طهران من العسل الى البصل!

 طهران من العسل الى البصل!
الكاتب : سعاد عزيز
التصريحات و المواقف المختلفة داخل الاوساط الحاكمة في إيران على أثر إنتهاء جولة وزير الخارجية الايرانية التي زار خلالها بكين و موسكو و بروكسل بحثا عن ضمان أوربي للإتفاق النووي الذي أصيب بتصدع كبير بعد الانسحاب الامريكي منه، تدل كلها على الاحباط و خيبة الامل ومع إنها تحفل في بعض منها بنبرة التهديد، لكن اللافت فيها هو عدم وجود أي إجراء عملي في نية طهران إتخاذه ازاء ذلك، خصوصا وإن الاوربيين عندما أبلغوا ظريف إستعدادهم"الالتزام"ازاء الاتفاق لكن ليس"الضمان"، والفرق بين الكلمتين كبير، بل إن محنة طهران صارت أكبر عندما طلبت روسيا أيضا بدورها من الايرانيين تقديم تنازلات في مقابل المحافظة على الاتفاق النووي، وهو مايعني بأن طهران أمام موقف أكثر من صعب.
 
الاتفاق النووي الذي عقدته إيران مع مجموعة دول 5+1 في اواسط تموز 2015، والذي كان بمثابة م?سب نوعي لإيران خصوصا بعد سلسلة المواقف و السياسات"المرنة"للإدارة الامريكية السابقة حيال الملف الايراني، خصوصا بعد الانسحاب الامريكي من العراق في عام 2011، والذي أطلق يد إيران فيه و جاء الاتفاق النووي و إطلاق المليارات من الاموال الايرانية المجمدة ليطلق أيادي إيران في المنطقة و يجعلها تتمادى تدخلاتها و في غطرستها أمام المنطقة و العالم، والحق إن عهد الادارة الامريكية السابقة كان عهد العسل لإيران من كل النواحي، ولكن الخطأ الكبير الذي وقع فيه القادة الايرانيون وبالاخص المرشد الاعلى الايراني الذي هو الحاكم الفعلي لإيران كلها، هو إنهم تصرفوا كما ولو إن عهد"العسل"الاوبامي سيستمر ولم  يأخذوا حذرهم من عهد جديد سيخلفه ليس فيه إلا البصل!
 
المحنة الايرانية كبيرة جدا في عهد الادارة الامريكية الجديدة التي لم تنفك منذ قدومها من مزاولة الضغط على النظام الحاكم في إيران، وهي تضيق الخناق كلما مر الزمن و المشكلة إن طهران تعاني الان من مشكلة كبيرة في الداخل و في المنطقة كذلك، وتتجلى في تصاعد مشاعر الكراهية و الرفض لها، فالشعب الايراني الذي يواصل إحتجاجاته التي تتجاوز ال16 تحركا في اليوم الواحد وخصوصا بعد إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول الماضي، يعتريه غضب ليس له مثيل بعد الذي رآه من السلطات الايرانية عقب الاتفاق النووي عندما شاهد المليارات المطلقة من أمواله المجمدة تذهب الى الاذرع الايرانية في بلدان المنطقة و الى النشاطات و التحركات التي تزيد من عزلة و كراهية و رفض النظام على مختلف الاصعدة.
 
عهد البصل الذي شهد الفصل الاول منه إستلام الرئيس ترامب رسالة من مجموعة من الساسة الامريكيين المرموقين تطالبه بتغيير السياسة المتبعة ازاء إيران و فتح حوار مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بإعتبارها تمثل الشعب الايراني، و إستمر بسلسلة من العقوبات المفروضة التي لايبدو إنها ستنتهي بل وإن الذي يقلق طهران هو إن هذه العقوبات قد شملت الحرس الثوري و بذلك فقد ضربت طهران في الصميم، وإذا ماأخذنا بنظر الاعتبار إن زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، كانت ولازالت تطالب بفرض عقوبات على الحرس الثوري و وضعه ضمن قائمة المنظمات الارهابية، فإن ذلك يعني بأن الادارة الامريكية حتى وإن لم تفتح حوارا لحد الان مع المقاومة الايرانية لكنها تأخذ بملاحظاتها و تحذيراتها على محمل الجد و تعمل بها، وهذا مايعني للأوساط الحاكمة في طهران الكثير ومن إن عهد البصل لن ينتهي بعهد أسوء منه ذلك لأنه النهاية بعينها!