكرة الأرضية ساهمنا بازدياد تلوثها وبتصدير الإرهاب إلى كل قاراتها فلم يسلم منه رجل ولا إمرأة ولا طفل ولا شيخ , قتلنا باسم الله كل جمال وكل ما هو انساني وقبل ذلك قتلنا أنفسنا وأخوتنا ودمرنا أوطاننا وما زالت ليالينا موزعة في الجدال والإختلاف  .
 
أفتخر أنني أكثر رجل قتل من العرب بلا رحمة هذا ما قاله موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق قبل أيام , هم يفتخرون كم قتل كل واحد منهم من هذا القطيع الذي يرعى العشب ويأكل وينام ويتناسل ليرفد هذا العالم بفئران جديدة يجربون بها أسلحتهم .
 
لا يهم ذلك أبداً فما زلنا نملك فصاحة اللسان ومفرداتٍ للغة عربية حية يمكن أن نقول من خلالها آلاف المقطوعات من الرثاء على حالنا وما وصلنا إليه .

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة