يوم المرأة العالمي والحقيقة التي لم تقال

 يوم المرأة العالمي والحقيقة التي لم تقال
الكاتب : عبدالهادي الراجح
من أكبر الأخطاء التي نمر بها الاعتقاد أن للمرأة يوما واحدا أو عيدا يأتي في السنة مرة واحدة الثامن من آذار من كل عام  الذي نحتفل به مع العالم بيوم المرأة، ويتم استخدام الديكورات الكاذبة المشوهة مثل  تعيين المرأة مديرة لموقع ما أو لصحيفة ما لأجل الصورة خلف المكتب فقط، وبعد ذلك يعود كل شيء لوضعه الحقيقي وهذا برأي أكبر اهانة للمرأة وكيانها الذي يتشدق به الكثيرون في الحق والباطل .
 
في مثل هذا اليوم والمفترض أن يكون يوما للوقوف والتأمل والمقارنة والمراجعة هل حقا حصلت المرأة في وطننا الكبير على حقوقها الإنسانية  ، وبرأي المتواضع أن وصول المرأة لمواقع قيادية بالتعيين وزيرة عين أو حتى كوتات نسائية بالبرلمان ليس كفاية والموضوع أكبر من ذلك وثم أن كل تلك المواقع هي قرارات فوقية وأشبه بالتعيين والمطلوب أكبر وأعمق من ذلك حيث المشاركة في صنع القرار من خلال تشجيع المرأة على الانخراط بالعمل الاجتماعي والمؤسسي والتطوعي، وهذا هو الحل الوحيد لإفراز الكفاءات وتقدمها بغض النظر عن الجنس أو الدين أو ما شابه ذلك .
 
وإذا كانت التعيينات والوظائف فيما تبقى من الدولة بعد اللصلصة  التي يسمونها خصخصة فهذا للأسف أمرا أصبح حكرا على أسماء معينة حفظها الشعب عن ظهر قلب، والمأساة أن هذه الوظائف من رئيس وزراء فما دون أصبحت من حق أبناء رؤساء الحكومات والمؤلفة قلوبهم وبالتالي  وضع امرأة أو أكثر كديكور هنا وهناك يعتبر اهانة للمرأة لأن الأساس لم يكن سليما  وحقوق الإنسان وعلى رأسها حقوق المرأة أعمق وأكبر أن تترك ديكوراً لحكومات فاسدة تحاول تجميل صورتها في كل المناسبات الأممية وعلى رأسها يوم المرأة  للديكور أمام العالم فقط .
 
حقوق المرأة وإنسانيتها ليس مجال مزاودات سياسية وهي قضية قومية وطنية وإنسانية  من الدرجة الأولى كونها أبرز ما يعانيه وطننا الكبير من التدخلات الخارجية التي غالبا ما يكون عنوانها حقوق المرأة ، وإذا كنا نطمح لمجتمع ديمقراطي سوي أليس الأولى بنا معالجة هذه القضية،  علما أن الدولة الكبرى إياها التي تزاود علينا بهذه القضية ليست أفضل حال منا بحقوق الإنسان وعلى رأسها حقوق المرأة  ، وهذه القضية السياسية أكثر من اللازم والإنسانية أكثر من اللازم أكبر من أن تترك للمزاودات في البازارات السياسية  ولو صدقت تلك الدولة الكبرى بما تدعيه أين هي حقوق المرأة لدى أقرب الأنظمة التابعة لها في وطننا العربي؟، نعم لحقوق الإنسان كاملة وعلى رأسها حقوق المرأة ومساواتها وذلك في تشجيعها بالانخراط في العمل العام فهو الذي يفرز الأفضل من الرجال والنساء على السواء أما الكوتات البلدية وأخيرا اللامركزية فهي اهانة لكفاح المرأة ونضالها عبر التاريخ ونصف المجتمع لا يختزل بكوتة محدودة، ولكن الأولى من هذا وذاك دعم ثقافة المجتمع  ونشر الوعي الذي يعاني منه وطننا الكبير وبلدنا بشكل خاص من التهميش  حيث لا فرق بين الرجل والمرأة إلا حسب الأصول والمنابت بكل آسف ، ومن كان أبوه رئيس حكومة أصبح هو خليفة له  ومن كان أبوه وزيرا أصبح ابنه وزيرا وهكذا حتى البرلمان، وفصلت القوانين لأجل هذا النهج المؤسف الذي  يجب تغيره إذا أردنا دخول العصر وليس الخروج من التاريخ كما تعمل حكومات وادي عربه المنبطحة  .
 
نعم لحقوق المرأة ومساواتها ولكن من خلال إفراز الكفاءات والأفضل وغير ذلك سنبقى كالذي يحرث في البحر ويزرع في الهواء  ، ولا عزاء للصامتين .