استمرار الأونروا مصلحة وطنية عليا

استمرار الأونروا مصلحة وطنية عليا
الكاتب : طايل الضامن

بعد توقيعه قراراً رئاسياً باعلان القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني واسقاطها عن طاولة التفاوض اخيرا، يقرر الرئيس الاميركي دونالد ترمب المعروف بحبه لليهود حجب المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لتصفية «قضية اللاجئين» تحقيقاً لبنود صفقة القرن التي أعدها صهره جيراد كوشنير.

واضح أن القرار الأميركي يندرج في إطار الابتزاز السياسي للسلطة الفلسطينية والدول المضيفة للاجئين الفلسيطنيين بغية توطينهم ونزع صفة «لاجئ» عنهم الى نسبة تصل لـ 90 بالمئة ليقبلوا بما يسمى صفقة القرن.

هذه الحقيقة يدركها الأردن جيداً، وانطلاقاً من مسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، بدأت المملكة جهوداً دبلوماسية مكثفة ومقدرة لضمان توفير الدعم اللازم للأونروا ودعم حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض.

وقد أثمرت جهود المملكة الدبلوماسية عن تنظيم مؤتمر دولي بالتعاون مع السويد واليابان وتركيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة خلال الشهر الحالي لحشد الدعم الكامل للوكالة، وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية في القاهرة لبحث دعم الوكالة ومواجهة القرار الاميركي خلال الشهر الحالي أيضاً ونأمل أن تثمر هذه اللقاءات عن سد العجز المالي للأونروا بشكل دائم وجذري.

الجهود الأردنية في دعم الأونروا تنطلق من المصلحة الوطنية العليا في الحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون على الأراضي الأردنية في التعليم والصحة وحق العودة والتعويض الذي تسعى إدارة ترمب إلى إلغائها.

الأردن الذي استضاف خلال السنوات السبع الماضية أكثر من مليون لاجئ سوري وما شكله ذلك من ضغط كبير على البنية التحتية في ظل تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته بتقديم الدعم غير الكافي، لن تؤهله إمكانياته المالية الحالية من سد عجز الأونروا، مما سيلحق ضرراً كبيراً باللاجئين وينعكس سلباً على مستوى التعليم في مدارس المملكة كافة.

القرار الاميركي يجانب الأعراف والأخلاق الدولية ويندرج في إطار الظلم الدولي الذي لا يقيم وزناً لإنسانية الإنسان ما دامت المصلحة العمياء هي التي تتحكم في المشهد، وما دام سيد البيت الابيض يمنح الدعم المطلق للكيان الصهويني النابع من معتقدات دينية.

المطلوب التصدي للقرار الأميركي بأسلوب قوي ورادع لسياسة الهيمنة والعنجهية الأميركية من دول العالم الحر، الذي يجب أن يكون مناسبة أيضا للتأكيد على ضرورة عودة اللاجئين إلى وطنهم وإنهاء احتلال أراضي الغير بقوة السلاح.

 

فشل الأونروا وإلغاؤها سيولد الاحباط والانفجار في أوساط الشعب الفلسطيني المقهور أساساً، وسيسبب موجات لجوء جديدة ستصل إلى قارة أوروبا التي ما زالت تئن من تجربة اللجوء السوري.

 

القرار الاميركي فرصة لتذكير العالم مجدداً بقضية الشعب الفلسطيني والظلم الذي تعرض له وما زال ليومنا هذا، ولا بد من عقد مؤتمر عالمي لإعادة التأكيد على حقوقه في التحرر والمقاومة واقامة دولته على ترابه الوطني عاصمتها القدس الشريف.

 

tayeldamin74@gmail.com

أكثر الأخبار قراءة